Monday 9th of March 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Mar-2026

وضع صعب لكن مستقر

 الغد

هآرتس
بقلم: عاموس هرئيل
بعد ثمانية أيام على بدء الحرب في إيران، تفيد المؤسسات العسكرية في الولايات المتحدة وإسرائيل بتحقيق نجاح يفوق التوقعات. فقد ارتفع معدل الهجمات على أهداف النظام الإيراني أكثر من المتوقع، ويهاجم الإيرانيون الجبهة الداخلية الإسرائيلية بعدد محدود من الصواريخ والمسيرات، وذلك نتيجة إصابة منصات إطلاق الصواريخ وفرق الإطلاق التابعة لهم، وتشتت نيران الرد بين إسرائيل ودول الخليج. لقد انخفض حجم عمليات الإطلاق إلى 80 % تقريبا من وتيرة الإطلاق في اليومين الأولين للحرب، إلا أن توقيتها يثير قلق الكثير من المواطنين الإسرائيليين لساعات طويلة.
 
 
وفي المقابل، لم يتم رصد أي تغيير حقيقي حتى الآن فيما يتعلق باستقرار النظام. ويشير التقييم السائد إلى أن إضعافه سيستغرق أسابيع كثيرة، وأنه لا يوجد ما يضمن أن تؤدي التحركات المتخذة إلى انهيار النظام. ويقول ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي: "لم يعد النظام الإيراني يدار بشكل منظم، لكن ما يزال هناك نظام قائم حتى لو كان جزئيا". ويصف مسؤول رفيع في هيئة الأركان أن الجيش توقف عن العمل في بعض مناطق عملياته، لكنه يقول إنه لا يستطيع قول ذلك بشأن البلاد بأكملها.
مع ذلك، يوضح مسؤولو الاستخبارات أن رد فعل الجمهور هو أمر يصعب التنبؤ به، ولم يطرأ حتى الآن أي تطورات تجعل الناس يخرجون إلى الشوارع أو حشد عشرات آلاف المتظاهرين حول قواعد الحرس الثوري والباسيج. أيضا، لم تشهد صفوف الأجهزة الأمنية أي انشقاق جماعي، ولا توجد مؤشرات على انضمام حاملي السلاح للاحتجاجات. ويعول الأميركيون بشكل أساسي على احتمالية استخدام الميليشيات الكردية للمساعدة في إسقاط النظام. أما بعض الإسرائيليين فهم يتشككون أكثر، إذ يشيرون إلى شكوك الرأي العام في إيران تجاه استخدام الدول الغربية للأقليات من أجل تأجيج ما يحدث في البلاد. في الليلة الماضية، لأول مرة منذ بدء الحرب، شن سلاح الجو الإسرائيلي غارات على مواقع تابعة لصناعة النفط الإيرانية.
قبل اندلاع الحرب الحالية، وضع الجيش الأميركي والجيش الإسرائيلي مؤشرات لتقييم استقرار النظام في مجالات مختلفة. وتم تخصيص لون لكل مجال (أخضر/ أصفر/ أحمر) من أجل مراقبة التقدم المحرز وفقا للخطة. حوالي نصف كبار المسؤولين الخمسين في النظام الذين تم استهدافهم بالاغتيال، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، قتلوا في هذه الغارات. ورغم عدم صدور أي بيانات رسمية حتى الآن، إلا أن هناك عمليات اغتيال نفذت بنجاح أيضا في نهاية الأسبوع. مع ذلك، يتم التقدير بأن هناك حاجة إلى أيام أخرى لتحقيق نتائج حاسمة.
في نهاية الأسبوع، قدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن تحقيق أهداف الحرب يحتاج إلى 4 - 6 أسابيع أخرى. وتقدم مصادر أمنية إسرائيلية تقييمات مشابهة. وإلى جانب الجهود المبذولة لإلحاق الضرر بالنظام، تبذل جهود كثيفة لتدمير الصواريخ البالستية ومنصات إطلاقها. وقد دمرت بالفعل مئات المنصات والصواريخ، وتم دفن أخرى تحت الأنقاض بطريقة ستجعل استخدامها صعبا جدا في الأشهر المقبلة.
تقدر إسرائيل أنه رغم امتناع الحوثيين في اليمن عن المشاركة في الحرب، إلا أن هذا القرار مؤقت. وتشير مصادر عسكرية إلى أن الحوثيين يعتقد أنهم سيدخلون المعركة في نهاية المطاف بناء على طلب من إيران. لكن يقال إن قادتهم يسعون إلى تأكيد استقلاليتهم في صنع القرار. من جهة أخرى، ينشط حزب الله بالفعل لشن هجمات على إسرائيل، حيث يطلق صواريخ على الجبهة الداخلية، خاصة في محاولة لإلحاق الضرر بجنود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
في منتصف الأسبوع الماضي، ضاعف الجيش الإسرائيلي عدد المواقع التي يسيطر عليها شمال الحدود، بالتزامن مع نشر سرايا مشاة ومدرعات في المنطقة. والهدف هو قطع تهديد حزب الله عن التجمعات السكانية في المنطقة الشمالية على طول الحدود. وقد أصبحت هذه القوات والمواقع أهدافا، وفي الأيام الأخيرة، أطلق حزب الله عليها صواريخ مضادة للدروع وقذائف الهاون. في الوقت الحالي، يبدو أن الجيش الإسرائيلي لا يقدم على عملية برية عميقة داخل أراضي لبنان لأن تركيزه الأساسي ينصب على إيران. إذا واصل حزب الله هجماته قرب الحدود فقد تعيد إسرائيل النظر في موقفها.
في نهاية الأسبوع، فشلت عملية إسرائيلية أخرى للعثور على رفاة الطيار رون أراد. وحسب تقارير من لبنان، فقد هبطت قوات خاصة تابعة للجيش الإسرائيلي في مروحيات قرب النبي شيت في البقاع وقامت بتفتيش مقبرة، ولكنها لم تعثر على ما كانت تبحث عنه. وجرت اشتباكات عنيفة هناك وغادرت القوات بعد قتل عشرات اللبنانيين. وأكدت البيانات المنشورة في إسرائيل على التراث الأخلاقي: فقد مرت أربعون سنة تقريبا على أسر أراد على قيد الحياة في لبنان. ومنذ العام 1988، لم تأت أي أخبار عنه، وتواصل الدولة وقوات الأمن الجهود الحثيثة لحل هذا اللغز. هذا ما صرح به رئيس الحكومة نتنياهو في البيان الذي أصدره. ولكن عائلة الطيار أراد هي بالذات التي ترفض التساوق مع هذا النهج. فقد أكدت زوجته تاني موقف العائلة المعروف منذ سنوات. يعتقد المقربون من رون أراد بأنه من الخطأ تعريض حياة إسرائيلي آخر للخطر من أجل استعادة جثمانه وحل اللغز، فالحياة أهم بالنسبة لهم. إن قرار الجيش الإسرائيلي بالمجازفة وتعريض حياة المقاتلين للخطر في خضم الحرب هو أمر محير. وهناك تحفظ آخر جدير بالذكر؛ فقرار إسرائيل شن عملية "صاخبة" للعثور على الجثة، خلق خطرا زائدا على القوة، وكشف النوايا أمام أنظار حزب الله. ويبدو أن هذا الأمر قد أوقف جهودا أخرى لحل هذا اللغز، على الأقل في الفترة القريبة المقبلة.