Tuesday 17th of July 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    04-Jul-2018

مشروع النهضة الوطني... عقد جديد - د. محمد الجريبيع

الراي -  لا يختلف اثنان على أن الأردن واجه خلال السنوات الأخيرة العديد من التحديات الداخلية والخارجية والتي أسهمت بإحداث خلل بالبيئة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، وانتشار منظومة قيم جديدة، وضياع البوصلة الوطنية أحياناً وبروز جيل جديد من الأفراد والمؤسسات لديها نمط تفكير جديد أو نمط ثقافي واجتماعي مركب وتراجع منظومة التعليم وبروز أنماط عمل جديدة، مما يستدعي إيجاد مشروع وطني يواجه هذه التحديات ويقدم حلولاً ابداعية ترتكز على الوعي والإدراك والمهارة، وقد وجه الملك عبد االله الثاني حكومة الدكتور عمر الرزاز بكتاب التكليف السامي لإطلاق مشروع نهضة وطني شامل قوامه تمكين الأردنيين وتحفيز طاقاتهم ورسم أحلامهم والسعي لتحقيقها وتلبية احتياجاتهم عبر خدمات نوعية وجهاز حكومي كفؤ ورشيق، ومنظومة أمان

اجتماعي، وفي هذا السياق يتبادر الى الأذهان تساؤل حول مدى الحاجة الى مشروع نهضة وطني يعيد رسم
ملامح الدولة الحديثة ويساهم في استدامة منظومة البناء والتطور، ويقدم حلولاً واقعية حول كيفية مواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي واجهت وتواجه الأردن، وهل هذه التحديات تستدعي البدء بتأسيس مشروع نهضة وطني شامل ؟
وإذا كنا متفقين على أهمية المشروع النهضوي الوطني، باعتبار أن أي عملية إصلاح شاملة لا تنتهي ولا
تتوقف عند حد معين فهي حاجة ملحة، وتشكل ضريبة العصر الذي نعيشه، فعملية الإصلاح يجب أن تستمر
مع المتابعة الدائمة والتقييم وإعادة التقييم ومواكبة المستجدات والإستجابة لها وتحديد الأولويات.
لذلك يبرز التساؤل الأهم وهو ما الذي ينقصنا في الأردن حتى نؤسس لمشروع نهضوي وطني يُمكن الدولة
ويبني مؤسساتها ويعزز هويتها ويؤسس لعقد اجتماعي جديد يرتكز على منظومة القيم والحقوق
والانتماء والمواطنة، هل نعاني من نقص في الموارد والقدرات البشرية أم في الموارد والإمكانيات المادية أم
الظروف الإقليمية والدولية المحيطة أم في انتشار الفساد وغياب سيادة القانون وتردي نوعية النخب، أم أن
المشكلة تكمن في البيئة الإجتماعية المحلية أم في الإدارة والتخطيط، أم في منظومة القيم أم أن هناك
مشكلة أعمق من ذلك، ان المتابع لذلك يرى أن هناك تراكمات سلبية أثقلت كاهل المجتمع الأردني وجعلت
من المشكلة أكبر من أن تحل، فالمشكلة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية متداخلة وذات أبعاد مختلفة
شكلت في مجملها وضعاً جديداً متداخلاً ومعقداً.
إن البدء في إطلاق مشروع نهضوي وطني يجب أن يبدأ من الإيمان الراسخ بالقدرة على تجاوز التحديات
والأزمات والإرادة الكاملة والوعي بالحالة القائمة والقدرة على فهمها وإدراك تفاصيلها.
إن المجتمع الأردني لا يمكن أن يتلمس بوادر وانبعاثات مشروع النهضة إلا إذا شفي جسده من الفساد الذي
أثقل كاهله، فأي مشروع نهضوي لا بد أن يبدأ بمحاربة الفساد على مختلف أشكاله وأنواعه والمتورطين فيه،
وأن يكون هناك إجراء حقيقي يعيد للمواطن ثقته بالدولة ومؤسساتها، وأن لا يغيب عن ذهن الحكومة أن
المواطن الأردني على معرفة وإدراك بكافة قضايا الفساد والمفسدين، ولابد من ايجاد خطاب وطني صادق
شفاف، لأن أي خطاب حكومي مراوغ لا يمكن أن يمر على أي مواطن مهما كان عمره أو مؤهله أو عمله، لأن
