Monday 27th of July 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    27-Jul-2026

ترامب أحيانا في طالح إسرائيل وأحيانا في صالحها

 الغد

إسرائيل هيوم
د. مايكل اورن
 
أثبتت إدارة ترامب الأسبوع المنصرم مرة أخرى قدرتها على أن تفعل ما هو غير متوقع؛ أحيانا في غير صالح إسرائيل وأحيانا في صالحنا. في الجانب السلبي من المتراس، اقترح الرئيس التوقيع على اتفاق نووي مع السعودية يعترف بحقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها. اتفاقٌ يتعارض مع موقف اتحاد الإمارات ودول عديدة أخرى، التي تحصل على اليورانيوم المخصب في إطار برنامج "الذرة من أجل السلام" الأميركي، الذي أقامه الرئيس آيزنهاور في الخمسينيات. ويستهدف هذا البرنامج منع انتشار القدرة النووية العسكرية إلى دول إشكالية مثل إيران.
 
 
توجد أسباب إستراتيجية وجيهة لقرارات ترامب. فلو لم تمنح الولايات المتحدة السعوديين الحق في التخصيب، لكان الروس والصينيون سيفعلون ذلك. لكن اتفاقا نوويا مع الرياض يُعتبر دوما جزءا من صفقة رزمة، إلى جانب ضمانات دفاع أميركية تحصل عليها السعودية.
وحسب الاتفاق الذي عُرض على السعوديين قبل أسبوع، يمكنهم أن يخصبوا اليورانيوم لأغراض سلمية، في الأغلب، طالما كانت قيادتهم الحالية تسيطر على الدولة، فيما أن إمكانية التطبيع تذوي أكثر فأكثر.
الوضع من ناحيتنا لم يكن ورديا، وعندها، بعد يوم من إعلان الرئيس عن الاتفاق مع السعودية، قال إنه من أجل تلقي الاتفاق النووي سيتعين على السعوديين أن ينضموا قبل ذلك إلى اتفاقات إبراهيم. صحيح أنه حتى الآن لا أحد يعرف ما إذا كان الاتفاق سيخرج إلى حيز التنفيذ أم لا. كل شيء يبقى غامضا.
في الوقت الذي كان ترامب منشغلا فيه بالموضوع السعودي، استضاف الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض. وقال عون لترامب أمام الكاميرات في الغرفة البيضاوية إن "الهدف النهائي هو إنهاء وضع العداء بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد". هذه الكلمات الاستثنائية ترافقت مع أفعال في الميدان، حين نفذ الجيش الإسرائيلي خطة المشروع التجريبي التي تتمثل في الانسحاب من مناطق معينة في جنوب لبنان، ودخلها الجيش اللبناني إثر ذلك.
إن انعدام اليقين حول سياسة واشنطن في الشرق الأوسط يطرح على إسرائيل تحديات وفرصا على حد سواء، وعلينا أن نكون مستعدين لكليهما. في موضوع النووي السعودي، على إسرائيل أن ترحب بإعلان الرئيس عن انضمام السعودية إلى اتفاقات إبراهيم. كما توجد حاجة إلى تشجيع الرئيس وعرض حوافز إضافية على الرياض لتطبيع العلاقات معنا.
في لبنان، علينا أن نعمل مع ترامب وعون على تكييف خريطة طريق لضمان نزع سلاح حزب الله وتحقيق استقلالية لبنانية عن إيران. في إطار مثل هذه الخطة، لا يحل الجيش اللبناني محل الجيش الإسرائيلي فقط في أجزاء معينة من جنوب لبنان، بل يخدم إلى جانبنا أيضا. على لبنان هو الآخر أن ينضم إلى اتفاقات إبراهيم. إن ردا سريعا وقاطعا على التحركات في السياسة الأميركية مهم على نحو خاص في إيران. إذا ما هوجمنا، فعلينا أن نرد بسرعة وبشكل مكثف، حتى لو أمرنا ترامب بالتوقف مرة أخرى. من جهة أخرى، طالما كنا لا نشارك مباشرة في القتال، فعلينا أن نحترم إرادة الرئيس ونحافظ على أقصى درجات ضبط النفس. علينا دوما أن نعرف أننا نوجد الآن في عالم من انعدام اليقين، وأن نكون مستعدين لكل حالة، خيرا كانت أم شرا.