Tuesday 19th of May 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-May-2026

الأرض تحترق

 الغد

هآرتس
 
ناحوم برنياع  مقال افتتاحي 18/5/2026
 
 
 
 
 
 
وجه رئيس الأركان جوّا إلى سانور، شمال الضفة الغربية، يوم الأربعاء الماضي. كانت سانور إحدى أربع مستوطنات (الأخرى هي كديم، غنيم، وحومش) تم إخلاؤها ضمن خطة أريئيل شارون لفك الارتباط.
 
 
 قررت الحكومة مؤخرا إعادة استيطان المنطقة، وربما أيضا إنشاء قاعدة عسكرية هناك. ضغطت جماعات المستوطنين، وجذبتهم فرصة الانتقام من شارون وإرثه، لكن كان هناك ما هو أهم: حكومة نتنياهو، في نهاية ولايتها، تسعى إلى فك ارتباط إسرائيل بالتزاماتها الدولية. كل شيء قابل للانتهاك: الانسحاب، أوسلو، لبنان، سورية، غزة. أي شيء لا يحظره ترامب فهو مسموح.
لقد انتهكت الحكومات الإسرائيلية القانون الدولي والاتفاقيات التي وقعتها في الماضي، لكنها فعلت ذلك بحذر، وعلى نطاق محدود، وتحت غطاء أمني ودعم نظام قانوني قوي ومقبول دوليا. أما الحكومة الحالية فتستهتر بالعالم، الذي لا يهمها إلا عندما يصوّت لمسابقة الأغنية الأوروبية.
أطلّ رئيس الأركان على مستوطنة سانور المتجددة من تلة قريبة. أظنه أجرى حساباته: كم عدد الجنود الذين سيضطر إلى نقلهم إلى الضفة الغربية من جبهات أخرى، وكيف سيتعامل مع البؤر الاستيطانية التي تنتشر الآن على كل تلة وتحت كل شجرة خضراء، وكيف سيتعامل مع المداهمات الليلية على القرى الفلسطينية.
الحكومة لا تكتفي بأعمال الشغب؛ بل لديها رؤية. فـ"المذابح" ليست سوى غطاء يختلقه الناس المحترمون لينعموا بنوم هانئ. ما يُسمى بـ"فتيان التلال" ميليشيا مسلحة تعمل لصالح الحكومة، بموافقتها وتمويلها.
 الخطة السابقة، التي كانت تهدف إلى تقسيم الضفة الغربية عبر مناطق الاستيطان، أصبحت من الماضي.
 أما الخطة الحالية فتسعى إلى حلّ تدريجي: في المرحلة الأولى إخلاء المناطق النائية من السكان، وفي المرحلة الثانية تهجير سكان الريف بالكامل إلى المدن، حيث سيعيشون كنازحين. عندها سينهار الاقتصاد، وسينهار القانون والنظام، ثم، في ذروة الفوضى، سيأتي الحل: الترحيل.
أولا: فصل عنصري، ثم ترحيل: كل شيء مكشوف، ولا شيء رسمي. إذا فاتتك مقالة عوديد شالوم في صحيفتي "يديعوت أحرونوت" و"واي نت" يوم الجمعة الماضي، أنصحك بالعودة إليها. شالوم، وهو مراسل ميداني من النوع الذي يتلاشى تدريجيا من وسائل الإعلام الإسرائيلية، غطّى ما يحدث في المنطقة "ب" في الضفة الغربية، وهي منطقة تخضع، وفقا للالتزامات الإسرائيلية الدولية، لسيطرة مدنية فلسطينية.
 وقد سيطر ما يُعرف بـ"فتيان التلال" على مناطق قريبة من القرى. إنهم يحرقون المركبات، ويسرقون الأغنام والماعز، ويضربون الرجال، ويروعون النساء والأطفال. الجنود منقسمون إلى مجموعات: بعضهم من أفراد ثُلل التأهب والوحدات اللوائية يشاركون في أعمال الشغب، وبعضهم يراقب الأحداث من بعيد خشية أن تسجلها كاميرات المهاجمين أو أن يتورطوا هم أنفسهم.
 يرى الضباط مستوطنا في مركبة وفرتها له الدولة أو جندي احتياط يحمل سلاحا نظاميا، فيصعب عليهم اعتبارهم مجرمين. الشرطة مترددة في التدخل أو التحقيق. روح إيتمار بن غفير تسيطر عليهم.
رأيتُ ووصفتُ ما يصفه عوديد شالوم بعد جولات في كروم العنب بمنطقة حلحول وفي المراعي بين الجبل وغور الأردن.
 التفاصيل متكررة ومزعجة ومرهقة: قرية أخرى، إطلاق نار آخر، حريق آخر، عنف آخر ضد النساء والأطفال وكبار السن، تهجير قسري آخر للناس من منازلهم وممتلكاتهم ومصادر رزقهم. أحيانا تُنسينا التفاصيل جوهر الموضوع: لا نرى الغابة من كثرة الأشجار، ولا نرى الهدف بوضوح.
قام اللواء المتقاعد ماندي أور، منسق الأعمال في الأراضي المحتلة سابقا والخبير الحالي بشؤون الضفة الغربية، مؤخرا باصطحاب عدد من الوزراء وكبار المسؤولين من الحكومات السابقة في جولات على بؤر التوتر. تحدثتُ إلى بعضهم، فعادوا مصدومين. ما رأوه وسمعوه يُقنعهم بأن هذه جرائم حرب.
يمكننا الاحتجاج مرارا وتكرارا على المظاهرات المعادية للسامية، وعلى الأكاذيب، وعلى العمل الفاشل والمُهمل والمُغرض لكاتب بارز في صحيفة "نيويورك تايمز" كل هذا صحيح. لكن هذه الادعاءات لا تُخفي ما تفعله حكومتنا في الضفة الغربية، باسمنا، ومن وراء ظهورنا، دون أن تتحمل مسؤولية أفعالها ونتائجها.
إسرائيل على أعتاب حملة انتخابية. يتحدث كل زعيم من زعماء أحزاب المعارضة يوميا، بل ساعة بساعة، عن أي قضية تخطر على البال، لكن فيما يتعلق بالمسألة الجوهرية التي يتجاهلها الجميع، ألا وهي ما يحدث خارج الخط الأخضر، نادرا ما تُنشر بيانات، إن وُجدت أصلا. فالحديث عن العرب ليس من الوطنية، بل يُنفّر الناخبين.
سواء أرادوا ذلك أم لا، سيُضطرون في النهاية إلى توضيح ما سيفعلونه إذا شكّلوا حكومة: هل سيُخلون البؤر الاستيطانية والمزارع أم سيستمرون في دعمها؟ هل سيوقفون تمويل المجموعات العنيفة في المناطق الجبلية أم سيستمرون فيه؟ هل سيُجددون الاعتقالات الإدارية التي أوقفها يسرائيل كاتس تحت ضغط من الكاهانيين؟ هل سيُؤمر الجيش والشاباك والشرطة بالقيام بواجبهم في الضفة الغربية، حتى فيما يتعلق باليهود؟
إن الحكومة المنتهية ولايتها، إن رحلت، ستُخلف وراءها آثارا مدمرة في كثير من القضايا، وسيتطلب الأمر إصلاحا جذريا. وفي المناطق ستكون الأرض محروقة بشكل خاص. لا مفر من مواجهة الأمر، بسبب العرب وبسبب اليهود.