Sunday 22nd of September 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Jan-2019

قواعد اللعبة.. هل تتغير في سورية ؟ - محمد سلامة

 الراي - قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسحب قواته من سورية آثار جدلا واسعا في مختلف عواصم المنطقة والعالم، لما سيتركه من فراغ سياسي وامني لصالح النظام السوري وحلفائه، فتركيا طامحة بكسر شوكة الأكراد وإسرائيل راغبة باستمرارها في قصف ما تسميه مراكز المعسكرات الإيرانية وقوافل الأسلحة المرسلة إلى حزب االله، فالانسحاب سيؤدي إلى تغير قواعد اللعبة الأمنية والسياسية وإليكم قراءة أخرى للأمر: _ النظام السوري الأكثر ابتهاجا لأنه سيعزز من مكاسبه في المفاوضات مع خصومه والأكراد الأكثر خسارة لأن مشروعهم السياسي انتهى والكل سيتخلى عنهم واللعبة بكل تفاصيلها ستكون بيد دمشق وحلفائها بعد الانسحاب ذلك أن المعارضات السياسية والمسلحة قد تلقت أقوى ضربة لها على الأرض وفي ميادين المفاوضات، فالاولوية أصبحت تصفيتها أمنيا وسياسيا والكل سيتامر عليها وفي مقدمتها حلفاؤهم.

_ حكومة نتنياهو نجحت في انتزاع مصالحها بعد الانسحاب لكن ذلك لن يطول فابقاء القوات الأميركية في قاعدة التنف الجوية بالشمال لمراقبة الإمدادات الإيرانية للنظام السوري والتنسيق مع إسرائيل في تغطيتها بالقصف الجوي سوف يتغير إذا قرر الروس ذلك، ومن هنا تعارض إسرائيل الانسحاب الأميركي وتحاول تأجيله إلى أبعد فترة ممكنة.
_جون بولتون مستشار الأمن القومي للرئيس ترمب زار إسرائيل وحاول التخفيف من غضبها مقدما بعض التوضيحات للانسحاب ومحاولا اقناعها بأن يدها ستبقى طائلة ولهذا اتصل نتنياهو بالرئيس الروسي مكررا أن بلاده ستواصل قصف المعسكرات الإيرانية وامدادات حزب االله وهذا كله بعد الانسحاب سوف يتغير فالقرار اولا واخيرا بيد موسكو التي قد تسمح لحليفها في دمشق بإسقاط الطائرات الإسرائيلية وهناك أبعاد أخرى منها أن إيران قد ترسل أسلحة فعالة مضادة للطائرات وهذا يعني أن اللعبة سوف تتغير سريعا بعد الانسحاب الأميركي. _بريطانيا وفرنسا وألمانيا وقوى التحالف... ماذا ستفعل بعد الانسحاب الأميركي؟.... هل ستعلن انسحابها ام ستبقى في سورية...؟ هناك معلومات انها ستغادر مع الجيش الأميركي وهناك من يتحدث انها ستنتظر فترة أخرى قبل المغادرة، وبكل الأحوال سوف يكون وجودها مثل عدمه لأن النظام قادر على التعامل معها أمنيا، فالانسحاب الأميركي سيعيد خلط الأوراق ويغير قواعد اللعبة وسؤدي إلى اختفاء القوات الكردية وتصفية الجماعات المسلحة وانسحاب جميع الجيوش الاجنية بما فيها التركي لاحقا.
- النقطة الأبرز في جولة مستشار الرئيس ترمب تتمثل في تأكيده على استقرار الجوار السوري وبمعنى آخر تصفية المعارضات المسلحة داخل سورية والتعامل معها أمنيا حال محاولتها الهروب وزعزغة الجوار فحصر الفوضى في مكانها جغرافيا وتصفيتها هو ما توافق عليه جميع الأطراف، فتركيا ستتولى تصفية المسلحين الأكراد والنظام سيتولى تصفية معارضيه وموسكو ستتولى إخراج تركيا بعد ذلك وإجبار إسرائيل على وقف عاراتها وبعبارة أخرى فإن الجميع يتحضر لما بعد الانسحاب الأميركي.
- الأكراد هم الحلقة الأضعف بعد الانسحاب الأميركي فالقوى الأخرى تعتبرهم إرهابيين، وتركيا تتحضر لعملية جراحية عسكرية لتصفيتهم بعد الانسحاب الأميركي والنظام السوري يتعامل معهم وفق خسارتهم رهاناتهم السياسية وتخلي أميركا عنهم وبعبارة أدق فإن مشروعهم السياسي قد انتهى في سورية وتامر عليهم حلفاؤهم قبل غيرهم وليس أمامهم من خيار سوى الارتقاء في أحضان دمشق.
_الانسحاب الأميركي يؤشر على أن خطط تقسيم سورية قد انتهت وان قواعد اللعبة تتحرك لصالح النظام فالمسألة تحتاج إلى الوقت لفرض سيطرته على جميع الجغرافيا السورية فالقوات الفرنسية والبريطانية ستغادر والجيش التركي سيغادر بعد انتهاء تصفية المسلحين الأكراد والمعارضات المسلحة ستنتظر نهايتها ذلك أن المستوى السياسي أعلى من المستوى الأمنى وطالما أن النظام نجح في ملاعبة الجميع واخراجه مهزوما سوف لن يتردد في قنص الفرصة المناسبة للأمساك بكل خيوط اللعبة وإدارة الأزمة وفق ما يراه وهنا نلحظ عودة عربية إليه ولا يستبعد أن يتم دعوته للعودة إلى الجامعة العربية قريبا.
- حلفاء واشنطن يعملون ضد بعضهم البعض، فاسرائيل لا تتوافق مع تركيا وتعمل ضدها. كما أن بغداد لا تتوافق مع تركيا في ملف سورية والجماعات المسلحة تقاتل بعضها البعض والمصالح متضارية بين الجميع، فيما حلفاء موسكو أكثر تماسكا رغم وجود خلافات واختلافات حول طريقة التصدي للقوة التركية والغارات الإسرائيلية، فالانسحاب الأميركي رآه الجميع من زاوية مصالحة والكل مجمع على أنها إخلاء الساحة لموسكو وحلفائها.
- الرئيس الروسي أقام قواعد عسكرية في معظم الجغرافيا السورية ويتصرف على أن حلفاء واشنطن هزموا وان عليهم المغادرة، فالتحولات السياسية الدولية ستكون لصالحه في الشرق الأوسط، فتغير قواعد اللعبة بعد الانسحاب الأميركي على المدى القريب سيكون انتصارا له وعلى المدى البعيد سيكون لصالح حلفائه في دمشق، فتركيا محكومة بالسقف الروسي لها بالتحرك أمنيا ضد الأكراد على الأرض وإسرائيل ستجد نفسها أمام حقائق جديدة ولن تستمر طويلا في المواجهة، وهذا كله سيؤدي إلى تصفية المعارضات المسلحة والسياسية وإنهاء مشروع الأكراد والعودة إلى إمساك دمشق بكل خيوط اللعبة داخليا إلى جانب حلفائها الروس والايرانين.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات