Wednesday 14th of October 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Oct-2026

تعيش الساحة السياسية في البلاد حالة من التأهب الشديد

 الغد

معاريف
 
 
 بن كسبيت    14/10/2026
 
 
 
 
يحلّ يوم الانتخابات في السابع والعشرين من هذا الشهر، والساحة السياسية في البلاد في حالة تأهّب قصوى. لكنّها ليست وحدها في حالة استنفار؛ ففي الأجهزة الأمنية، تترصّد العيون كلّ واحدة من الساحات السبع. وفي الجيش، يحاولون فهم ما إذا كان أيّ من الأعداء سيحاول تحدّي الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل، وكيف وأين يمكن أن يحدث ذلك.
 
 
صحيح أنّه لم يصدر حتى الآن تحذير استخباري محدّد بشأن نيّة دولة أو منظمة تنفيذ هجوم، لكنّ هناك تقديرات عملياتية تتناول التهديدات المحتملة في كلّ ساحة على حدة. وإلى جانب ذلك، لا يخاطر الجيش الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر، إذ يدرك أنّ التحدّي العملياتي قد يأتي أيضا من دون معلومات استخبارية مسبقة.
إيران هي التهديد المركزي في هذه المرحلة، لكنّ ملفّها معقّد. فمن جهة، وقّعت اتفاقا لوقف إطلاق النار والتزمت ببعض خطواته، أمّا عمليا، فلا تفي بالتزاماتها. فالحكومة الإيرانية ومصادر في الجيش والحرس الثوري تعمل على إعادة بناء القدرات العسكرية وتطوير قوة تتيح ردّا هجوميا يستهدف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ويقوّض شرعية شنّ هجوم على إيران، فضلا عن زعزعة الاقتصاد العالمي من خلال عرقلة حرية الملاحة في الخليج العربي والبحر الأحمر.
يمارس الضغط الأميركي تأثيرا كبيرا على إيران. والقيادة تواصل إجراء تقييمات للوضع، فيما تحاول تقدير اللحظة التي قد ينهار فيها المواطنون تحت وطأة الضغط الاقتصادي، أو التي قد تدفعهم إلى الخروج إلى الشوارع.
والتقدير الذي يتبلور داخل الأجهزة الأمنية في إسرائيل والولايات المتحدة هو أنّ القيادة الإيرانية ستفضّل خوض جولة قتال مع إسرائيل والولايات المتحدة ودول أخرى في الخليج العربي على مواجهة ثورة داخلية يقودها المواطنون الإيرانيون. ويعود ذلك إلى تنامي شعور القيادة، يوما بعد يوم، بأنّه لم يعد لديها ما تخسره. وفي إسرائيل، يخشون أن يحاول الإيرانيون استغلال اقتراب موعد الانتخابات، التي لم يبقَ عليها أقلّ من أسبوعين، لتنفيذ عمل ما.
وبالتوازي مع ذلك، ينشغل الحوثيون في اليمن إلى حدّ كبير بالقتال ضد السعودية. فهل لديهم متّسع من الوقت لخوض جولة قتال مع إسرائيل في هذه المرحلة؟ التقدير هو أنّهم لا يملكون ذلك. لكنّ إسرائيل تدرك أنّ لإيران تأثيرا كبيرا جدا في الحوثيين، وأنّها قد تبادر من خلالهم إلى تنفيذ عمل ضد إسرائيل، أو استهداف السفن المتجهة إليها، أو ضرب مصالح إسرائيلية. ولذلك، تبقى الساحة اليمنية أيضا تحت المراقبة الإسرائيلية.
في غزة، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ خطط "جزّ العشب"، مستنزفا أعدادا كبيرة من القوى البشرية التابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي. ويوم السبت، مرّت سنة كاملة على وقف إطلاق النار في غزة. ومنذ ذلك الحين، اغتال الجيش الإسرائيلي، عبر عمليات تصفية مركّزة، مئات المسلحين، يُقدَّر عددهم بنحو 750، بينهم قادة ألوية وكتائب في حماس، ومسؤولون عن تنسيق المعلومات، ونشطاء ميدانيون في مستويات مختلفة. وفي الأسابيع الأخيرة، بلغ معدّل الاغتيالات التي تنفّذها إسرائيل أربعة في اليوم، فيما لا تردّ حماس عليها.
أمّا في لبنان، فالوضع لا يقلّ تعقيدا. إذ تتمركز القوات الإسرائيلية على مسافة تتراوح بين 10 و12 كيلومترا من الحدود، وتسيطر على خطّ التلال الممتدّ من البحر حتى النهر. وقد فقد حزب الله جزءا كبيرا من قوته العسكرية والسياسية والشعبية في لبنان، كما فقد محور التهريب المركزي. ومع ذلك، لا يزال القوة العسكرية الأهم في البلاد؛ فهو لم ينتهِ، وما زال قادرا على التحرّك.
وفي الجيش الإسرائيلي، يسود الإحباط إزاء عجز الجيش اللبناني عن إحراز تقدّم في المشروع التجريبي الجاري تنفيذه في ثلاث نقاط في جنوب لبنان.
وعلى الرغم من المعلومات التي تنقلها إسرائيل والولايات المتحدة إلى الجيش اللبناني، فإنّه يتجنّب المواجهة مع حزب الله خشية الصدام معه. ويؤدي ذلك إلى إنشاء عدد من نقاط السيطرة، سواء في الجانب الشمالي من الخط الأصفر أو في جانبه الجنوبي.
في الجانب الجنوبي، ينفّذ حزب الله ذلك تحت غطاء مدني، أمّا في الجانب الشمالي، فيعمل على بناء قدرات تهدف إلى تحدّي الجيش الإسرائيلي. ومن الأمثلة على ذلك، جهوده لتطوير قدرات الطائرات المسيّرة والمسيّرات المروحية القادرة على الطيران لمسافات بعيدة. ويتطلّب هذا التطوير توفير مصادر طاقة كهربائية تتيح لهذه المسيّرات التحليق لمسافات طويلة.
وفي إسرائيل، يرصدون ضعف الحكم اللبناني، كما يرصدون استخدام إيران العلني لرجالها في بيروت. وحتى السفير الإيراني، لم تتمكّن الحكومة اللبنانية من طرده، رغم إعلانها أنّه شخص غير مرغوب فيه.
وقبل يومين، نُشر في إسرائيل التحذير الموجّه إلى الحكم اللبناني، ومفاده أنّ أي هجوم على الأراضي الإسرائيلية سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد اللبناني، وفقا لنموذج الحصار الأميركي المفروض على إيران.