Monday 17th of June 2024 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Jun-2024

لم يهزم حماس بـ8 أشهر.. كيف سيهزم حزب الله؟

 الغد- معاريف

بقلم: جاكي خوجي  7/6/2024
في الأسبوعين الأخيرين، شدد الذراع العسكري لحزب الله هجماته على طول حدودنا الشمالية. طائراتهم المهاجمة أكثر دقة، النار أكثر كثافة، وكان لهم حظ أيضا. الصواريخ التي أطلقوها أحرقت حقولا على مقربة من الحدود. من لا يرى اللهيب الهائل الذي أكل هذا الأسبوع بيوت البلدات في جبال نفتالي ويهدد بإفنائها.
 
 
حسن نصرالله منذ بداية الحرب على غزة وهو يعلن بأن حربه تستهدف مساعدة حماس، وهو لن يضع سلاحه إلا بعد أن تنتهي الحرب في غزة. هو لا يحتاج إلى حرب واسعة ولا يريدها. وعليه فإن رجاله يحرصون على إبقاء القتال على مقربة من الحدود ولا يخرجون عن ذلك إلا في أحايين بعيدة، في الغالب ردا على هجوم إسرائيلي عميق أو هجوم جبى منهم ثمنا باهظا. تصعيد الأسبوعين الأخيرين استثنائي. نصرالله يعرف بأن هذه الأيام حرجة في المفاوضات في قطاع غزة، ويشدد الضغط على إسرائيل كي يقنعها بالرغبة في الاتفاق. وأعلن أن وقف القتال في غزة سيؤدي به أيضا إلى وقف النار.
هذا الأسبوع تداخلت الواحدة بالأخرى الأزمة في لبنان مع وفاة دافيد ليفي. في شباط 2000 حين كنا ما نزال غارقين هناك، فعل لنا حزب الله ما يفعله لنا الآن. سفك دمنا وأخرج جهاز الأمن عن صوابه. ليفي، الذي كان في حينه وزير الخارجية، وقف على منصة الكنيست وأطلق رسالة إلى بيروت. "إذا احترقت كريات شمونا، فإن أرض لبنان ستحترق"، قال وأضاف الكلمات التي بسببها نتذكر الخطابية: "الدم مقابل الدم، الروح مقابل الروح، الطفل مقابل الطفل".
إذن ها هو دافيد ليفي يتوفاه الموت، كريات شمونا اشتعلت وأرض لبنان لا تشتعل. حزب الله هو حزب الله ذاته، والتهديدات هي التهديدات ذاتها. مؤخرا، زار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كريات شمونا، وفي ختام زيارته قال إن إسرائيل جاهزة لعملية قوية جدا في الشمال. قبل يوم من ذلك في مقابلة مع صوت الجيش، قال الوزير ايتمار بن غفير معربا عن أمنية: "كنت أريد أن تحول كل معالجة للشمال إلي. لو أعطوني المسؤولية عن الأسراب، عن الطائرات، عن الصواريخ، عن كل ما يحصل في الشمال، صدقني - حزب الله كان سيتعلم كيف ترد دولة إسرائيل". بعده بساعة، تحدث رئيس الموساد السابق يوسي كوهن في الإذاعة، وقال إن إسرائيل تعرف أين نصرالله، وإن شئنا يمكننا أن ننزله، هكذا بكلماته. وزير الثقافة ميكي زوهر دعا، في جلسة الحكومة قبل يومين، للخروج إلى هجوم قوي مبادر إليه، يعطل قدرات حزب الله ويزيل تهديد النووي الإيراني أيضا. بمعنى، إذا كنت فهمت على نحو صائب، فإن زوهر دعا إسرائيل إلى مهاجمة إيران.
بالفعل كلمات قوية، لكن من الواجب الاعتراف بالحقيقة. ليس للجيش الإسرائيلي قدرة كافية للهجوم على إيران، وبالتأكيد ليس اليوم بعد ثمانية أشهر حرب في القطاع. مشكوك أن تكون له قدرة لحرب في لبنان أيضا. بمعنى، أن تفتح حربا ممكن بالتأكيد. أما أن تنتصر فيها - فمؤكد أقل. أو لنقل هذا بالشكل الآتي: من لا ينجح في هزيمة حماس على مدى ثمانية أشهر، كيف سينتصر على حزب الله وكيف سيهاجم إيران. كيف يمكن لإسرائيل في وضعها الحالي أن تخرج إلى حرب ضد عدو أمر من حماس، حتى قبل أن تنهي مهامها في غزة؟ مع جيش متآكل، عدد محدود من الجنود، دافعية متدنية للمجتمع الإسرائيلي، والركود المحتدم. ولم نتحدث بعد عن العلاقات الباردة بين القدس والبيت الأبيض، وعن بضعة دوافع أخرى الصمت فيها جميل.
هذه التهديدات التي تتكرر منذ 25 سنة فأكثر، هي كلمات فارغة. نحن نتكلم كثيرا ونفعل أقل. وعندما نتكلم فقط، فإن الصورة الناشئة في الطرف الآخر هي الضعف. نصرالله يعرف أننا لسنا في ذروتنا. "كما أن علي خامينئي يعرف، يحيى السنوار قرأ مظاهر الضعف هذه جيدا. ولهذا فقد استغلنا لأغراضه في ذاك السبت.
لو كان بوسع الجيش الإسرائيلي أن يحرق لبنان كله أو يحتل بيروت أو يدمرها لكان فعل هذا منذ بداية الحرب. وإذا كان لم يفعل هذا، فيحتمل أنه لا يستطيع أو أنه لا يوجد مبرر لذلك. وإذا لم يكن يستطيع، أو لا يريد - فمن الأفضل أن يسقط. فكم يمكن الصراخ "ذئب ذئب". فالعدو يشخص جيدا الترددات والخلافات، ويفهم بأنه بعد كل هذه السنين، لو كنا نستطيع لكنا نفذنا التهديدات. ولما كنا لم ننفذها، فيبدو أننا لا نستطيع.
هذه التصريحات مقلقة. فهي تبين بأن زعماءنا لم يتعلموا دروس 7 تشرين الأول (أكتوبر). في ذاك السبت، انكشف أن إسرائيل ليست قوية بالقدر الذي روى لنا عنه قادتها. فقد انهارت في غضون ساعات أمام فرقة مقاتلين غير مدربين في الجنوب وأمسك بها غير جاهزة في الشمال أيضا. حظ عظيم كان لنا أن حزب الله لم يبعث برجاله إلى أراضي إسرائيل لأنه كان سيحتل الجليل. نسينا أنه دون الدعم الأميركي، وبخاصة القطار الجوي للسلاح والذخيرة، كنا سنكون في خطر وجودي.
إن الوعد للجمهور بأنه يمكن تدمير لبنان والخروج من هذا بسلام ليس الوهم الوحيد الذي يخرج على لسان زعمائنا هذه الأيام. توجد تصريحات أكثر بؤسا منه. مثلا، الوعد بتحرير المخطوفين من خلال الضغط العسكري. ها هي ثمانية أشهر منذ نشوب الحرب. والجيش الإسرائيلي رغم الجهد الكبير قتل مخطوفين بالخطأ أكثر مما حرر. وبشائر قاسية أخرى أمامنا في هذا الموضوع، وكذا أسى وكرب.
منذ نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) 2023، لم ينجح الضغط العسكري في إجبار السنوار على الانثناء أو التنازل. قبل ذلك أيضا، حرر المخطوفون بصفقة ليس بسبب الضغط العسكري بل لأن هذا ما أراده السنوار. احتجاز أطفال، نساء ورضع لم يجده نفعا، وفي المقابل تحريرهم المغطى إعلاميا يوما بعد يوم ساعده في الساحة الدولية في بناء الصورة الأفضل. أتاح له التفرغ للمرحلة التالية، التي سيجعل فيها قطاع غزة الضحية وإسرائيل المعتدي.
وهم آخر تنشره القيادة هو الاحتمال للنصر المطلق. نصر مشكوك أن نحظى برؤيته، إذ إننا هزمنا منذ ذاك السبت. نصر مطلق - مشكوك أكثر بأضعاف. كل ما نفعله الآن هو تقليل شدة الهزيمة. مقاصة أضرار. ليس فقط في القتلى هزمنا. بل في عمق الإهانة والعار. السنوار، بالمقابل لنا، سجل سلسلة إنجازات. حتى لو مات قريبا - فإنه خرج مع حفنة انتصارات.