الراي - كامل إبراهيم -
تتواصل المجازر واستهداف المدنيين في مختلف مناطق قطاع غزة المحاصر مع دخول العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يومه الـ671 وسط تصعيد غير مسبوق وارتفاع مهول في أعداد الضحايا.
وأفادت مصادر طبية في مستشفيات غزة باستشهاد عشرات الفلسطينيين خلال الساعات الماضية، بينهم 18 مدنيا أثناء انتظارهم المساعدات الإغاثية، في مشهد بات متكررا حيث تحول قوات الاحتلال أماكن توزيع المساعدات إلى ساحات قتل، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الإنسانية.
وتواصل قوات الاحتلال ارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق السكان، مع تصاعد عمليات القصف الجوي والبري، وخصوصا ضد النساء والأطفال، في ظل حصار خانق يمنع وصول الغذاء والدواء والماء.
ووثقت وزارة الصحة في غزة استشهاد ١٠٣ فلسطينيا وإصابة 771 آخرين خلال الـ24 ساعة الماضية فقط، ما يرفع حصيلة الشهداء منذ استئناف العمليات العسكرية إلى 9,654 شهيدا و39,401 مصاب.
كما تزداد مأساة المجاعة سوءا، حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة، عن تسجيل أربع وفيات جديدة خلال الـ24 ساعة الماضية، نتيجة المجاعة وسوء التغذية في القطاع المحاصر.
وبحسب البيان، ارتفع بذلك عدد ضحايا المجاعة إلى 197 شهيدا، من بينهم 96 طفلا، في حصيلة تعكس عمق الكارثة الإنسانية المتفاقمة تحت الحصار ونقص الإمدادات الغذائية والطبية.
وأكدت الوزارة أن استمرار القيود على إدخال المساعدات، وتدهور الوضع الصحي، يهددان بمزيد من الضحايا في الأيام المقبلة.
وهاجم مستوطنون، الخميس، شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية المتجهة إلى قطاع غزة، وقاموا بتدمير حمولتها التي تضم مواد غذائية أساسية مثل الزيت والسكر والطحين فيما بقي جيش الاحتلال متفرج على هذه الانتهاكات. وتأتي هذه الاعتداءات في وقت يعاني فيه سكان غزة من أزمة إنسانية حادة بسبب الحصار والحرب المستمرة، مما يزيد من معاناة المدنيين المحاصرين ويعيق وصول المساعدات الحيوية إليهم.
وأعلن مجمع ناصر الطبي في خانيونس، الخميس، عن وفاة طفلة خامسة تبلغ من العمر عامين في منطقة المواصي، جراء سوء التغذية الحاد ونقص الرعاية الطبية.وتأتي هذه الحادثة المأساوية في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، حيث يحاصر الجوع والأمراض آلاف الأطفال والمرضى، في وقت تنهار فيه المنظومة الصحية وتعجز المستشفيات عن تقديم الحد الأدنى من العلاج.
وأكد المدير العام لجمعية العودة في غزة أن الوضع الإنساني في القطاع بلغ مستويات خطيرة، محذّرًا من انهيار المنظومة الصحية التي باتت تعمل بأقل من 20% من طاقتها بسبب العدوان المتواصل.
ودعا إلى توفير الحماية العاجلة للأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، مشيرًا إلى أن هذه الفئات تدفع الثمن الأكبر في ظل غياب أبسط مقومات الرعاية الصحية والإنسانية.
وأشار إلى أن المستشفيات والمراكز الطبية عاجزة عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان، في وقت تتزايد فيه الإصابات جراء القصف وتفشي الأمراض وسوء التغذية.
ووجه «التجمع الوطني للعشائر في غزة» نداء عاجلا إلى رؤساء وقادة الدول حول العالم، دعاهم فيه إلى التدخل الفوري لوقف حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة ضد سكان قطاع غزة.
وقال التجمع في بيانه، إن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة من مجازر وتجويع ودمار شامل يستدعي تحركًا دوليًا عاجلا، مؤكدا أن أبناء العشائر يقفون في صف واحد مع شعبهم في مواجهة هذه الكارثة الإنسانية، ويهيبون بقادة العالم أن يتحملوا مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية لإنهاء هذا العدوان.
وأعلن مستشفى الشفاء، صباح الخميس، عن انتشال جثامين أربعة شهداء بعد استهدافهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء انتظارهم المساعدات الإنسانية قرب محور نتساريم، جنوب مدينة غزة.
بدورها، أصدرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» تقريرا جديدا، الخميس، أكدت فيه أن الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 طالت أكثر من 500 مدرسة، الكثير منها كان يستخدم كملاجئ للمدنيين الفلسطينيين النازحين، ما يسلط الضوء على غياب أماكن آمنة لسكان غزة الذين يشكل النازحون أغلبهم.
وأشار التقرير إلى أن مئات الهجمات التي نفذتها إسرائيل استخدمت ذخائر أميركية، وكثير منها عشوائي وغير قانوني، ما أدى إلى مقتل مئات المدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بمعظم المدارس في القطاع، مما حرم آلاف الأطفال من فرص التعليم في بيئة آمنة.
وأوضحت هيومن رايتس ووتش أن هذه الهجمات المستمرة على المدارس، التي تحولت إلى ملاجئ، تدمر البنية التحتية المدنية المتبقية في غزة، وتؤدي إلى تهجير مئات آلاف الفلسطينيين مجددا، مع تفاقم حاد في الأزمة الإنسانية التي يعاني منها السكان.
وحذرت المنظمة من أن إصلاح وبناء المدارس المتضررة سيستغرق وقتا طويلا ويتطلب موارد ضخمة، مما سيعطل التعليم في غزة لسنوات قادمة.
ودعت هيومن رايتس ووتش جميع الحكومات، بما فيها الولايات المتحدة، إلى فرض حظر على توريد الأسلحة إلى إسرائيل، واتخاذ إجراءات عاجلة لتطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
وشدد جيري سيمبسون، المدير المشارك لقسم الأزمات والنزاعات في المنظمة، على أن الغارات على المدارس التي تؤوي عائلات نازحة تمثل «عينة من سفك الدماء الذي ترتكبه قوات الاحتلال»، داعيا الحكومات العالمية إلى عدم التسامح مع هذه الانتهاكات المروعة بحق المدنيين الباحثين عن الأمان.
وأكد التقرير أن المنظمة لم تجد أي دليل على وجود أهداف عسكرية في المدارس التي استهدفتها إسرائيل، ومنها مدرسة «الزيتون ج» بمدينة غزة ومدرسة «خديجة للبنات» في دير البلح.
ولفتت هيومن رايتس ووتش إلى غياب أي معلومات علنية من السلطات الإسرائيلية عن أهداف الهجمات أو الإجراءات المتخذة لتقليل الأضرار على المدنيين. كما نبهت المنظمة إلى أن الهجمات العشوائية على المدارس تمثل انتهاكا صريحا للقانون الإنساني الدولي، مشيرة إلى أن استخدام المدارس كملاجئ لا يغير من وضعها القانوني كأماكن مدنية محمية. وجاء في تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن القصف الإسرائيلي استهدف عددا من المدارس خلال يوليو الماضي، ما أسفر عن مقتل 59 شخصا وتهجير عشرات الأسر مجددا.
وأشارت وكالة الأونروا إلى أن حوالي مليون نازح في غزة لجأوا إلى المدارس خلال العدوان، وبلغ عدد الشهداء من هؤلاء 836 شخصًا، فيما أصيب أكثر من 2,500 آخرين.
وخلص تقييم حديث لمجموعة التعليم في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى أن 97% من المدارس في غزة تضررت جزئيا أو كليا، مع حاجة 92% منها إلى إعادة بناء أو تأهيل شامل.
في سياق متصل، كشفت تقارير إسرائيلية أن جيش الاحتلال أنشأ خلية خاصة لتحديد المدارس التي يتم استهدافها بشكل منهجي، مشيرة إلى أن الضربات المزدوجة على المدارس أصبحت أكثر شيوعًا في الأشهر الأخيرة.
جدير بالذكر أن هيومن رايتس ووتش أكدت أن وجود فصائل مسلحة فلسطينية في المدارس لا يبرر الهجمات، مشددة على أن قوانين الحرب تحظر الهجمات التي ينتج عنها ضرر غير متناسب للمدنيين مقارنة بالمكاسب العسكرية المحتملة.