الغد
هآرتس
تسفي برئيل 20/5/2026
لقد مرت سنتان منذ دوّى زئير الأسد في البلاد، ذلك الزئير الذي ملأنا تفاخرا وقوة وإيمانا بالنصر المطلق.
"إذا اضطررنا إلى الوقوف وحدنا، فسنقف وحدنا. لقد قلت سابقا إننا سنقاتل حتى آخر رمق إذا لزم الأمر، لكن لدينا ما هو أكثر من ذلك بكثير. وبهذه القوة الروحية، وبعون الله، سننتصر معا"، هكذا صرخ بنيامين نتنياهو في وجه الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي هدد بوقف شحنات السلاح إلى إسرائيل إذا قامت باحتلال رفح.
تم احتلال رفح، ونصف غزة بات تحت سيطرتنا، ويجري إنشاء شريط أمني متين في لبنان، كما أُقيمت منطقة عازلة واسعة في سورية، لكن مواطني أقوى دولة في الشرق الأوسط ما زالوا يعيشون في خوف. وماذا بشأن أظافرهم؟ كل ما يمكننا فعله هو التذمر والأمل بأن يفتح الرئيس الأميركي أبواب جهنم على إيران، لأنه تبيّن أننا لا نستطيع أن نفعل الكثير وحدنا.
لقد أدركت إسرائيل بالفعل أن خريطة التهديدات لم تعد هي التي ترسمها، وأن جيشها لن يتمكن من القتال إلا في المكان الذي يُسمح له فيه بذلك، لأن نفوذ إسرائيل على الإدارة الأميركية تقلص إلى حد بات يشكل تهديدا إستراتيجيا بحد ذاته.
فعندما يبرر ترامب قرار تأجيل الهجوم على إيران استجابة لطلب من السعودية والإمارات وقطر، وعندما يعيّن نفسه مديرا عاما للمفاوضات بين إسرائيل ولبنان، وقبل ذلك رئيسا لقطاع غزة؛ وعندما يصبح الرئيس السوري حليفا له "يقوم بعمل رائع"، ويكون أردوغان صديقه، فلا يهم عدد طائرات التزويد بالوقود الأميركية الموجودة في إسرائيل، ولا عدد الصواريخ الأميركية المخزنة في مستودعات الطوارئ هناك.
قد تكون إسرائيل مستعدة لكل سيناريو — وهو مفهوم تم دحضه قبل 7 أكتوبر وخلاله وبعده أيضا — لكنها ما تزال غير مستعدة لـ"سيناريو ترامب"، السيناريو الأكثر أهمية و"تهديدا" وحسما على الإطلاق.
في نظر إسرائيل، يمثل ترامب تهديدا، لأن إصراره على التوصل إلى اتفاق وعقد صفقة يتناقض كليا مع التصور الإسرائيلي، الذي يرى في كل اتفاق بداية لحرب جديدة. تقوم الاستراتيجية الإسرائيلية على حرب دائمة تتخللها إنجازات تكتيكية، لكنها بلا نهاية.
فاغتيال مسؤول كبير في حماس، أو عالم ذرة، أو زعيم إيراني، أو توسيع مساحة الأراضي المحتلة في غزة بنسبة 5 % إضافية، أو تدمير عشرات القرى في لبنان، أو إقامة بؤر استيطانية على تلال السامرة، كلها تُعد انتصارات في نظرها.
صحيح أن ترامب، عندما يتحدث بزهو عن تدمير الزوارق الإيرانية السريعة أو القضاء على 80 % من الترسانة الصاروخية الإيرانية، يشبه نتنياهو في أسلوبه، لكن الفرق بينهما أن ترامب ينظر إلى الإنجازات التكتيكية بوصفها خطوة نحو الإنجاز المأمول، أي التوصل إلى اتفاق استراتيجي مع إيران.
وعندما أدرك ترامب أن إسقاط النظام في إيران لم يكن سوى خدعة مغلفة بغلاف إسرائيلي، وأن اغتيال خامنئي كان نجاحا تكتيكيا مشكوكا فيه، اعتبر النظام "الجديد" شريكا يمكن التعاون معه. وعندما دعت الحاجة، سمح لمساعديه بالتحدث مباشرة مع قادة حماس. كما توصل بنفسه إلى اتفاق منفصل مع الحوثيين، ورحب بالرئيس السوري بوصفه "أخا" له.
أما في إسرائيل، فقد أصبحت كلمة "شريك" كلمة مقلقة، وتم استبعادها من قاموس المصطلحات، والحبل على الجرار.
ترامب خطير، لكنه يحاول أن يشرح لإسرائيل أن عهد حروبها الخاصة قد انتهى، وأن غزة ولبنان وسورية ليست مناطق خاضعة لسيطرتها الحصرية. وإذا كانت إسرائيل بحاجة إلى درس آخر، أو إلى حرب صغيرة أخرى، فلتخضها "بمخالبها"، وعلى حساب احتياطها من الخسائر، لكن بعد الحصول على ترخيص منه أولا.
هو من سيقرر ما هو الاتفاق الجيد، وما الذي يجب على إسرائيل الالتزام به. وفي الواقع، يحاول تعليم إسرائيل معنى الإستراتيجية، وهو أمر صعب على دولة أقنعت نفسها بأنها قادرة على "تغيير وجه الشرق الأوسط"، لكنها تجد نفسها الآن عالقة في غرفة الانتظار الخلفية.