Friday 18th of September 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-Sep-2026

عشرات الآلاف يؤدون صلاتي الجمعة والغائب في »الأقصى«
الرأي - كامل إبراهيم -
أدى عشرات الآلاف من المصلين صلاتي الجمعة والغائب على أرواح الشهداء في المسجد الأقصى المبارك، رغم حصار قوات الاحتلال الإسرائيلي البلدة القديمة ومحيط المسجد، ومنعها الآلاف من المصلين من الوصول إليه، كما اعتقلت العشرات من المدينة المقدسة قبيل يوم مما يسمى «عيد الغفران» اليهودي.
 
وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس أن عشرات الآلاف أدوا صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك.
 
وأعلنت شرطة الاحتلال أنها اعتقلت 13 مصلٍّ من داخل المسجد الأقصى وعند أبوابه قبل وبعد صلاة الجمعة.
 
وفرضت قوات الاحتلال حصاراً مشدداً حول البلدة القديمة والمسجد الأقصى، ومنعت الشبان من الوصول إليه، بينهم ذوو الهمم (المعوقون) الذين يستخدمون الكراسي المتحركة، إذ منعتهم من الدخول عبر باب الأسباط بالمدينة.
 
واعتدت قوات الاحتلال على 3 شبان قرب دار القرآن الكريم، وأخرجتهم بعد وضع الأسلاك البلاستيكية في أيديهم، وأخرجتهم من باب المغاربة.
 
كما اعتدت القوات الخاصة المدججة بالسلاح على شاب في ساحة الغزالي بباب الأسباط بالضرب المبرح وطرحته أرضاً، قبل دخوله إلى المسجد الأقصى، فيما اعتقلت آخر من ساحة مسجد قبة الصخرة بالمسجد الأقصى.
 
ومنذ ساعات الفجر الأولى نصبت قوات الاحتلال الحواجز الحديدية بكثافة في محيط البلدة القديمة والمسجد، خاصة في باب الأسباط وقرب باب المجلس ومنطقة الوادي، وأوقفت المصلين الوافدين إليه وحررت هوياتهم وفحصتها، فيما منعت آخرين من الوصول إلى المسجد، وقامت بإجراءات استفزازية وتفتيش جسدي لعدد كبير من المصلين الشبان.
 
بدوره، أكد خطيب المسجد الأقصى الدكتور الشيخ خالد أبو جمعة أن «من عوامل الثبات والتجذر في مدينتنا المقدسة الوقف الإسلامي العريق، فهو جدار القدس، والسياج والسد المنيع لها، فالوقف مفخرة من مفاخر الإسلام، فهو نظام تاريخي عريق، يهدف إلى حبس الأصول العقارية والممتلكات، يحفظ للأرض قدسيتها وإسلاميتها، فهي إرث أجدادنا وآبائنا، عملاً بسنة رسولنا صلى الله عليه وسلم، ليكون لهم أجراً ولمن بعدهم نفعاً، فشيدوا المدارس، وحفروا الآبار، وزرعوا الأشجار، وحصدوا الثمار، وعمروا الدور والبنبان، وأقاموا لله المساجد والخلوات، والتكايا والزوايا والمكتبات».
 
وأكد أن «أهمية الوقف في مدينة القدس تتجلى كونه الحاضنة والحامية لها وللمسجد الأقصى المبارك، فهو الضامن لاستمرارية الصيانة والرعاية له، وهو يحافظ على الهوية الإسلامية والوجود الإسلامي في مدينتنا المقدسة».
 
وشدد الخطيب على أن «الحكم الشرعي والقانوني أن رقبة الأراضي الوقفية لا تباع، ولا توهب، ويحرم بيعها والتنازل عنها والاعتداء عليها».
 
وكان الدكتور أبو جمعة استهل خطبته بدعوة المسلمين إلى الصبر والثقة بقوة وجبروت الله في الانتقام من الظالمين.
 
وقال: «فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وعظموه بقلوبكم وأقوالكم وأفعالكم؛ علقوا به قلوبكم، وحركوا بذكره ألسنتكم، وانصبوا أركانكم في طاعته؛ فإنه العظيم الذي يجب أن يعظم، والقدير الذي لا يقهر، أحاط علمه بخلقه كلهم، ولم يضيعهم لما خلقهم، بل دبرهم ورزقهم وكفلهم وأحياهم وأماتهم، وإليه مرجعهم (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّج�'عَى)».
 
وأضاف خطيب المسجد الأقصى: «لقد أرانا الله عز وجل من قدرته على الأفراد والأمم ما يبهر العقول، ويخلع القلوب؛ خشية له وخوفاً وتعظيماً، (فَلَا أُق�'سِمُ بِرَبِّ ال�'مَشَارِقِ وَال�'مَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَن�' نُبَدِّلَ خَي�'رًا مِن�'هُم�' وَمَا نَح�'نُ بِمَس�'بُوقِينَ)».
 
وتابع الشيخ أبو جمعة: «تعد سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مدرسة متكاملة، ومنهجاً واضحاً، وصراطاً مستقيماً؛ لما فيها من مواقف شريفة، وفوائد نبيلة، وعبر وعظات. وهذا يدل على عظيم ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الرأفة والرحمة بالمؤمنين، وما كان عليه الصلاة والسلام من حنكة وحكمة في تدبير أمر المسلمين».
 
وسرد الخطيب قصة مؤثرة من السيرة النبوية، فقال: «لقد وثقت لنا الأخبار المتناقلة في السيرة النبوية أن الرسول صلى الله عليه وسلم استقبل في عام الفتح وفد المسلمين الذين عادوا بعد هجرتهم من الحبشة هروباً من أذى الكفار وبطشهم. فجالسهم وسأل عن حالهم، وأراد عليه الصلاة والسلام أن يظهر حكمة من أعجب ما رأوه بأرض الحبشة».
 
وشدد على أن «النبي صلى الله عليه وسلم نفى القداسة والطهارة عن الأمة التي تتسامح مع الظالم المعتدي ولا تنتصر للضعيف».
 
وقال الشيخ أبو جمعة: «الظلمة والطغاة والغادرون يلعنهم من في السماوات ومن في الأرض، بل تلعنهم جميع الكائنات والمخلوقات، حتى الحيتان في البحار، والطيور في الأوكار، وبموتهم يستريح منهم العباد والبلاد».
 
وأكد أن «الغدر خلق ذميم، فالغدر ميزة الجبناء، ميزة من غابت عنهم الآخرة، ونسوا يوم الحساب. وهو ميزة الذين طغوا في البلاد، وأهلكوا العباد، ونشروا الفساد، ميزة الذين إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، وهو ميزة الذين إذا تولوا سعوا في الأرض لي فسدوا فيها ويهلكوا الحرث والنسل. الغدر ميزة المجرم الذي يتلذذ بإيلام المستضعفين».
 
وخاطب الخطيب المحتل الغادر قائلاً: «سوف تعلم كيف حالك وحال الأمة التي غدرت بها، سوف تعلم كيف حالك وحال الأبرياء الذين ظلمتهم، سوف تعلم كيف حالك وحال المشردين الذين شردتهم، سوف تعلم كيف حالك وحال الذين سلب أموالهم، سوف تعلم كيف حالك وحال الذين روعتهم، إذا وضع الله تعالى الكرسي، وجمع الأولين والآخرين، ونطقت الأيدي والأرجل، وناداك على رؤوس الأشهاد: يا غدر لم غدرت بكل صور الغدر؟».
 
واختتم الشيخ أبو جمعة خطبته بالدعاء قائلاً: «نسأل الله تعالى أن يعيننا على حفظ أمانة الوقف التي استأمننا الله عليها، وأن يقبضنا على هذه النية، غير مفتونين ولا مبدلين».
 
على صعيد متصل، أفادت معطيات صادرة عن محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال أصدرت منذ بداية العام الحالي نحو 850 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى المبارك، تركزت النسبة الأكبر منها خلال الفترة التي سبقت شهر رمضان المبارك وخلاله، قبل أن تعاود وتيرة الإبعاد التصاعد مع بداية أيلول/سبتمبر الجاري.
 
وقال مستشار محافظ القدس، معروف الرفاعي، إن قرارات الإبعاد تستهدف بصورة خاصة الفئات التي لها حضور مستمر وفاعل في المسجد الأقصى، من بينهم الأسرى المحررون، والمرابطون والمرابطات، وأصحاب الحضور المعروف داخل المسجد الأقصى، إلى جانب الأكاديميين والشيوخ والأئمة وعدد من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد الأقصى.
 
وأوضح أن بعض قرارات الإبعاد تتخذ طابعاً واسعاً، فلا تقتصر على منع الشخص من دخول المسجد الأقصى، وإنما تمتد في عدد من الحالات إلى المناطق المحيطة به والبلدة القديمة والطرق المؤدية إليه.
 
وبيّن أن هناك تزامناً متكرراً بين تصاعد قرارات الإبعاد والمناسبات والأعياد العبرية، بالتوازي مع ارتفاع وتيرة الاقتحامات والطقوس داخل المسجد الأقصى ومحيطه، محذراً من أن استمرار قرارات الإبعاد بالتوازي مع الاقتحامات والطقوس اليهودية خلال موسم «الأعياد العبرية» قد يؤدي إلى محاولات فرض وقائع جديدة داخل المسجد ومحيطه.
 
وحذرت مؤسسات مقدسية من استغلال سلطات الاحتلال والجماعات الاستيطانية المتطرفة للأعياد اليهودية لتكثيف الاقتحامات وتنظيم الفعاليات التهويدية، في محاولة لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى وتغيير الوضع القائم فيه.