Monday 18th of June 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Jan-2018

كيف بإمكاننا بناء مستقبلنا ونحن في وضع مأساوي - د. عميش يوسف عميش

الراي - نعم – هذه هي الحقيقة المؤلمة. اننا نمر منذ اكثر من ثماني سنوات في اوضاع مأساوية، اقل ما توصف بالعاصفة والطوفان والزلزال المدمر. كنا نعتقد عند دخولنا الالفية الثالثة اننا استطعنا ان نصل بر الامان ونواجه مستقبلاً جديداً امناً وسلاحنا الذي يساهم في ذلك هما العلم والمعرفة، وان هدفنا الاساسي جعل النقلة النوعية شعاراً يمحي كل الاخطاء التي ارتكبت ويجنبنا المخاطر ويبعدنا عن الطروحات الهزيلة الضارة التي عشنا في كنفها حقبة من الزمن.

 
اذن نحن نتطلع الى نقلة نوعية شعارها التحديات التي تواجهنا والظروف السيئة التي نعيشها وتمس حياتنا اليومية من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والصحية وعلى راسها السياسية. اننا كأمة عربية نشعر بالعزلة عن العالم، لكننا مع العالم في كل بقعة من الارض حيث تجمعنا عندما عادت عجلة الزمن الى الفي عام مضت – اي الى تدخل وتداخل الدول والشعوب بعضها البعض، لا من اجل المحبة وقبول الاخر لكن للكراهية وعدم احترام الهوية الانسانية والعدوانية واغتصاب وسلب الارض وما عليها ومرت حربان عالميتان اودت بحياة الملايين ودمرت الحضارات.
 
وبعد ذلك زادت الاطماع والتحديات مع زيادة التطرف والارهاب والنزعة العرقية وواجهنا موجات قاسية: التشرد والجوع والمرض والهجرة.
 
فملايين الاطفال لا يجدون الطعام الكافي لسد جوعهم ولا الماء النقي ليروي عطشهم ولا الدواء لعلاج امراضهم ولا المطاعيم ضد الامراض المعدية لحمايتهم منها ولا المدارس ليتعلموا. وقبل التفكير ببناء مستقبل وطننا وشعبنا، لا بد لنا ان نبني افكاراً جديدة وواضحة المعالم.
 
وان نضع خطة طريق تساعد بناء هذا المستقبل وهذه مسؤولية كل مواطن. والسؤال المهم هنا: هل هناك اولويات باعتقادنا انها تحل مشاكلنا الكثيرة والكبيرة: نعم وعلينا ان نضعها في سلة واحدة ونرسم لها خطة شاملة باستراتيجية موضوعية وعملية وديناميكية تساعد على حلها ام محاولة حل اصعبها التي بحاجة مجتمعنا ووطننا لها. لقد حدثت تطورات كثيرة و صعبة في بلدان من حولنا وانعكست سلباً علينا واصبحت عائقاً امام تطورنا للأفضل. وعليه فالسؤال الملح الان نتيجة الاحداث القاسية التي نشهدها من حولنا وحتى في اجزاء كثيرة من بقاع العالم، هل كل ما يحدث هو نتيجة لسياسة مدروسة ومخطط لها من قبل دول كبرى ودول صناعة وهيمنة السياسة ودول الغاز والبترول ومؤسسات التجارة العالمية ومراكز التصنيع العسكري وان يصبح العالم والكرة الارضية كلها ميداناً صالحاً للنفوذ السياسي الصادر عنها، وان هذا يعكس نفوذها فتسعى الى توحيد المعايير الحضارية والاقتصادية بين مختلف الدول، مما ينتج عنها تقدم لهذه الشعوب. باعتقادي ان ذلك ليس كل ما في الامر، بل بالعكس ان ما نراه ونسمعه ونحس به، ما هو الا خطة احتواء الشعوب الضعيفة الفقيرة واسهل طريق للسيطرة على دول تلك الشعوب واضعاف مقدرتها وتعميق تبعيتها للدول القوية العظمى ذات السيادة هو تحويلها الى كانتونات صغيرة وضعيفة يمكن التحكم فيها. اننا نواجه مشاكل معقدة من الدول السيادية الكبرى رغم حضارتنا وتاريخنا العظيم ورغم اخلاق وسمات شعوبنا تواجه تقرير مصيرنا ليكون من صنعهم.
 
