Monday 15th of June 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Jun-2026

الإسرائيليون اكتشفوا فجأة الإرهاب اليهودي

 الغد

هآرتس
بقلم: جدعون ليفي
 
تشرفت بلقائكم، اسمي هو الإرهاب اليهودي. أنا جديد على واقعكم وشاشاتكم، لكني موجود منذ سنوات. بعد ثورة 7 تشرين أول (أكتوبر) قررت رفع رأسي، وقررت أنكم لم تعودوا تستطيعون غض النظر عني. فجأة اكتشفتموني، فجأة أصبحت موجودا بينكم أيضا. لذلك، وللعلم، من يعرفني جيدا يسميني "الاحتلال". يمكنكم إطلاق هذا الاسم علي أيضا، رغم صعوبة ذلك عليكم. لماذا أطلق عليه اسم الاحتلال الآن؟ إذاً تفضلوا وقولوا "الإرهاب اليهودي". أنتم تعرفون كيف تكذبون على أنفسكم؛ فقد تعودتم على نفي الواقع.
 
 
ببطء وبحذر كبير بدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية تظهر اهتمامها بالواقع. صحيح أن برامج التحقيقات الليبرالية في التلفزيون ما زالت غارقة في أحداث 7 تشرين أول (أكتوبر)، لكن في الحقيقة، ما الذي يستحق التحقيق فيه بشأن الاحتلال؟. في برنامج "عوفده" لإيلانا ديان، وبرنامج "حمكوت" لرفيف دروكر، ما زال ينظر إلى "الكارثة اليهودية الثانية بعد المحرقة" على أنها حجر الزاوية في الصحافة الاستقصائية – حيث يتم ذرف أكبر قدر ممكن من الدموع وإظهار أكبر قدر ممكن من البطولة – لكن في برنامج "الزمن الحقيقي" تم فجأة نشر تحقيق صادق حول المليشيات المتطرفة التي تسمى "هغمار" (وحدات الدفاع القُطرية)، وبدأت البادرة الأولى للنزاهة تظهر في النشرات الإخبارية وفي وسائل الإعلام المطبوعة أيضا.
هنا، بعد أن أطلق جندي متعطش للدماء النار على رضيع وقتله وهو في حضن أمه، تحرك بعض الأشخاص. حتى المذابح اليومية بدأ يتردد صداها في ما نسميه أخبارنا وصحفنا، التي هي في الواقع ليست إلا برامج إثارة وغسل للأدمغة. بعد عقود من النفي والتستر بدأت الحقيقة ترفع رأسها من خلال برامج الواقع في التلفزيون. لم يكن الطفل القادم من الخليل جديرا بعد بعنوان صحيفة "إسرائيل اليوم" أو عنوان صحيفة "يديعوت أحرونوت"؛ فهو في نهاية المطاف إرهابي، أو على الأقل ابن إرهابي. لكن في اليوم الأخير في حياته القصيرة تمكن سام أبو هيكل، ابن السبعة أشهر، من اختراق وعي الإسرائيليين للحظة. لقد نجح فيما فشل فيه آلاف الأطفال الذين قتلوا في غزة قبله. فخلافا لهم، كان يوجد لسام وجه، وأم وأب يعملان محاضرين في الجامعة، وحتى جدته كانت مديرة مدرسة مثالية. وبسرعة، إسرائيل ستطلق النار عليهم "عائلة بأكملها"، لكن الطريق ما زالت طويلة. لا يوجد ما يقال عن "ضحايا أعمال عدائية" أو ما يتم الحلم به عن "إرهاب الدولة" أو "جيش الأوغاد". ولكن سام، مع ذلك، اقتحم حياتنا ومعه عرفنا أن الجنود اليهود يقتلون أطفالا فلسطينيين أثناء ساعات العمل. ويهربون على الفور بعد قتلهم دون تقديم الإسعاف الأولي لهم. ما زال الجيش والدولة يدعمونهم، ولا أحد يفكر في التعبير عن الحزن أو الاعتذار، ويتساءلون: لماذا، من الذي مات؟
بدأ موسم الحروب المتتالية، الذي حظره بنيامين نتنياهو قبل سنتين وثمانية أشهر، يهز وعي الإسرائيليين المنغلق، ولو بشكل بسيط– حتى ساعة الرولكس تشالنج الأكثر تطورا ستفقد مقاومتها للمياه عند عمق معين. غزة بعيدة عن الأنظار، وهي تحت سيطرة حماس، والجيش الإسرائيلي هو قدس الأقداس، وجنوده هم الأكثر أخلاقية في العالم. لذلك، ربما يتمكن المستوطنون بالشعر الطويل المستعار والقبعات الكبيرة من اختراق طبقة الحماية ولو بشكل بسيط. ربما بفضلهم سيبدأ الاستيقاظ من الغفلة الآن.