Friday 22nd of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Oct-2019

الشرق الأوسط بين موسكو وواشنطن*د. شهاب المكاحله

 الراي-لعل الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للخليج العربي تدخل في سياق تغيير عقارب السياسة الشرق أوسطية خاصة مع انسحاب الولايات المتحدة من سوريا والتخلي عن تحالفها مع أكراد سوريا، على الرغم من الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وأنقرة مؤخراً لتعليق العملية العسكرية ووقف إطلاق النار شمال شرق سوريا والذي اشتمل على ١٣ نقطة اتفق عليها نائب الرئيس الأميركي مع الرئيس التركي.

 
لم تكن زيارة الرئيس الروسي للرياض مفاجئة إذ تمت دعوته منذ أكثر من عامين وتم تأكيد الزيارة عندما قام العاهل السعودي بزيارة موسكو في أكتوبر ٢٠١٨ إلا أن تحديد موعد الزيارة كان مؤجلاً لأسباب أمنية. كما أن زيارة ولي عهد ابوظبي مؤخراً لروسيا حيث وجَه دعوة لبوتين لزيارة بلاده إشارة إلى تغيير تكتيكي في سياسة كل من الرياض وأبوظبي، ولكن قراءة دقيقة لزيارة المسؤول الروسي تشي بأن هناك تنافساً حاداً بين الولايات والمتحدة وروسيا لملء الفراغ في الشرق الأوسط خصوصاً وأن البعض وخاصة طهران ودمشق لا تريا في واشنطن وسيطاً نزيهاً.
 
فكانت زيارة بوتين للعاصمتْين على رأس وفد رفيع يمثل كبار المسؤولين في وزارات الدفاع والاقتصاد رسالة إلى الجميع بأن روسيا تطمح في أن تخرج من قوقعتها القطبية إلى المياه الدافئة في الشرق الأوسط. كيف لا وقد أطلت روسيا برأسها على أعتاب الصحراء العربية، حيث القواعد العسكرية الأميركية.
 
تثير الزيارة تغييراً تكتيكياً في العلاقات بين كل من أبوظبي والرياض بما يخدم مصالحهما وسط تخوف لدى كل منهما من تقلب المستقبل في العلاقات مع واشنطن خاصة بعد تخلي الإدارة الأميركية عن حلفائها الأكراد في سوريا.
 
قد يكون هاجس كل من العاصمتين تنويع علاقاتهما مع الخارج لكن الواضح أن حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة وخاصة بعد التوترات الأخيرة في الخليج العربي تعكس تحولاً في النهج السياسي في كلا الدولتين خاصة فيما يتعلق بقضايا الأمن الإقليمي بعد أن سوَق بوتين بلاده على أنها وسيط نزيه بين العرب وإيران وبين العرب وإسرائيل في ظل تردد واشنطن في الكثير من القضايا الإقليمية التي تهم العرب بدءاً بقضية القدس وانتهاء بقضية أمن الخليج.
 
كانت زيارة الرئيس الروسي للخليج في وقتها لأنها ملأت فراغا ناجماً عن تردد السياسة الأميركية في سوريا والعراق وليبيا واليمن. نعلم أن الجانب السعودي له شروطه التي وضعها لمساعدة روسيا للدخول إلى الشرق الأوسط وخاصة إلى دول الخليج العربي لكن وبعد الحوادث الأمنية الأخيرة في الخليج، بات بحكم المؤكد أن الكثير من تلك الدول باتت تثق أكثر بالطروحات الروسية ومصداقيتها على حساب نظيراتها الغربية.
 
فهل سيتبلور مشروع أمني - عسكري روسي لأمن الخليج بحيث تلعب روسيا دوراً محورياً لنشر السلام؟
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات