Thursday 29th of January 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    29-Jan-2026

الوصاية الهاشمية على القدس.. عهد تاريخي ومسؤولية سياسية ودينية
الرأي  - إيمان النجار -
تحلّ ذكرى عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، في الثلاثين من كانون الثاني، فيما تبقى القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية في صميم الاهتمام الهاشمي، باعتبار الوصاية الهاشمية عهدًا تاريخيًا ومسؤولية سياسية ودينية لم تنقطع رغم الاحتلال ومحاولاته المستمرة لفرض أمر واقع جديد.
 
فمنذ استكمال احتلال القدس عام 1967، تعاملت دولة الاحتلال مع المدينة على أنها «محرَّرة» لا محتلة، في تجاهل صارخ للقانون الدولي. وفي السابع من حزيران من ذلك العام، رُفع العلم الإسرائيلي فوق قبة الصخرة المشرفة، وانتشرت قوات الاحتلال في رحاب المسجد الأقصى المبارك، في واحدة من أكثر اللحظات استفزازًا لمشاعر المسلمين.
 
غير أن الموقف المقدسي الأردني سرعان ما فرض حضوره، حين رفض قاضي القدس الشرعي آنذاك، المرحوم الشيخ سعيد صبري، إقامة الأذان ما دام العلم الإسرائيلي مرفوعًا، ليُنزَل العلم وترتفع كلمة الحق من القدس، في مشهد حمل دلالات مبكرة على صلابة الوصاية الهاشمية ورفض الخضوع للاحتلال.
 
جذور الوصاية الهاشمية بعد عام 1967
 
ويؤكد الكاتب والباحث في الشأن المقدسي عزيز محمود العصا، في تصريح لـ$، أن استمرار الوصاية الهاشمية على القدس ومقدساتها بعد عام 1967 يستند إلى جذور تاريخية وقانونية راسخة، تعود إلى عهد الشريف الحسين بن علي، وتكرّست لاحقًا بإرادة سياسية أردنية واضحة.
 
وأوضح العصا أن محاولة الاحتلال إخضاع المقدسات الإسلامية والمسيحية لوزارة الأديان الإسرائيلية فجّرت مواجهة مباشرة مع قادة المجتمع المقدسي، الذين شكّلوا لجنة التوجيه الوطني برئاسة الشيخ عبد الحميد السائح، مؤكدين تبعيتهم الكاملة للمملكة الأردنية الهاشمية، وفق اتفاقية جنيف الرابعة.
 
«لا صلاة تحت الحراب».. موقف تاريخي
 
وفي الثامن من حزيران 1967، دخلت لجنة التوجيه الوطني في مواجهة حادة مع سلطات الاحتلال، رافضة الصلاة في المسجد الأقصى بوجود جنوده، ليطلق الشيخ السائح عبارته الخالدة: «لا صلاة تحت الحراب»، ما اضطر الاحتلال إلى سحب قواته من ساحات المسجد، وإقامة صلاة الجمعة في اليوم التالي.
 
وشكّل هذا الموقف محطة مفصلية أكدت أن الوصاية الهاشمية لم تكن مجرد عنوان سياسي، بل ممارسة فعلية للدفاع عن المقدسات، ورفض أي مساس بهويتها العربية والإسلامية.
 
التمسك بالأردن ورفض التشريع الإسرائيلي
 
ويشير العصا إلى أن المقدسيين واجهوا محاولات الاحتلال فرض التشريع الإسرائيلي على المحاكم الشرعية ودائرة الأوقاف، بردود جريئة استندت إلى القوانين الأردنية واتفاقيات القانون الدولي، مؤكدين عدم الاعتراف بضم القدس أو بشرعية الاحتلال.
 
وحين طالب وزير الأديان الإسرائيلي باستقالاتهم، كان الرد حاسمًا: «إن أردنا الاستقالة فإنما نقدمها للملك حسين»، في تعبير صريح عن التمسك بالمرجعية الأردنية والوصاية الهاشمية، حتى وإن تطلّب الأمر العمل دون مقابل.
 
الهيئة الإسلامية العليا… ونفي السائح
 
وفي 24 تموز 1967، أعلن علماء القدس ورجالاتها تأسيس الهيئة الإسلامية العليا، مؤكدين ارتباطها الإداري والقانوني بالأردن، الأمر الذي دفع سلطات الاحتلال إلى نفي الشيخ عبد الحميد السائح قسرًا إلى الأردن في أيلول من العام ذاته، في محاولة فاشلة لكسر الإرادة المقدسية.
 
الوصاية الهاشمية: حماية وإعمار متواصل
 
ويؤكد العصا أن الوصاية الهاشمية تجلّت بأوضح صورها في إعادة إعمار المسجد الأقصى بعد حريقه عام 1969، وإعادة منبر نور الدين – صلاح الدين، إضافة إلى الدور المحوري للجنة إعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة.
 
كما شكّل قرار المغفور له الملك الحسين بن طلال بتذهيب قبة الصخرة المشرفة محطة بارزة في الحفاظ على قدسية المكان ورمزيته، فيما تواصل وزارة الأوقاف الأردنية حتى اليوم تمويل إدارة الأوقاف الإسلامية في القدس ورعاية شؤونها.
 
الملك.. صوت القدس في المحافل الدولية
 
وفي ذكرى عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، يستحضر الأردنيون والمقدسيون الدور المحوري لجلالته في صون الوصاية الهاشمية، والدفاع عن القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية في مختلف المحافل الدولية.
 
فما من خطاب لجلالته، داخليا أو خارجيا، إلا وكانت القدس حاضرة فيه، تحذيرًا من خطورة الانتهاكات الإسرائيلية، ودفاعًا عن الوضع التاريخي والقانوني القائم، وحقوق المقدسيين في مدينتهم.
 
وتبقى الوصاية الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، خط الدفاع الأقوى عن القدس، وعنوانًا للثبات والشرعية، في وجه احتلال يسعى لطمس الهوية، فيما تواصل القيادة الهاشمية أداء دورها بثقة ومسؤولية، وفاءً للعهد، وصونًا للمقدسات.