Tuesday 17th of February 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    17-Feb-2026

دولة البيض وليس دولة اليهود

 الغد

هآرتس
بقلم: عودة بشارات
 
 
قبل 13 سنة طرح اهود باراك، الذي كان يعتبر عسكريا رفيعا وشخصا محوريا في الاحتجاج ضد الانقلاب، أفكاره على جيفري ابستين ووزير الخزينة الأميركية السابق لاري (لورانس) سامرز. في حينه لم يقتصر حديث باراك على المشكلة الديمغرافية المتعلقة بالمواطنين العرب في إسرائيل، بل عمل أيضا على تغيير التركيبة السكانية لليهود في البلاد.
 
 
انتقادات باراك وصلت إلى بداية إقامة إسرائيل، حيث لم يكن الذين أسسوا الدولة، حسب قوله، انتقائيين بما فيه الكفاية عند "جلب الناس من شمال أفريقيا ومن الدول العربية". ويريد باراك تصحيح هذا الخلل من خلال جلب مليون روسي، أي مليون شخص أبيض حتى لو لم يكونوا يهودا. وقال، مثلما جاء في موقع "واي نت" مؤخرا: "من أجل حل هذه المشكلة يجب إنهاء احتكار الحاخامية للزواج والدفن والتهود".
إن التحكم بجودة المهاجرين، هذا هو شعار خطة باراك. ولكن إذا كان الحديث عن "الجودة"، فيمكن السير قدما وإضافة المزيد من المعايير لتحسينها. مثلا، التحقق من التاريخ الصحي للمهاجرين وأجدادهم، لياقتهم البدنية ومستوى الذكاء وما شابه. فالشعب المختار لا يقبل إلا المختارين في الشعوب الأخرى.
باراك لا يعتبر شابا، لكنه يتمتع بحماسة الشباب ولا سيما، عندما يعرض بوضوح وببلاغة مواقفه من الانقلاب وأخطار نظام بنيامين نتنياهو. هنا من يقول إن هذا ليس الوقت المناسب لكشف مواقفه التي تعود إلى قبل 13 سنة، في حين هو يكافح بشجاعة ضد الموجة العاتية، التي أحدثها معسكر نتنياهو.
مع إن هذا ليس وقتا لفتح جبهات ثانوية، إلا أن اقوال اهود باراك هي في الأساس المبارك الذي تعيش فيه إسرائيل. لقد تساءل موشيه شريت، رئيس الوزراء في بداية الخمسينيات: "أي دولة تريدون؟ دولة قانون أم دولة سرقة؟". اليوم نعود الى  السؤال نفسه، ولكن بمضمون مختلف: أي دولة تريدون؟ دولة يهودية أم دولة بيض؟. ربما يفضل إضافة أم دولة طبيعية؟.
إذا رجعنا إلى البداية، فيمكن القول إن الصهيونية هي نتاج أوروبي، وليس لها أي صلة بالشرق. ولكن عندما واجهت المشاكل بسبب الأقلية الأوروبية التي جاءت إلى البلاد، كان الخلاص يكمن في يهود الدول العربية وشمال أفريقيا. هؤلاء المهاجرون لم يكونوا يملكون بيوتا في إسرائيل، بل كانوا في أفضل الحالات مستأجرين. وفي دراسة للدكتورة هيلا شاليم بهراد ("هآرتس"، 28/1)، تبين أن الاشكناز الذين كانوا يعيشون في المخيمات المؤقتة تم نقلهم إلى أماكن أخرى. أي أنه لو كانت النية هي أن تشكل دولة إسرائيل بوتقة الصهر لكل يهود العالم، فإن المؤسسة لن تسمح بذلك.
إضافة إلى ذلك، عندما يفكر باراك بجلب بيض – أي التفكير بدولة بيضاء – فإن أساس وجود إسرائيل كملاذ ليهود العالم يفقد شرعيته. بالمناسبة، حتى الآن ليس كل المهاجرين من روسيا ومن دول الكومنولث هم يهود، ولكن كل شيء جيد طالما أنهم بيض. إذا كان مصير إسرائيل أن تكون دولة بيضاء، فما صلة ذلك بالأرض الموعودة؟.
لقد وصف باراك إسرائيل في السابق بأنها "فيلا في غابة". الآن امتدت الغابة إلى داخل الفيلا، ويجب معالجة الغابة الداخلية. بكلمات أخرى، نوع جديد من التوازن الديمغرافي. فمن يبدأ بالعرب، سيستمر في السيطرة على اليهود أنفسهم، أي على الناس.
من المهم أيضا الآن العودة إلى تصريح شريت مع اختلاف صغير: هل تريدون دولة قانون أم دولة فوضى؟. عندما يتم ترك المواطنين العرب لمواجهة الفقدان واليتم والإرهاب، وعندما تنظر إليهم الدولة وكأنهم مواطنين في دولة أجنبية، وعندما تقف الدولة في حالة شلل. في حين يقتل سكانها، فهي  تخون جوهرها ولا تستحق اسم "دولة".