الغد
هآرتس
عنار فرمنغار 8/9/2026
رجعت إلى البيت بعد أن خضعت لعملية جراحية معقدة في العظام في مستشفى شعاري تصيدق في القدس. إن تجربة التعافي الكثيفة هي جوهر الحياة المشتركة هنا. أثناء معاناتي من الإقامة في المستشفى، صادفت منشورا ليوآف سيغلوفيتش (1/9) في "إكس" جاء فيه: "النموذج المستقبلي لدولة إسرائيل، الذي أراه أمام ناظري، هو النموذج المألوف لكل من يدخل من باب مستشفى في إسرائيل. هناك تتلاشى الروايات والهويات، حيث يلتقي الناس قبل أي شيء آخر، المرضى والأطباء والممرضون والموظفون والإداريون والعائلات، كلهم سواسية. هناك جميعنا نكون بشرا، ومن هناك سنبدأ، هكذا أرى مستقبل دولة إسرائيل، مستقبلا أرسمه لنفسي بشكل واضح جدا".
شريحة نموذجية للناخب الإسرائيلي، جميعهم مثل شخص واحد، لم يفرقوا بين لون أو عرق أو دين أو جنس، وكانوا جميعهم يتوجهون إلى هدف واحد وهو دعم المرضى ومرافقيهم في وقتهم الصعب، في أزمة الألم والشك، بدافع التعاطف والتواصل الإنساني. عمال النظافة وعامل الصيانة الذي كان يغير الشراشف بعد خروج مريض وقبل دخول مريض جديد إلى السرير، الذي كان معقما وجاهزا، في الغرفة المكتظة والضيقة – جميعهم كانوا هناك لتقديم خدمة فعالة وسريعة ومهنية ومراعية بقدر الإمكان. جميعهم يرغبون في تقديم المساعدة للمتألمين والمحتاجين، وبحنان وتفهّم ومن دون إزعاج أو انتهاك للخصوصية سألوا عن صحة المريض.
قام بإجراء العملية لي اثنان من الجراحين المعروفين، واحد يهودي والثاني عربي، جنبا إلى جنب وهما جديران بالثقة، بسبب الكفاءة المهنية وجودة العمل والإنسانية والرغبة في فعل الخير. يبذل كبار الموظفين والمتدربين، إضافة إلى نظام الدعم الكامل الذي يقف إلى جانبهم، جهودا مهنية وتفانيا في ظل ظروف صعبة جدا وغير ملائمة وفي غرف مكتظة في مستشفى رئيسي في العاصمة، حيث تختار الحكومة، بدلا من تخصيص ميزانية له وللمبنى وللعاملين فيه، تخصيص ميزانية حسب ترتيب أولوياتها المشوهة بدوافع سياسية.
المرضى في (شعاري تصيدق) الذين شاركت الكثير منهم معاناة التنفس والألم والأرق، ينتمون أيضا إلى شريحة اجتماعية مشابهة. ويجب إضافة الحريديين إليهم، الذين رغم اختلافهم بين المرضى، لم يكن غيابهم عن الفريق المعالج لهم بالصدفة. إن ستائر القماش الرقيقة بين المرضى الذين يتشاركون غرفة واحدة في المستشفى، سميكة أكثر من الحواجز البشرية التي تمت إزالتها من أجلهم، سواء كان المرضى من مشاهدي القناة 14 أو من رجال الدين والليبراليين، الذين يخطط أبناء عائلاتهم للقدوم من الخارج من أجل التصويت في الانتخابات القادمة. وفي لحظة اللطف، وسط الألم والمعاناة، كان من الواضح للجميع لمن سيصوت كل منهم، ورغم ذلك كان يمكن التحدث بروحية طيبة والاستماع بصبر.
في خضم هذه الصعوبات والتحديات شاهدت القوة الإنسانية الكامنة في الشعب الإسرائيلي، الذي يتوق إلى الراحة والدعم والقبول. أقوال سيغلوفيتش، الحساسة والدقيقة والنافذة، هي عمل سياسي غير الواقع، قام به شخص معارض دون حساب مسبق للأصوات أو الاستطلاعات المعمقة. قيادة نزيهة وحقيقية وصادقة في مواجهة كسل الشعبويين الذين يقولون إنهم سيحلون محل الحكومة. إن المفهوم الوهمي لـ "الصوت الصهيوني" يهدف إلى التغطية على حقيقة عنصرية تتمثل في تفوق اليهود وعدم النزاهة، لمن يتفاخرون بالعدالة والقيادة "المختلفة".