Monday 11th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Oct-2019

كيف تكون التربية داء ودواء؟*ناديا هاشم العالول

 الراي-نقصد بالتربية: تقويم السلوك والأفعال وتغيير الفكر والرؤية الى ما هو افضل عبر عملية مستمرة تبدأ بالنفس «أولاً» قبل تربية الأولاد لنكون نحن - الكبار - نماذج صالحة يُحتذى بها..

 
فالتربية ليست مقتصرة على تربية الأبناء فقط لأن فاقد الشيء لا يعطيه.. ولهذا فنتائجها الصالحة او الطالحة تسير يدا بيد مع ايجابية او سلبية أساليبها المنبثقة عن المصدر.. فالتربية مجهود يقع على كاهل الوالديْن - مرسِل - وعلى الأبناء - متلقي - متفقين مع قول ارسطو: «جذور التربية مُرّة ولكن ثمارها حُلوة»..
 
والمقصود بالثمار: النتائج من فن وذوق وأخلاق!
 
عندما كانت الأخلاق أرقى، كانت الحياة أحلى ومن أجل ذلك أطلقوا على تسلسل ثوانيها ودقائقها وساعاتها وأيامها الحلوة ب «الزمن الجميل».. حيث الهواء أنقى والسماء أكثر زرقة.. والمياه أصفى.. كانت النفوس أكثر نقاء وصفاء لتجنّبها التعامل مع أي نفس مكدِّرِة او منافقة او غير صادقة.. فمثلاً كان – الكذّاب- معروفا بكذبه والمنافق بنفاقه والفاسد بفساده..الخ كان هؤلاء قلة بالزمن الجميل يتجنّبهم الجميع بسبب تخريبهم لكل مركَب سائر «من جهة».. وخوفاً أن تُخدش سمعتُهم من «جهة أُخرى» مما همّش الأشرار مانعاً اياهم من التغلغل والتأثير على الأخيار..
 
نكاد نتفق على أن البشر ليسوا انبياء ولا ملائكة فهم معرضون للوقوع بالخطأ.. بشرط التعلم منه وعدم تكراره لئلا تصبح «اللاتربية» القاسم المشترك الأعظم!
 
فبقدر ما تكون التربية السيئة داء تكون التربية الحسنة دواء, فالتربية الحسنة ربح والسيئة خسارة وشتّان ما بينهما فما أحوجنا الى معرفة الأسباب المؤدية للخسارات والاعتراف بوجودها تجنّبا لتكرارها.. من خلال تربية تزرع وتنمي روح الالتزام بكل شيء عبر اعقل وتوكل، لأن البعض يحصر الالتزام فقط بالدين وبالذات بتأدية العبادات دون تطبيق مضامينها بالسلوكيات للوصول لمكارم الأخلاق! فتجسير الفجوة بين التنظير والتطبيق «وبين القول والفعل» «مطلوب مطلوب مطلوب» لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. ولهذا ما أحوجنا الى تربية أسرية مدرسية ثقافية دينية اعلامية قانونية.. فالتربية الخلقية أهم للانسان من خبزه وثوبه!
 
وللأسف تراجع دور الأسرة التربوي، فتحوّلت المسؤولية بالكامل نحو المدرسة لتعويض غياب الأسرة، ناهيك عن السوشال ميديا..!
 
فالتربية الأسرية هي الأساس وهي المربي الأول لكونها تخرّج ابناء وبنات الوطن وحُماته وفق تربية صالحة تحترم الآخر من إنسان وحيوان وجماد وقانون.. فمن احضان الأسرة ينطلق المشرّعون والمسؤولون والمديرون والسياسيون والاقتصاديون فكما يكون الأب يكون الولد.. ومن شبّ على شيء شابَ عليه، وأحسن توصية يحملها الإنسان للناس هي التربية الحسنة فالأولاد بحاجة «لنماذج» أكثر من حاجتهم إلى «نقّاد» فمن أدّب ولده صغيرا سُرّ به كبيراً فلنحْتف بالمربّين والمتربّين تربية صالحة كـ «نجوم للتربية المثالية»، مع تأهيل المخالفين اللامبالين لرفع درجة وعيهم متذكرين قول دانتون: «بَعْدَ لقمة العيْش أول حاجة للشعوب هي التربية» صحيح أم لأْ؟
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات