Monday 21st of September 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    22-Sep-2026

هل يشن نتنياهو هجوماً آخر على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية؟
بي بي سي -
أسابيع معدودة تفصلنا عن موعد الانتخابات في إسرائيل، ولم تُظهر استطلاعات الرأي حتى الآن تلك الأغلبية اللازمة لاستمرار حكومة بنيامين نتياهو، السياسي الذي ظل على رأس السلطة في إسرائيل لعقود طويلة مر خلالها بالعديد من النجاحات والإخفاقات السياسية.
 
ويواجه نتنياهو عدداً من الأسئلة الكفيلة بإضافة مزيد من التعقيدات إلى ظروف المنطقة؛ وبالفعل أثارت تصريحات له حول استمرار المواجهة مع إيران عدداً من التساؤلات حول مدى تأثير استئناف الصراع على مستقبله السياسي.
 
وفي الثالث من سبتمبر/أيلول الجاري، وصف نتنياهو خلال حديث مع قيادات في الجيش "الإطاحة بحكومة إيران" باعتبارها "لا تزال المهمة الرئيسية" لبلاده، وبأنها هدف كان "من الممكن تحقيقه".
 
تزامن هذا التصريح مع ما أظهره استطلاعُ رأي أجرته القناة الـ 12 الإسرائيلية يوم 14 سبتمبر/أيلول الجاري من حصول كُتلة نتنياهو على 50 مقعداً – فيما يتطلب تحقيق أغلبية في البرلمان تأمين 61 مقعداً.
 
ولحين قدوم موعد الانتخابات في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، لا تزال هناك فرصة أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي لكي يحاول إعادة صياغة المشهد السياسي.
 
 
لكن هل يمكن أن يكون التصعيد ضد إيران أحد خيارات نتنياهو؟ وفي هذه الحالة، ما هي القيود التي يمكن أن يفرضها الدعم الأمريكي وردّ فعل الناخبين على نتنياهو؟
 
 
ما الدور الذي تلعبه الانتخابات في صناعة القرار لدى نتنياهو؟
ثمة مخاوف تُبديها المعارضة الإسرائيلية من استخدام نتنياهو سلاح الحرب لأغراض انتخابية، فيما يختلف خبراء حول مدى تأثير هذه المخاوف على موقف نتنياهو إزاء إيران.
 
وفي حديث لبي بي سي فارسي، قالت الباحثة المتخصصة في تحليل الرأي العام داليا شيندلين، إن "الكثيرين من أنصار أحزاب المعارضة يتشككون بقوة في اتجاه نتنياهو إلى التصعيد بهدف تعزيز موقفه في الانتخابات".
 
وأضافت شيندلين بالقول إنها لا تعتقد أن نتنياهو "يمتلك مطلق الحرية في اتخاذ قرار بتصعيد الأمور إلى درجة الحرب الشاملة، بدون دعم من الولايات المتحدة، وبوجه خاص من ترامب، على نحو ما".
 
وذهب محللون إلى القول إن نتنياهو قد يسعى إلى التصعيد على إحدى الجبهات في محاولة لاستحضار حالة الطوارئ الوطنية إلى السياق السياسي.
 
أصحاب هذا الرأي يرون أن استحضار هذه الحالة يمكن أن يحوّل الانتباه عن الحملة الانتخابية إلى إدارة الحرب، وأن يُجبر خصوم نتنياهو على تخصيص جزء من وقتهم في شرح مواقفهم من العمليات العسكرية.
 
كما أن مسألة تبرير هجوم جديد تعتمد على تقييمات بخصوص التهديد الذي لا تزال تشكّله إيران.
 
وفي هذا، يقول الباحث إيروين فان فين، زميل معهد "كلينجنديل" الهولندي للعلاقات الدولية: "من وجهة نظري، باستثناء حزب الله في لبنان والبنية التحتية العسكرية التي كانت تبنيها إيران في جنوب شرقي سوريا، فإنه لا توجد مخاوف أمنية حقيقية على إسرائيل. وقد تمّ بالفعل خفض هذه التهديدات بدرجة كبيرة. وعليه، فإن أي هجمات إسرائيلية جديدة على إيران قبل الـ 27 من أكتوبر/تشرين الأول، ربما تكون بدرجة ما متأثرة بحسابات انتخابية".
 
لكن، في ضوء تصريحات نتنياهو بخصوص الإطاحة بالنظام الحاكم في إيران، وإذا كان هذا هدفاً مقبولاً، فإن إضعاف قدرات طهران العسكرية فقط، قد لا يُعتبر كافياً لإسدال الستار على هذه المواجهة بالنسبة لصانعي القرار في إسرائيل.
 
وبحسب تحليل نشره مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية، فإن نجاح الحرب في إيران يُقاس بمدى شلّ قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها العسكرية، في حين لا تُعتبر قدرة النظام الحاكم على البقاء دليلاً على فشل العملية العسكرية.
 
وأشار التحليل كذلك إلى أنه ربما كانت هناك حاجة إلى تحرّك عسكري آخر، وعليه، فإن الضغط العسكري المستمر يمكن النظر إليه باعتباره جزءاً من استراتيجية أطول مدى، حتى ولو تقاطع زمن هذا الضغط العسكري مع زمن الحملة الانتخابية.
 
ياغي ليفي، باحث الاجتماع السياسي والسياسات العامة في الجامعة المفتوحة بإسرائيل، قال لبي بي سي فارسي إن "سلوك نتنياهو نابع من وجهة نظر استراتيجة عميقة للعالم يتوافق الوسط السياسي الإسرائيلي وكذلك الجيش الإسرائيلي على خطوطها العريضة. وعليه، فإنه من الصعب جداً الجزم بأن وجهة نظره بخصوص الحرب مع إيران - من حيث كونها انتهت أو ينبغي استئنافها – تعكس اعتبارات انتخابية، لأنها تتسق مع مواقف سابقة بزمن طويل للحملة الانتخابية الراهنة".
 
وفي ظل تقديم "الإطاحة بالنظام الحاكم في إيران" باعتباره هدفاً للحرب، فإن الدعم من أجل إضعاف قدرات طهران العسكرية، لم يعد وحده يعكس كيف يرى القادة العسكريون في إسرائيل نهاية العملية العسكرية. وعليه، فإن مثل هذا الدعم يمكن أن تخالطه شكوك بشأن إمكانية الإطاحة فِعلياً بالنظام الحاكم عبر الحرب – في خلاف لوجهات النظر يمكن اعتباره مُهماً عند قياس مستوى الدعم الذي قد يحظى به أي قرار قد يتّخذه نتنياهو.
 
وتؤكد داليا شيندلين أنها لا تعلم بشكل مباشر ما يدور حالياً من وجهات نظر بين قيادات الجيش والموساد، لكن الباحثة تُحيلنا إلى تقييمات هامة ظهرت في أعقاب الحرب، قائلة إن "ما نسمعه الآن هو أن العديد من قيادات الجيش الحالية والسابقة يرون أن فكرة الذهاب إلى الحرب بهدف الإطاحة بالنظام الحاكم في إيران، أو على اعتقاد أن الحرب يمكن أن تساعد الإيرانيين في الإطاحة بهذا النظام، أو أن في الإمكان مساعدة سياسي 'وكيل أو عميل' في الوصول إلى السلطة في إيران – كانت فكرة شديدة السوء".
 
 
هل يوافق ترامب على التصعيد؟
في وقت لا تزال فيه واشنطن تمارس ضغوطاً على طهران لقبول مطالبها، تبقى الاستفادة من العون الإسرائيلي من بين خيارات واشنطن.
 
ومع ذلك، فإن أي توسيع لنطاق الحرب يمكن أن يعقّد حسابات دونالد ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي المزمعة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بعد أسبوع واحد من الانتخابات الإسرائيلية.
 
ويشير الباحث إيروين فان فين إلى فشل الولايات المتحدة حتى الآن في تحقيق النصر في هذا الصراع، قائلا: "في ظل ما يبدو عدم استعدادٍ من جانب الولايات المتحدة لدفع ثمن خطأ الذهاب إلى هذه الحرب، وفي ظل عدم قدرتها في الوقت ذاته على حسم هذه الحرب، يمكن أن نتوقع ترحيبها بالمساعدة. لكن لا يبدو أن هذه المساعدة متوفرة، وهذا يدلّ على أن للإسرائيليين أسبابهم".
 
يأتي هذا في وقت ظهرت فيه تقارير إعلامية عن انعقاد اجتماع في ألمانيا حضرتْه قيادات عسكرية من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول عربية عديدة.
 
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الاجتماع ركّز على تعزيز التعاون الأمني، فيما أشارت تقارير إلى أن المباحثات تطرقتْ إلى تأمين مضيق هرمز وجهود التصدّي للحوثيين.
 
