الغد
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
تهديد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بـ"دهس رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت" ليس زلة لسان. هذه خطة عمل في إطار الحرب التي شنتها الحكومة على سلطة القانون بعد أن أعلنت عن "الإصلاح" في جهاز القضاء.
أول من أمس، في طلَّة بارزة من اتهام الآخرين بعيب الذات، قال سموتريتش إن عميت هو "مُحِبٌّ عنيف وداهس يسرق الديمقراطية الإسرائيلية"، وإن "النتيجة ستكون أن ندهسه، لن يكون مفرّ". في مستهل جلسة لكتلته ادعى بأن عميت "لا يترك لك خيارًا غير تحطيم هذا بكل القوة".
وأمس ليس فقط لم يتراجع الوزير عن أقواله، بل بررها وشدد النبرة. "النتيجة المحتّمة لِطرف واحد يعمل بعنف هي أن الطرف الآخر سيتعين عليه أيضًا أن يعمل بقوة وينزل له يده"، كذب في مقابلة مع صوت الجيش – المحطة التي قررت الحكومة إغلاقها كي تسكتها سياسيًا. عندما سُئل إذا كانت أقواله تعرض للخطر حياة رئيس العليا، أجاب سموتريتش: "أنا أقف من خلف أقوالي". إن ادعاء سموتريتش بأنهم "يدهسون طرفه" هو كذب مقصود. هذا استفزاز يستهدف عرض الحكومة كمن يرد على العنف فيما أنها عمليًا هي التي تبادر إليه. الحكومة هي التي تدفع قدمًا منذ ثلاث سنوات بالتفكيك المنهجي لجهاز القضاء: تشريع، تعيينات، تهديدات، تحريض ونزع شرعية. أما عرض الهجمة كرد فهو ذر للرماد في العيون غايته تسويغ العنف باسم ادعاء ضحية وهمية.
إن هجمة سموتريتش لم تولد في فراغ. فقد بدأت برفض رئاسة عميت – خطوة فالته العقال وغير مسبوقة اتخذها وزير العدل يريف لفين، مهندس الانقلاب النظامي. عدم الاعتراف برئيس العليا استهدف زعزعة شرعية رئيس السلطة القضائية.
من هنا قصير الطريق إلى تهديد علني من وزير مالية قائم. لقد رأت رئيسة المحكمة العليا المتقاعدة دورين بينش أن الحديث يدور عن "تحريض منفلت العقال يعرض الحياة للخطر". على حد قولها فإن الهدف هو المس برئيس جهاز القضاء لأجل هدمه كله. في نظام سليم، قالت، وزير يقول أمور كهذه كان سيُقال. حقيقة أنه لم يُقل هي دليل على عمق الأزمة. أما قاضي العليا المتقاعد يورام دنتسنغر فقد قال إن "هذا تحريض على أذى جسدي برئيس السلطة القضائية. هذه إباحة دم". بالفعل، لا يدور الحديث فقط عن خطر مبدئي على الديمقراطية – يوجد هنا خطر حقيقي على حياة رئيس المحكمة العليا.
على سلطات الإنفاذ وعلى الشاباك أن تعمل فورًا على تشديد الحراسة حول عميت لأجل التأكد من ألا يطيع أحد دعوة سموتريتش العلنية.
سموتريتش ليس أهلًا ليكون وزيرًا في حكومة ديمقراطية وعليه أن يُقال على الفور. في نفس الوقت، على المستشارة القانونية للحكومة غالي بهرب ميارا أن تفتح تحقيقًا جنائيًا في التحريض، وعلى الجمهور واجب حماية الديمقراطية من مخربيها الذين يجلسون لشدة الرعب حول طاولة الحكومة.