تمر وماء على الطرقات.. مبادرة شبابية تعكس روح التكافل
الرأي - عمار الصقور -
مع اقتراب موعد أذان المغرب خلال شهر رمضان المبارك، تتحول العديد من الإشارات المرورية في العاصمة عمّان وباقي المحافظات إلى مشهد إنساني لافت، حيث يقف متطوعون وشباب وعائلات حاملين أكياس التمر وزجاجات الماء لتوزيعها على السائقين والمارة في الطرقات قبل لحظات من الإفطار، في صورة تعكس روح التكافل والتراحم التي يتميز بها المجتمع الأردني.
ويقول المواطن ضرار أحمر في تصريح لـ$ إن هذه المبادرة ورثها عن والده منذ طفولته، إذ كان يصطحبه قبل الإفطار كل عام إلى الإشارات المرورية لتوزيع التمر والماء على الصائمين. وأضاف أن هذه العادة تحمل معاني إنسانية ودينية عميقة، مشيراً إلى أن كثيراً من الناس يحرصون على أن يفطر الصائم ولو على تمرة وماء، اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يفطر على التمر والماء.
من جهته، أوضح المواطن يعرب القرارعة أن توزيع الماء والتمر قبل الإفطار في رمضان يحمل أبعاداً دينية وإنسانية واجتماعية، لافتاً إلى أن بعض المشاركين يقدّمون هذا العمل الخيري صدقة عن أرواح آبائهم وأمهاتهم وأقاربهم الراحلين، راجين من الله أن يكون الأجر والثواب لهم.
ويرى متطوعون أن هذه اللحظات القصيرة على الإشارة المرورية كفيلة بنشر البسمة والطمأنينة بين الناس، خصوصاً لمن تأخر في الطريق ولم يتمكن من الوصول إلى منزله قبل الأذان، إذ يكفي أن يتلقى السائق تمرة وماء ليشعر بأن هناك من يشاركه لحظة الإفطار ويفكر به.
بدوره، قال الدكتور حسن الخزاعي في تصريح لـ"الرأي» إن الرسائل الجميلة والنبيلة التي يبعثها الشباب من خلال تقديم الماء والتمر للصائمين على الإشارات الضوئية تعبّر عن قيم الخير والمحبة والطمأنينة التي يتميز بها المجتمع الأردني، مؤكداً أن هذه المبادرات تعكس روح التكاتف والتعاون والتضامن وتقديم العون للآخرين.
وأضاف أن هذا العمل التطوعي يجسد صورة رائعة من صور التكافل الاجتماعي، ويعكس تنشئة اجتماعية سليمة تلقاها هؤلاء الشباب في أسرهم، ما يجعلهم قدوة إيجابية تسهم في بناء المجتمع وتعزيز قيم العطاء فيه.
وأشار الخزاعي إلى أن هذه اللفتة الإنسانية البسيطة، المتمثلة في تقديم التمر والماء للصائمين وهم في طريقهم إلى منازلهم قبيل موعد الإفطار، تخفف عنهم مشقة الصيام، لا سيما لمن يتأخرون في الطرقات خلال وقت الإفطار.
وبيّن أن من يتلقون هذه المبادرات الطيبة غالباً ما يتحدثون عنها لاحقاً مع أسرهم وأطفالهم وأصدقائهم، الأمر الذي يسهم في نشر صورة إيجابية في المجتمع ويشجع الآخرين على الاقتداء بهذا السلوك الإنساني النبيل، لما فيه من منفعة للصائمين وتعزيز لقيم التكافل في المجتمع.