وأفاد تقرير نشرته وكالة رويترز للأنباء يوم 15 سبتمبر/أيلول الجاري بأن إدارة ترامب كان تعدّ حزمة أسلحة مقترَحة بقيمة 2.8 مليار دولار لإسرائيل، تضمنت 40 ألف قنبلة تزن الواحدة منها قرابة 900 كيلوغرام، وقد أحيطت لجان في الكونغرس بطريقة غير رسمية بالخطة، التي لا تزال في طور الاقتراح.
 
وقد لا ينهض أيّ من هذه التقارير، على حِدة، دليلاً على شيء، لكنها معاً غذّت تكهنات بأن هناك خطة خلف الكواليس لعملية جديدة ضد إيران ربما يجري الإعداد لها بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي.
 
ويعتقد دوف واكسمان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا، أن ترامب - لاعتبارات انتخابية - من غير المحتمل أن يدعم التوسّع في الحرب.
 
وفي حديث لبي بي سي فارسي، قال واكسمان: "لا أتوقع أن يلجأ نتنياهو إلى التصعيد مع إيران عشية الانتخابات الإسرائيلية، لما في ذلك من احتمال إغضاب ترامب الذي يرغب في تجنّب استناف الحرب مع إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. علاوة على أن استفزاز إيران قد ينطوي على مجازفة بالنسبة لنتنياهو إذا ما أسفر هذا الاستفزاز عن هجوم إيراني على إسرائيل".
 
ودلّت المواجهات السابقة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة ضد إيران من جهة أخرى، على أن هجوماً واحداً يمكن أن يرمي بنطاقٍ جغرافيّ واسعٍ في الشرق الأوسط إلى أتون الصراع.
 
ومن شأن الردّ الإيراني، وما قد يترتب عليه من اتساع نطاق الهجمات إلى دول أخرى في المنطقة، أن يسفر عن تكلفة إجمالية لم تكن متوقعة قبل بدء العمليات العسكرية.
 
ولهذا السبب، فإن زيادة الضغط العسكري لا تصبّ بالضرورة في مصلحة الولايات المتحدة على صعيد المفاوضات.
 
في الوقت ذاته، لا يزال كثير من المحللين يستبعدون إمكانية إقدام إسرائيل على مهاجمة إيران بدون مشاركة أمريكية.
 
وفي حديث لبي بي سي فارسي، قال جوناثان رينولد أستاذ العلوم السياسية بجامعة بار إيلان: "أجد صعوبة في تخيّل القيام بتنفيذ عمل كبير دون مشاركة أمريكية. نظرياً، يمكن لإسرائيل أن تضرب من دون الولايات المتحدة، لكن خطوة كهذه كفيلة باستفزاز إيران لدرجة كبيرة".
 
وحتى في هذا السيناريو، لا يرى رينولد أن دعم ترامب لمهاجمة قطاعات رئيسية في الاقتصاد الإيراني بما في ذلك الصناعات النفطية، أمراً حتمياً.
 
ومع اقتراب الانتخابات الأمريكية، فإن تعطيل إمدادات الطاقة بشكل أكبر مما هو قائم من شأنه أن يؤثر على تقييم واشنطن لتكاليف العملية العسكرية، وخصوصاً إذا جاء الرد الإيراني باستهداف صادرات النفط أو الملاحة في المنطقة، وشعر الناخب الأمريكي بشكل مباشر بالتبعات الاقتصادية لكل ذلك.
 
وتقول داليا شيندلين إن "ترامب تعهّد مراراً بتحقيق نصرٍ أمريكي حاسم وبإنهاء تام للحرب، لكنه فشل في الوفاء بأي من ذلك؛ كما لم يستطع ترامب تحسين موقف واشنطن على صعيد المفاوضات بشأن امتلاك إيران لسلاح نووي".
 
وأضافت شيندلين بأن "هذه الحرب كلّفت ترامب الكثير، ولا أعتقد أنه يرغب في استئناف حرب شاملة قبل انتخابات التجديد النصفي، نظراً لأن الحرب مع إيران أصبحت محلّ سخط شعبي متزايد في الولايات المتحدة".
 
 
ما الأثر المحتمل للحرب على الناخبين؟
لدى قياس الفوائد الانتخابية المحتملة لعملية عسكرية ما، تُعدّ استجابة الناخبين عاملاً مهماً؛ وقد يتفق كثيرون مع وجهة نظر الحكومة بأن هناك حاجة إلى مواجهة إيران، ورغم ذلك قد يفضلّ هؤلاء انتخاب أحزاب أخرى.
 
واستناداً إلى استطلاعات الرأي، يرى إيروين فان فين أن الحرب مع إيران لا تزال تحظى بشعبية بين النُخب السياسية وبين أوساط الرأي العام في إسرائيل، وأن رد الفعل السلبي الواضح لا يزال مستبعداً إلا في حال معاناة المدنيين من أضرار واسعة.
 
ويُظهر تقرير رويترز المنشور في مارس/آذار، أنه على الرغم مما تحظى به الحرب من دعم واسع، إلا أن قاعدة نتنياهو الانتخابية لم يطرأ عليها تغيير ملموس، ما يدل على أن الرضا الشعبي عن العملية العسكرية – وحده - لم يدفع الناخبين إلى تعديل تقييمهم النهائي لحكومة نتنياهو.
 
وفي ضوء ذلك، ترى داليا شيندلين أن المعارضة في إسرائيل ليست بحاجة ماسة إلى تغيير مواقفها السياسية.
 
وتقول شيندلين إن "الحرب السابقة ساعدت في تحسين موقف نتنياهو السياسي بدرجة طفيفة وعلى نحو محدود للغاية، وحتى هذا الأثر لم يستمر طويلا. وأجد أنه من الصعوبة بمكان تخيّّل أنّ حرباً مع إيران قد تدفع عدداً كبيراً من الناس أو حتى العديد من هؤلاء الذين يدعمون حالياً المعارضة، إلى العودة لنتنياهو، وإلا فلماذا لم يعودوا إليه بعد الحرب الأخيرة؟"
 
ومع الأنظمة الانتخابية التي يعتمد تشكيل الحكومة في ظلّها على توافقات بين أحزاب متعددة، فإن استمرار تقدُّم معارضة نتنياهو في استطلاعات الرأي لا يضمن لها القدرة على التوافق حول بديل ائتلافيّ حاكم.
 
وفي ذلك، تقول شيندلين: "تصرّ الأغلبية على القول إنها تميل إلى التصويت لأحزاب لا تدعم نتنياهو. لكن ذلك لا يعني أن بإمكانها الفوز في الانتخابات المقبلة، لأنه لا يزال يتعين عليها تشكيل ائتلاف".
 
بدورِه، انعكس هذا النظام الانتخابي المعقّد على الرأي العام الإسرائيلي؛ فمن ناحية، لا يزال كثير من الإسرائيليين يرون أن إيران تمثل تهديداً مستقبلياً لدولتهم، ومن ناحية أخرى، فإنهم يرون أيضاً أن الحربين الأخيرتين فشلتا في تخليصهم من أعدائهم وأن الموقف ربما انزلق إلى مزيد من التردّي - وقد أصبح الحديث عن برنامج إيران النووي يحظى بأهمية أقلّ، بينما تتكثف الجهود لإعادة فتح مضيق هرمز كما كان قبل الحرب.
 
 
ما موقف الخصوم والجيش؟
ثمة عامل آخر يلعب دوراً مُهماً في صناعة القرار والعمليات العسكرية في إسرائيل، يتمثل هذا العامل في مواقف مؤسسات الدولة المختلفة - العسكرية والمخابراتية والأمنية - إزاء هذا القرار.
 
وتعدّ مواجهة إيران من القضايا القليلة المعدودة التي تحظى بتوافق عريض من قبل مختلف الأحزاب والأطياف السياسية الإسرائيلية، بخصوص الهدف النهائي، حتى وإنْ اختلفت التكتيكات من حزب لآخر.
 
يقول إيروين فان فين إن خصوم نتنياهو السياسيين يدعمون الحرب من حيث المبدأ، لكنهم يختلفون مع رئيس الوزراء حول طريقة إدارتها. وبعض هؤلاء الخصوم، بحسب الباحث، ينتقدون نتنياهو لأنه لم يتوغل بما يكفي في خضمّ المواجهة مع إيران.
 
أمّا جوناثان رينولد، فينظر إلى الأمر من زواية مختلفة، قائلاً إنه في حال تعرضتْ إيران للاستفزاز ودعمت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عمليةً عسكريةً ضد إيران، فإن الموقف الأكثر احتمالاً من جانب خصوم نتنياهو في مثل هذا السيناريو سيتمثل في دعم مثل هذه الخطوة.
 
وإذا كان هناك جزء من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية غير مقتنع بالحاجة إلى عملية عسكرية، عندئذ تجد الحكومة نفسها في حاجة إلى تقييمات من جانب كافة المؤسسات المعنية بتنفيذ العملية، لكي تبرّر القيام بها.
 
يقول رينولد: "إذا كان هناك عدد كبير من أفراد المؤسسة الأمنية يعتقدون أنه لا مبرر للقيام بعملية ما، فإن هذا الرأي سيظهر سريعاً، وفي مثل هذه الحالة أعتقد أن ردّ الفعل العام يكون شديد القوة".
 
ويضيف: "لكن هذا السيناريو بعيد الاحتمال، لأن نتنياهو لن يلجأ للتصعيد لأغراض سياسية إلا عندما يكون هناك بالفعل مبرر أمني كافٍ للقيام بذلك، بحيث لا تبدو قراراته مدفوعة بمكاسب سياسية".
 
ويقول محللون إنه في حال ساد خلاف داخل الجيش حول حتمية عملية عسكرية، فإن ذلك يصعّب مهمّة الحكومة في الدفاع عن القيام بتلك العملية. وفي هذه الحال، تستشهد المعارضة بموقف الجيش وتتبنّاه، بدلاً من طرح موقفها كمجرّد جزء من حملة انتخابية.
 
ويؤكد الصحفي البريطاني-الإسرائيلي آنشيل بفيفر ليفي، على أهمية المعارضة المستمرة في الجيش، كونها تعتبر مؤشراً مهماً لقياس آراء الناخبين إزاء قضية ما.
 
يقول ليفي: "يمكن لهذه المعارضة أن تكون مؤشراً، وليس بالضرورة دليلاً، على أن الاعتبارات السائدة في الجيش ليست العامل الحاسم. ويكون هذا أكثر وضوحاً عندما يقول الجيش إن هناك خيارات بديلة متاحة، أو إن العملية المقترحة تنطوي على مخاطر أو حتى يمكن أن تُمنى بالفشل".
 
ويستدرك ليفي قائلا إنه من مصلحة الجيش، في ظل احتمالية مجيء الانتخابات بحكومة جديدة، أن يتوخّى الحرص حتى لا يواجه اتهاماً بخدمة مصالح نتنياهو السياسية؛ وفي ضوء ذلك، قد يأتي موقف القيادات البارزة متأثراً بالمناخ السياسي السائد قبل الانتخابات.
 
ويطرح رينولد احتمالاً آخر على صعيد التوظيف السياسي للأزمات الأمنية، قائلاً إن "التخوف ربما يأتي من أنْ تكون هناك أزمة أمنية قائمة بالفعل، ثم يأتي هو (نتنياهو) ويحاول التذرّع بوجودها لتأجيل الانتخابات. وأجد أنه من الصعوبة تخيّل فكرة أن يقوم بافتعال مثل هذه الأزمة".
 
لكن حتى في ظل مثل هذا السيناريو، لا يحق لرئيس الوزراء تأجيل الانتخابات من جانب واحد؛ لأن تمديد الدورة البرلمانية بعد انتهاء مدّتها قانونياً يتطلب وجود ظروف استثنائية، فضلاً عن تمرير تشريعٍ بدعم ما لا يقلّ عن 80 عضواً في البرلمان.
 
وفي ضوء ما تقدّم من قيود تحيط بأي عملية ضد إيران، يرى دوف واكسمان أن التصعيد ضد حزب الله أو حماس يبدو أكثر ترجيحاً، بينما ترى شيندلين أن تصعيد التوترات في الضفة الغربية وعلى جبهات أخرى يبدو مرجحاً بشكل أكبر.
 
وعليه، فإن الباحثَين واكسمان وشيندلين يرجحان أن تأتي أي محاولة من جانب نتنياهو لإعادة صياغة المشهد الانتخابي على الجبهات التي يقلّ فيها الاعتماد الإسرائيلي على الولايات المتحدة.
 
وإذا ما علّق نتنياهو آماله في تغيير ديناميكيات الحملة الانتخابية على مواجهة جديدة مع إيران، فإن عليه كذلك أن يحسب حساب الرد الإيراني؛ وإلا فقد يجد الناخبون أنفسهم مجدداً في ملاجئ تحت الأرض بينما يُقيّمون السجلّ الأمني لنتنياهو قبل الانتخابات.
 
ولطالما أظهر نتنياهو، لا سيما على صعيد المواجهة مع إيران، رغبة في اتّباع طرق يعتبرها كثير من المراقبين وكثير من العامة "غير مرغوبة".