Thursday 2nd of April 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    02-Apr-2026

الصين، وإيران، والحرب: أكثر من مجرد النفط

 الغد

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
افتتاحية - (الغارديان) 26/3/2026
 
على الرغم من قلق بكين من الآثار المزعزعة للاستقرار التي تخلّفها الحرب الجارية الآن على الصعيد الدولي، فإن هناك فرصًا تظهر منها أيضًا. ومن ذلك رهان المستثمرين على أن الصين ستستفيد من زيادة الطلب على تقنيات الطاقة المتجددة.
 
 
على مدى سنوات، استند الخطاب الرسمي الصيني بشأن إيران إلى استحضار مكانة البلدين التاريخية المشتركة كحضارتين عظيمتين عانتا من العدوان الغربي. وتعود العلاقات الثنائية بينهما إلى أكثر من نصف قرن. وفي العام 2021، وقّع الطرفان اتفاقًا استراتيجيًا شاملًا تعهّدت فيه الصين باستثمارات تبلغ 400 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، يواجه الاقتصاد الصيني الآن تباطؤًا واضحًا، وقد حدّدت بكين مؤخرًا أدنى هدف للنمو منذ العام 1991، وهو ما يبرز أهمية الاستقرار بالنسبة لها.
لذلك، يبدو ردّها الخافت منذ أن أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما الأخيرة على إيران مثيرًا للدهشة. وقد أدانت بكين الهجوم، لكن كانت واشنطن هي التي أجّلت القمة المقررة بين زعيمي البلدين بسبب الصراع. ومع تراجع دول الخليج التي كانت تؤدي دور الوساطة سابقًا، لا تُبدي الصين أي اهتمام بتصعيد دورها.
لا شك في أن العلاقة الصينية-الإيرانية طويلة الأمد وواسعة النطاق، لكنها ليست عميقة. وفي هذه العلاقة، تتخذ شراكات بكين طابعًا تبادليًا صريحًا قائمًا على المنفعة المباشرة والتبادل العملي للمصالح. وعلى عكس الولايات المتحدة (ما قبل عهد ترامب)، تقدم بكين الأسلحة، لكنها تتجنب تقديم ضمانات أمنية. وبينما تبيع إيران 90 في المائة من نفطها المُصدَّر إلى الصين، لا يشكّل النفط المستورد من إيران سوى نحو 13 في المائة من واردات الصين من الخام (غالبًا بأسعار مخفّضة نتيجة العقوبات الغربية). وتعبر سفن ترفع العلم الصيني مضيق هرمز، كما راكمت بكين احتياطيات ضخمة من النفط والغذاء والأسمدة.
الآن، يأتي جزء أكبر من نفط الصين من دول "مجلس التعاون الخليجي" بعد أن وسّعت مصالحها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. ومن جهتها، كانت دول الخليج قد سعت إلى تنويع خياراتها مع تراجع اعتماد الولايات المتحدة على الوقود الأحفوري لديها، في حين أبرزت العقوبات المفروضة على روسيا للشركات الصينية فوائد تنويع خيارات الاستثمار والتجارة. وعلى الرغم من قلق بكين من الآثار المزعزعة للاستقرار التي تخلّفها الحرب الجارية الآن على الصعيد الدولي، فإن هناك فرصًا تظهر منها أيضًا. ومن ذلك أن المستثمرين يراهنون على أن الصين ستستفيد من زيادة الطلب على تقنيات الطاقة المتجددة. وقد سعت الهند بالفعل إلى الحصول على مساعدة بكين للوصول إلى الأسمدة. كما قد تستفيد الصين من أعمال إعادة الإعمار في الشرق الأوسط، إلى جانب الاستحواذ على أصول بأسعار منخفضة.
أعادت استراتيجية الأمن القومي الأميركية الصادرة في تشرين الثاني (نوفمبر) التأكيد على أن تحدّي الصين سيكون أولوية، مع تراجع التركيز التقليدي لواشنطن على الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن هذه الحرب تكلّف الولايات المتحدة ما يُقدَّر بنحو نصف مليار دولار يوميًا، في ظل استهلاكها كميات هائلة من الأسلحة -كما جرى تحويل الموارد والانتباه بعيدًا عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وقد يرى شي جينبينغ فرصة متزايدة لدفع طموحاته للسيطرة على تايوان، ربما عن طريق التفاوض مع رئيس أميركي مشتّت وذي نزعة تقدر تبادل المصالح. وتتمثل أبرز مكاسب بكين من الحرب في التآكل الإضافي للإيمان بوجود نظام دولي قائم على القواعد، وفي ظهورها كفاعل أكثر قابلية للتنبؤ به مقارنة بالولايات المتحدة في عهد ترامب.
لكن الصين تمتلك الآن مصالح اقتصادية ودبلوماسية متوسعة تحتاج إلى حمايتها، إلى جانب جالية متنامية من المواطنين الصينيين في الخارج -قد تصل إلى مليون شخص في الشرق الأوسط وحده- والتي تتوقع توفير الحماية الحماية لها هي أيضًا. ومع تصاعد التوترات، يصبح إسهامها الأمني المحدود أكثر وضوحًا، ويصبح تجنّبها الانحياز إلى أي طرف أكثر صعوبة. ويبدو فخرها بالتوسّط في التقارب السعودي-الإيراني في العام 2023 أجوف إلى حدّ ما. ويبدو أن حدود "الغموض الاستراتيجي" بدأت تتكشف.
يرى البعض أن هذه الحرب تكشف عن الطابع المقيم للهيمنة الأميركية ومحدودية الوسائل الصينية والقدرة على الرد على القوة الصلبة الأميركية عندما تُستخدم ضد شركائها. لكن القضية الأكبر هي أن على بكين الآن أن تتعامل مع عالم يمكن فيه للولايات المتحدة أن تقوض النظام الدولي بقدر ما يمكن أن تُحافظ عليه. وكان باراك أوباما قد قال ذات مرة عن الصين إنها "كانت تستفيد من كونها راكبًا مجانيًا (في مجال الأمن) طوال الأعوام الثلاثين الماضية، وقد عمل ذلك جيدًا لخدمتها حقًا". واليوم، تواجه بكين -وآخرون- السؤال عن ما الذي سيأتي تاليًا.
 
*نشر هذا المقال الافتتاحي تحت عنوان: The Guardian view on China and Iran: the war poses bigger questions for Beijing than where to get its oil