Monday 13th of April 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Apr-2026

ما النصر؟

 الغد

هآرتس
بقلم: ايال زيسر   12/4/2026
 
 
 
 قبل 70 سنة بالضبط، في خريف العام 1956، انطلقت إسرائيل إلى جانب بريطانيا وفرنسا في حملة السويس التي استهدفت وضع حد لأعمال نفذها الفدائيون من قطاع غزة، وضرب الجيش المصري الذي أصبح تحت قيادة الرئيس المصري جمال عبدالناصر تهديدا وجوديا لإسرائيل.
 
 
لقد كانت لبريطانيا وفرنسا، شريكتا إسرائيل في الحرب كما هو معروف أهداف أخرى. فقد سعتا إلى ضمان سيطرتهما في قناة السويس، التي أممها ناصر في تموز (يوليو) من العام 1956، بل والوصول إذا كان ممكنا إلى إسقاط نظامه.
نهاية القصة معروفة. إسرائيل حققت نصرا على الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء، لكن بريطانيا وفرنسا ظهرتا كسند متهالك، يفتقر إلى قوة الصمود. فقد سارعتا لرفع علم أبيض، أوقفتا القتال قبل أن تتحقق أهدافه وتركتا إسرائيل وحيدة أمام مصر. تكبد ناصر هزيمة عسكرية في شبه جزيرة سيناء، لكن في الساحة السياسية خرج منتصرا لأنه نجا وتمكن من صد الهجوم الإنجليزي الفرنسي، هجوم دولتين عظمتين تحكمتا في الماضي، بيد عليا بالشرق الأوسط.
ومع ذلك نحن نتذكر، وعن حق، حملة السويس انتصارا كبيرا لإسرائيل. بداية لأنه لا يمكن لأحد أن يجادل في الحقائق وصور النصر لقوات الجيش الإسرائيلي، التي تندفع في أرجاء سيناء. والأهم، تمكنت إسرائيل من أن تترجم نتائج المعركة العسكرية، إلى إنجازات سياسية بعيدة الأثر ومنها، وقف الهجمات من قطاع غزة، تجريد سيناء من قوات مصرية ومساعدة فرنسية لبناء المفاعل في ديمونا. البلاد هدأت على مدى 11 سنة، مكانة إسرائيل العسكرية والسياسية في المنطقة ثبتت، بل وتعززت.
ومن هناك إلى حرب لبنان الثانية، في صيف العام 2006، قبل عشرين سنة. حرب انتهت بلا صورة نصر، والأهم من ذلك بلا حسم واضح. الجيش الإسرائيلي ضرب حزب الله ومؤيديه وحقق هدوءًا هشا ومخادعا على طول الحدود استمر نحو عقدين، حتى تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2023. لكن الثمن كان تحول حزب الله إلى تهديد وجودي لإسرائيل، بسبب ترسانة الصواريخ لديه. في إسرائيل وصفوا نتائج هذه الحرب "تعادلا"، ترك إحساسا بخيبة الأمل وتفويت الفرصة. وتجدر الإشارة، إلى أن الإنجازات العسكرية التي تحققت بالفعل في الحرب، لم تترجم إلى أي إنجاز سياسي بعيد الأثر وطويل الأمد.
ومن هنا، إلى حملة "زئير الأسد" التي هي جولة أخرى في الحرب بين إسرائيل وإيران، كانت بدايتها مع الهجوم الإرهابي من حماس في 7 أكتوبر 2023، الذي تم بمساعدة وإلهام من إيران، حتى لو لم تكن سر تفاصيل الهجوم وجدوله الزمني. استمرار المواجهة بهجمات الصواريخ الإيرانية على إسرائيل في نيسان (أبريل) وتشرين الأول (أكتوبر) 2024، وبالطبع حملة "الأسد الصاعد" في حزيران (يونو) 2025.
كما هو مرتقب، مع الإعلان عن وقف إطلاق النار سارعوا في طهران، في بيروت وكذا في واشنطن، إلى الإعلان عن نصر وحتى عن "نصر عظيم"، سيجلب على حد قول الرئيس ترامب سلاما عالميا. لكن ما حصل بالفعل وما تحقق في الحرب – ما يزال صعبا تقريره، بسبب غياب صور نصر أو معطيات لم يبلغ بها الجمهور – مثلا، مدى الضربة لقدرات إيران العسكرية وأساسا مشروعها النووي وقدراتها الباليستية. وبعامة، ينبغي أخذ مسافة عن الأحداث، حيث إنه إذا ما سقط النظام بعد نصف سنة، والأمر ممكن، فإننا سننظر إلى المعركة بشكل مختلف عما ننظر إليها اليوم.
بالذات، الساحة اللبنانية التي كان يمكن فيها تحقيق إنجازات اخترنا الإبقاء على نار هادئة وعدم رفع مستوى السرعة، وفيها بالذات، من شأننا أن نجد أنفسنا، بفعل إملاء اميركي بوقف إطلاق النار، إلى واقع عشية 7 أكتوبر، واقع انعدام حرية العمل في لبنان.
 وماذا الآن؟ في حملة السويس وفي حرب الأيام الستة، حققنا انتصارات عسكرية، لكننا لم نهزم العدو ولم ننه المواجهة معه، بل كسبنا الوقت وعززنا قوتنا تمهيدا للجولة التالية. وفعلنا هذا، كما ينبغي الاعتراف، بعد حرب لبنان الثانية أيضا.
إن جولة المواجهة الحالية انتهت بإنجازات عسكرية ستتضح على أي حال للجمهور مع الوقت. أما الآن، فعلينا أن نركز على استخدام الإنجازات العسكرية لتحقيق إنجازات سياسية وبناء قوتنا استعدادا للتحديات التي تنتظرنا.