الغد
هآرتس
عمير فوكس
في هذه الأيام انتهت النقاشات في لجنة الأمن القومي حول مشروع قانون "إعدام المعتقلين"، الذي يجدر تسميته "عقوبة الإعدام للفلسطينيين". النقاشات تميزت بمشاركة ضئيلة، سواء لأعضاء الكنيست أو الخبراء في الأمن والقانون، وتقريبا لم يتم تقديم فيها أي رد على أسئلة ومشكلات يثيرها هذا الاقتراح، التي طرحها اعضاء كنيست والمستشار القانوني في الكنيست.
بعد تغييرات، الاقتراح المحدث لا يقل خطرا عن الاقتراح الأصلي، وبمعنى معين هو حتى متطرف أكثر. حسب الاقتراح المحدث فان أي فلسطيني من سكان يهودا والسامرة يتسبب بموت شخص بشكل متعمد في عملية إرهابية تتم محاكمته في محكمة عسكرية (دون صلة بمكان الجريمة).
القانون في يهودا والسامرة سيتغير بحيث أن جريمة قتل كهذه ستقتضي عقوبة الإعدام، فقط هذه العقوبة، بدون أخذ رأي النيابة العامة أو المحكمة في الحسبان. وحتى لو كان اثنان من بين القضاة الثلاثة أدانا المتهم فإن عقوبته هي الإعدام. هذا بدون امكانية للاستئناف على هذه العقوبة، وبدون احتمالية عفو أو تخفيف للعقوبة. ستضاف الى قانون العقوبات الاسرائيلي عقوبة الإعدام (عقوبة الحد الأقصى)، عن القتل في عملية. عندما يكون العمل موجها لمواطن أو لأحد سكان إسرائيل.
تقريبا في كل العالم الديمقراطي تم إلغاء عقوبة الإعدام. أولا، لأنه لم يثبت انها رادعة اكثر من السجن المؤبد. ناهيك عن أن من الصعب ردع مقاتل، الذي في معظم الحالات يأخذ أصلا مخاطرة حقيقية على حياته. سواء عملية أو احتمالية أن تتم تصفيته. ثانيا، بسبب حقيقة أن الأمر يتعلق بعقوبة لا يمكن التراجع عنها، والتي لا يمكن اصلاحها في حالة كانت الإدانة خاطئة (في الولايات المتحدة توجد امثلة كثيرة على ذلك). وايضا لان هذا يمثل استخفافا بقيمة الحياة.
في اسرائيل لم يتم في أي يوم الدفع قدما باقتراح قانون لتطبيق عقوبة الإعدام، بسبب موقف ثابت خلال عشرات السنين من قبل كل اجهزة الامن، الذي يقول بان الإعدام لن يساعد، بل هو يضر. حيث أن من شأنه أن يشجع على عمليات الانتقام والاختطاف لمنع عملية الإعدام.
موقف الشاباك تغير، لكن لم يتم طرح على اللجنة مبررات للتغيير، تقوم على بيانات أو أبحاث معينة. ايضا دعم الشاباك هذا بقي متحفظا، وهو يتضمن معارضة الصيغة النهائية التي تتضمن عقوبة الزامية. الاقتراح يسعى الى فرض عقوبة لا مثيل لها في أي دولة ديمقراطية: عقوبة الزامية لا مجال فيها للتقدير، تنفذ شنقا وتستند الى الهوية الوطنية للجاني والضحية (فقط اذا كان الجاني فلسطينيا وفقا للقانون العسكري في الضفة الغربية، وفقط اذا كانت الجريمة موجهة لمواطن اسرائيلي أو مقيم في اسرائيل). ويستثنى من هذه العقوبة الارهاب اليهودي في المناطق المحتلة، مثل المجزرة في الحرم الإبراهيمي التي نفذها باروخ غولدشتاين، الامر الذي يعتبر تمييزا مرفوضا.
أيضا يتضمن القانون أحكاما تلزم نظام القضاء بتنفيذ الإعدام في غضون تسعين يوما منذ لحظة إصدار الحكم النهائي، باستثناء حالات استثنائية يقررها رئيس الوزراء بشكل غريب. هذا يعني إعداما متسرعا، الأمر الذي يقوض الإجراءات القانونية الواجبة ويزيد احتمالية الخطأ.
كل هذه الشروط تجعل عقوبة الإعدام غير دستورية بشكل واضح، الأمر الذي سيضطر كما يبدو المحكمة الى الغائه. والإلغاء سيمنح من ينتقدون المحكمة المزيد من الذخيرة. ما يزال يمكن للكنيست العودة الى صوابها والامتناع عن تشويه كتاب القوانين لدولة إسرائيل.