وهنا لا بد من ان نجد اجوبة لتساؤلاتنا التالية (1 (كيف يمكننا ان نجعل اقتصادنا ذا اولوية ما دامت سياستنا الخارجية محكومة ومسيطر عليها وبخاصة بما يخص الترسانة العسكرية التي تسيطر عليها القوى العظمى والقروض التي يتحكم بها البنك الدولي والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة يدعمها الفيتو. (2 (كيف نحقق لشعوبنا مصادر وجودها وحياتها وخاصة الامن الغذائي والمائي. (3 (كيف ننقلها من الجهل الى عالم العلم والمعرفة. (4 (ومن حالة المرض الى الصحة الجيدة المستدامة. (4 (وكيف نبدأ بأولوياتنا والصحة، الصناعة، التعليم والثقافة، وكلها استثمارات لإنساننا–تواجهها تحديات لا بد من التصدي لها وايجاد حلول لمجابهتها. ان املنا بغد مشرق وافضل مما نحن فيه، وبخاصة التركيز على النمو الاقتصادي والصناعي والزراعي وتسديد الديون وتقليل نسبة البطالة والضرائب.
 
اذن لا بد ان نضع كل هذه المشاكل في سلة واحدة مقابل اية افكار نبنيها للمستقبل في اطار التنمية الوطنية الشاملة. كما اننا ونحن نشهد التسارع في الخطى نحو (العولمة). ومن هنا ارجو ان اقتبس من كتاب الاخ والكاتب الدكتور سمير عميش (القومية والعولمة) الذي يتحدث عن (الوعي القومي والنظام العالمي الجديد) والتي تشهدها اتفاقيات عالمية في التجارة والاقتصاد وفي التكثيف المؤسساتي للدفاع عن حقوق الانسان وعن البيئة العالمية، وعن حق الانسان الفرد بغض النظر عن دولته او وطنه في ان يمارس حرياته الاساسية دون عوائق: ونتذكر ان المرحلة الجديدة ليست نحو اعاقة النظام العالمي، بل في تسريع اقامته وسحق معيقيه ومعارضيه ونأمل ان يتم ذلك بتغطية تشريعات تتبناها منظمات دولية لها شرعية العمل وان كانت تسيرها دولة واحدة او مجموعة دول مخالفة لبناء العالم الجديد وفق رؤيتنا الاخلاقية والحضارية» – ويقول «لكن ارى ان العولمة لا بد ان تخدم مصالحها الخاصة.
 
فهناك قادة دول كبرى يديرون بيروقراطيات معقدة تستنزف طاقات الشعوب الاقل حظاً لخدمة تلك الدول او آرائهم ووصولاً الى غايتهم. اذن ما يشغلنا اليوم في الالفية الثالثة اقامة النظام العالمي الجديد. نعود الى الشيء الاساسي ستظل للقوة القومية وحركتها ومؤشراتها الديمومة لكينونة انساننا العربي وحصانة انتمائه.
 
وستبقى تعددية المجتمعات العالمية المتصارعة للحفاظ على وجودها والبحث عن دور في – الشأن العالمي اكثر فاعلية وسيدوم الاتعاظ بالتاريخ وبحركته وتقلباته وانقلاباته كمحفز لا نهائي الأثر. واقول ارجو ان يتحقق ذلك وان تعود لامتنا العربية حضارتها التي اختزل جزءاً كبيراً منها بسبب الصراعات القائمة وبسبب تفكك مجتمعاتنا وضعفها، كما ارجو ان تتفهم الاجيال الجديدة واقعنا وتعمل كل ما تستطيع للحفاظ على اسس بنيانها وانتمائها، وان تساهم في صنع مستقبل امتنا ويعيد لها حضارتها.
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات