الغد
هآرتس
بقلم: نحاميا شترسلر
من هو المتحايل الأكبر، ترامب أو نتنياهو؟ يصعب حسم ذلك. يصعب تحديد من هو الكاذب الأكثر حقارة، والمتحايل الأكثر دهاء، والجشع الأكثر إثارة للاشمئزاز. ففي نهاية المطاف هؤلاء هم أبطال العالم في إثارة السخرية. يمارس ترامب ذلك على نطاق دولي، من البداية، ويسبب الضرر لبلاده ولكل العالم. ولكن تعالوا نركز على المتحايل عندنا، الذي ولد للأسف في إسرائيل. لذلك، كل موهبته في التحايل يتم هدرها على دولة صغيرة.
أدرك مؤخرا أن شعبيته تتراجع بسبب تأييده غير المشروط للحريديين المتهربين من الخدمة. لقد تخلى عنه عشرات الآلاف من مصوتي اليمين المعتدل بسبب تحويله ميزانيات ضخمة للحريديين ودعم قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية، الذي يمنع اعتقالهم ويسمح لهم بالتهرب. لذلك، قرر شن حملة تضليل واسعة، يهاجم فيها الحريديين ويميز نفسه عنهم، وبالتالي يجذب المصوتين الغاضبين اليه.
بدأ حملته المضللة قبل اسبوعين عندما قام الحاخام دوف لنداو، زعيم الطائفة الحريدية اللتوانية، بالافتراء على الجنود الصهاينة المتدينين ووصفهم بـ"الاشرار الذين يشاركون في القتل". نتنياهو رد على الفور وخلق بذلك شرخا مصطنعا مع الحريديين، عندما قال انه "يرفض بشدة الأقوال الصادمة (التي قالها لنداو) بحق جنود الجيش الإسرائيلي الصهاينة المتدينين الذين يخاطرون بحياتهم للدفاع عن دولة إسرائيل.. هم يستحقون التقدير الكبير، حتى من عالم التوراة".
قبل يومين انتقل إلى المرحلة الثانية في حملته الانتخابية، حيث حرص على تسريب ما قاله في "جلسة مغلقة" لوسائل الاعلام: "بعد الانتخابات سنشكل حكومة وطنية موسعة، تصدر على الفور قانون التجنيد الإلزامي الذي يلبي احتياجات الجيش الإسرائيلي. كل من لا يتعلم التوراة سيتم تجنيده أو سجنه". المثل القديم يقول: "من يريد الكذب ليذهب بعيدا في شهادته". وهذا ما فعله المتحايل بالضبط. فقد تحدث عن حدث بعيد في المستقبل. الانتخابات، التي ستغير مسار الامور رأسا على عقب. لكن ما ان يتم إغلاق صناديق الاقتراع حتى يسخر من الساذجين الذين صدقوه. فهو يعرف انه بدون الحريديين المتهربين لن ينجو. بدونهم سيبقى في المعارضة، وسيعرض نفسه لنتائج المحاكمة وتشكيل لجنة تحقيق رسمية. لذلك فإنه من الواضح أنه حتى بعد الانتخابات، سيتجاهل تحذيرات رئيس الاركان من انهيار الجيش وسيستمر في دعم تهربهم. فهو الذي مول وشجع تهرب الحريديين ومنع تمرير قانون تجنيد حقيقي خلال سنوات حكمه.
تجدر الإشارة ايضا إلى أن المتحايل لم يقل إنه سيجند كل الحريديين المتهربين، بل فقط "الذين لا يتعلمون التوراة"، وهذا الخداع الأكبر. فكل من يريد التهرب من الخدمة في الجيش ومواصلة حياته سيسجل في المدرسة الدينية العامة كـ"طالب توراة" بدون أن يذهب إليها بالفعل. سيسجل وسيحصل على رسوم التسجيل، وعندما يأتي مفتش للتحقيق في الحضور، هذا إذا جاء، سيتلقى اتصال من رئيس المدرسة الدينية ويتوجه اليها على الفور. وهذا ما يحدث الآن بالفعل، ولم ينتج عن ذلك أي زيادة في التجنيد.