Friday 11th of September 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Sep-2026

يجب فرض العقوبات على إسرائيل

 الغد

هآرتس
بقلم: جدعون ليفي
الجميع يقومون بلعب هذه اللعبة: بريطانيا تفرض عقوبات ظاهريا، وينضم اليها حوالي 12 دولة أوروبية، لكن ليس فعليا، وإسرائيل ترد بخطوات تشبه الفأر الذي يعاقب الفيل، فقط لإظهار كيف أذقنا البريطانيين الويل، والجميع راضون عن أنفسهم. لن يتوقف إنشاء حظائر المستوطنين على الأراضي المسروقة في الضفة الغربية، ولن يتوقف نهب الأغنام بسبب قرار بريطانيا الذي يشيد به العالم.
 
 
 إعادة حكومة بريطانيا الجديدة التأكيد على وجود تطهير عرقي في الضفة الغربية. وهي أول حكومة في الغرب تعترف بذلك. هذا يبعث على الأمل، وخطوة أخلاقية، تحية لبريطانيا بدون سخرية. ولكن بريطانيا قررت معاقبة المستوطنين فقط، وهذا قرار خطير يرسخ سابقة خطيرة. وهكذا، تعلن أن هناك إسرائيل وهناك مستوطنات، هناك دولة وهناك احتلال، هناك إسرائيليون وهناك مستوطنون.
  يسهل التمييز بينهم، مثلما يتم التمييز بين بنيامين نتنياهو من عالم الحروب، وبين المعارضة من عالم السلام. بهذه الطريقة ربما لن يتهم أي احد بريطانيا باللاسامية، باستثناء جدعون ساعر الذي يحسن لوم العالم ومعاقبته.
  لكن لا وجود للمستوطنات ككيان سياسي مستقل. عندما فرضت أوروبا عقوبات على شبه جزيرة القرم المحتلة، فرضت أيضا عقوبات على الدولة المحتلة، روسيا. كيف يمكن معاقبة المستوطنين فقط بدون معاقبة من يقومون بتمويلهم وحمايتهم ودعمهم وإرسالهم، حكومات إسرائيل؟.
 المستوطنات هي إسرائيل وإسرائيل هي المستوطنات. لم يعد يوجد خط اخضر منذ زمن، ولم يعد يوجد خط اخضر يفصل الضفة الغربية عن إسرائيل، باستثناء خط الفصل العنصري. جميعنا إسرائيليون ومستوطنون، وجميعنا نتحمل المسؤولية عما يتم ارتكابه باسمنا.
 إذا كانت بريطانيا ترى أن التطهير العرقي يحدث في الضفة الغربية، وأن بعض عناصره تعتبر من اخطر جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فما هي الفائدة من معاقبة المستوطنين. فهم مجرد شركاء في هذه الفظائع ومسؤوليتهم مخففة، هم فقط منفذون، هم جنود الجريمة.
إن مشروع الاستيطان هو مشروع إسرائيلي شامل، حكومي ومنهجي. لا توجد جهة رسمية واحدة في إسرائيل غير متورطة فيه، بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء بفعل أو تقصير، بفرح أو لامبالاة. كان يجب على الدولة، لو أنها كانت دولة قانون، معاقبة المستوطنين العنيفين؛ لكن هذا ليس دور العالم. يجب معاقبة المسؤولين عن هذا المشروع العالمي، لان حكومة إسرائيل، أي حكومة، لا يمكنها معاقبة نفسها.
 أوروبا الكلاسيكية في مواجهة دانييلا فايس، مستحيل ألا تضحك، يا جدعون ليفي. لذلك، قرار بريطانيا فرض عقوبات على المستوطنين هو تهرب من المسؤولية من جانب المجتمع الدولي. يجب على العالم الذي على الأغلب يتوهم ان نتنياهو هو مصدر كل شر، التذكر أيضا أن نتنياهو لم يقم بتأسيس هذا المشروع، فالمشروع الصهيوني برمته يقف من وراء المستوطنات، ومعه المؤسسة الصهيونية في أرجاء العالم.
 حتى من حيث الفعالية فان العقوبات المفروضة على المستوطنين لا معنى لها. فبالنسبة للأوغاد المقطوعين عن ثقافة العالم، والقوميين المتطرفين الذين يعتقدون ان دولة إسرائيل لن تقوم بدونها، لن تمنعهم أي عقوبات من الزحف على الأراضي المسروقة.
أيضا العقوبات المفروضة على استيراد منتجات المستوطنات هي خطوة أهميتها ضئيلة. فـ2.3 في المائة من صادرات إسرائيل إلى أوروبا هي من المستوطنات. في مستوطنة ايش كوديش يتم إنتاج من الكراهية اكثر مما يتم إنتاجه من التكنولوجيا المتقدمة. وفي مستوطنة عيدي عاد يتم إنتاج من العنف اكثر مما يتم إنتاجه من بندورة الشيري. إن نبيذ المستوطنات هو نبيذ الأوغاد، وعنبهم هو عناقيد الغضب الذي يزرع على أراض مسروقة.
 تظهر إسرائيل اللامبالاة تجاه العقوبات المفروضة على المستوطنات، والمستوطنون بدورهم لا يكترثون كثيرا، وهم محقون في ذلك. فبعد اقل من يوم على إعلان العقوبات ناقشت الإدارة المدنية إضافة 747 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية. والأكثر أهمية من كل ذلك هو أن الحكومة في ويست منستر تشعر بالسرور والتفاخر.