المجتمع الأردني يعرف بعضه جيداً وهو مجتمع عشائري قبلي تربطه علاقات الدم والمصاهرة والصداقة، كما
يجب أن ينطلق مشروع النهضة الوطني من الثوابت الوطنية والعربية والإسلامية والتي تحث على الوحدة
والتآلف ونبذ الخلاف وقبول الآخر، والتركيز على مفاهيم التربية والتعليم ومنظومة القيم والأخلاق التي تحكم المجتمع الأردني، كما أن إعادة الإعتبار لمفهوم الهوية الوطنية الجامعة مطلب أساسي لتشكل حائط صد منيع أمام كافة الحلول السياسية التي تطرح لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن وتؤسس لمفاهيم الانتماء الوطني، بالإضافة الى أنها تشكل حالة من الإنبعاث الوطني للمجتمع الأردني والتأكيد على مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص والمساواة واحترام الحقوق والواجبات التي أصبحت مطلباً مجتمعياً تتصدر الخطاب المجتمعي الداعي الى الإصلاح والتطور الذي بدأ يؤسس لدولة القانون والمؤسسات ويعزز من مفهوم المواطنة الفاعلة وينمي المشاركة المجتمعية في صناعة القرار ويواجه كافة أشكال التهميش والتمييز والتوريث التي مارستها حكومات سابقة استناداً الى مفهوم خاطئ عن المجتمع الأردني ومدى وعيه وإدراكه وتركيبته.
إن المشروع النهضوي الذي نأمل به، يجب أن يسعى الى ردم فجوة الثقة ما بين المواطن ومؤسسات الدولة
وأن يعيد للدولة هيبتها وصورتها الناصعة، وهذا لا يتم إلا من خلال جدية الدولة في إحداث إصلاحات جذرية في كافة مؤسساتها تكون قادرة على تقديم خدمة نوعية للمواطن دون تمييز ودون الحاجة الى متنفذين ووكلاء للتوسط لديها، كما أن على الدولة أن تعيد إنتاج نخبها من جديد بعيداً عن دور النخب المزعومة والتي عادةً هي من تقوم بتزكية وترشيح من تراه يحقق مصالحها ويحفظ لها استمراريتها، كما على الحكومة أن تعمل على ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان واحترام خياراته وحريته وأن تعي أن المواطن الأردني سئم من سياسة الحل الوحيد ، فأصبح بحاجة الى تعدد الخيارات أمامه كخيارات العمل والتعليم والصحة والتي يجب أن تتوفر للمواطن دون منة من أحد باعتبارها أحد الحقوق الأساسية له وأن يترك له المجال بحق
حرية الاختيار.
إن المشروع النهضوي الوطني يجب أن يعيد النظر في مفاهيم وقضايا التنمية المحلية وأن يتجاوز في مفهومه أن تغيير أعمدة الهاتف أو الكهرباء أو صيانة الطرق هي مفاتيح التنمية بل يجب أن يتعامل مع مفاهيم التنمية المحلية بشكل شمولي وتكاملي وأن يساهم في تهيئة الأرضية الملائمة وأن يواجه بحلول إبداعية مشكلة التخلف والجهل وضيق الأفق والرؤية لدى المواطن الأردني، وأن يعمل على تحرير القرار التنموي الوطني الذي يرتكز على الاحتياج الفعلي ذي الأولوية، بالاضافة إلى تعزيز النهج الديمقراطي والمشاركة الشعبية باعتبارها حقاً أصيلاً للمواطن، والوسيلة المثلى لاطلاق طاقات المجتمع وتحريره من السلبية والانعزال وهي القاعدة التي تبنى عليها العلاقة بين الدولة والمجتمع.
إن على الحكومة الأردنية وهي تستعد لإطلاق مشروع نهضوي وطني أن تعي وتدرك أن ليس هناك مشروع
نهضوي يبدأ وينتهي في إطار زمني محدد وهو ليس مرتبطاً بحكومة أو نخبة معينة إنما هو مرتبط بالوطن وهويته ومؤسساته وأفراده، كما أن بوادره تظهر من ثماره والتي قد تحتاج الى وقت طويل وهو يشبه الشجرة التي تعلن دائماً عن بقائها على قيد الحياة من ثمارها الناضجة وأزهارها الباقية.
thoriacenter@gmail.com
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات