Monday 24th of September 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Jul-2018

الأغنياء يستمتعون على فنون الفقراء - ا.د. كمال الربضي

 الراي - قال مؤسس الاتحاد الدولي لكرة القدم جول ريميه، الفرنسي عام 1904 ان الهدف الاساس لهذا الاتحاد هو التواصل بين شعوب العالم وترفيهها، وانطلق الاتحاد على هذا الاساس وانتشرت كرة القدم انتشارا يفوق التصور، فأصبحت اللعبة الشعبية الأولى عالميا بلا منازع، ونذكر ان البطولات العالمية كانت مفتوحة لكل

بني البشر الفقراء منهم والاغنياء وخاصة ان الفقراء لهم الفضل في هذا الانتشار الذي انطلق من الحارات والازقة والشوارع العامة، حيث ان اهل الحارة الواحدة كانوا يحضرون ويشاهدون ويستمتعون بلقاءات ابنائهم والبعض منهم حفاة وهذا كان في افريقيا واميركا اللاتينية وفي بلاد العرب ايضا، وما زالت الصورة عالقة بالذاكرة حتى الان، هذا هو منشأ كرة القدم الذي تأسس بموازنة 500فرنك سويسري، وحينما شعر الاتحاد الدولي بجماهيرية هذه اللعبة
وشعبيتها بدأ يبسط سيطرته على كبريات البطولات واصبح هو الآمر والناهي على بطولة كأس العالم والألعاب الأولمبية وكأس العالم تحت سن17 سنة وكأس العالم تحت سن 20سنة، بالاضافة الى بطولة كأس القارات، ودخل مؤخرا كأس العالم لكرة القدم للنساء وحتى كأس العالم للاندية وتنظيم العديد من البطولات على شواطئ البحار وداخل الصالات المغلقة، مع تزايد هذا النفوذ للاتحاد الدولي لكرة القدم زاد معه الفشل في تحقيق الاهداف التي اعلن عنها وقت انشاء الفيفا.
وقد بدأ يظهر لعامة الناس أن هناك مؤامرة تُحاك من الاغنياء ضد الفقراء، وان اتحاد الكرة تم اختطافه من قبل اصحاب رؤوس الاموال وشركات النصب والاحتيال واصبح مشروعاً اقتصادياً استغلالياً بدلا من ان يكون مشروعاً ترفيهيا رياضيا فحولوا اسمه من اتحاد كرة القدم للهواة الى المحترفين بحجة التطوير والتحسين، وبدأ حرب تشفير المباريات لتعبر تعبيرا صادقا عن سيطرة رؤوس الاموال المتوحشة على مجريات الاحداث داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم وتشير بعض التقارير عن بعض مباريات المونديال ان ثمن بث المباريات يتعدى الاربعة مليارات من الدولارات الاميركية وهذه صورة صارخة من صور الفساد داخل تلك المؤسسة واصبح سيطرة لغة المال على اللعبة الشعبية الاولى في العالم. واذا كان الهدف الرئيسي الذي نشأت من اجله اللعبة وهو امتاع الجماهير فكيف تتحقق هذه الميزة في ظل التشفير الذي يحرم فقراء العالم من مشاهدتها ووصل الامر عند رئيس الفيفا ان يعلن علانية انه سيقاضي كل من اعتدى على حقوق الفيفا في البث المجاني، وانتقل الاتحاد الدولي للكرة الى اسلوب جديد لجمع المال فلجأ الى تزوير بطاقات الدخول حيث اصبحت تباع بالسوق السوداء بمضاعفات سعرها الحقيقي، ولجأ الى تزوير جوازات السفر الى خلق مباريات وهمية للحصول على المال ووصل الامر الى التهديد بالقتل لكل من يحاول فتح ملفات الفساد داخل الاتحاد، ثم تحولت الفيفا الى المتاجرة بالبشر من شراء لاعبين وبيعهم من دولة الى اخرى ومن نادٍ الى نادٍ اخر واصبح ابناء الدول الفقيرة رقيقاً للدول الغنية كما نشاهده الان في دول افريقيا واميركا اللاتينية، وكأننا نعيش في نظام العبودية والمتاجرة بالبشر نعم اعادنا الفيفا الى تلك العصور الغابرة التي اندثرت ولم يعد لها ذكر الا في زمن وعهد الفيفا، واصبحت الاندية المكونة للفيفا هي الدول الغنية فقط، اما الدول الفقيرة لم يسمح لها حتى استضافة البطولة، وما استضافة جنوب افريقيا عام 2010م للبطولة ما هو الا احتراما لرئيسها آنذاك وهو المناضل نيلسون مانديلا، نعم الفقراء لم يشاهدوا ولم يحضروا حتى لم يقرأوا شيئا عن البطولات، الاغنياء فقط لهم الحق في التمتع بمهارات وفنون الفقراء.
هذه دعوة لدولة قطر الشقيقة التي دفعت عشرات المليارات على المنشآت والفنادق والمواصلات وغيرها الكثير اعتقد ان بمقدورها ان تستثني الدورة القادمة من جشع الفيفا وتسمح مشاهدة البطولة كاملة مجاناً امام الفقراء الذين اصبحوا عاجزين عن دفع ثمن مشاهدة المباريات مقابل مبلغ ما للفيفا كي ترفع من موازنتها التي تجاوزت 260 مليار دولار اميركي ونحن نبقى في حيرة امام هذه المبالغ الهائلة، التي لا احد يدري اين تصرف هذه الاموال، علما ان هناك نظاما خاصا او تعليمات في الاتحاد الدولي يدعو الى ضرورة مساعدة الدول الفقيرة بإنشاء منشآت رياضية حديثة كي تسهم في نهضة الكرة في بلادها لماذا يتجاهل الفيفا هذا؟.
ان تحول اسم الاتحاد من الهواية الى الاحتراف سبب في نشر الكراهية والعنف بين الشعوب، حيث ادت كثير
من المباريات الى اثارة العنف الى حد الموت وما زلنا نذكر كيف ادت المباريات عام 1970 الى حرب بين الهندوراس والسلفادور التي راح ضحيتها اكثر من 30 الفاً بين قتيل وجريح واحداث عام 2012 في بورسعيد
المصرية بين فريق النادي الاهلي المصري والنادي المصري (البورسعيدي) حيث تحول الاستاد الى مسرح لأكبر
مذبحة في التاريخ المصري راح ضحيتها 73 شخصاً من جمهور الأهلي اضافة الى اكثر من 200 جريح وهناك
نماذج عالمية كثيرة لا يسع هذا المقال لنشرها ان واقع الفيفا يسير من سيء الى اسوأ دون ان يقف في
طريقها معارض او محتج باعتقادي آن الأوان أن تتدخل الدول ووضع حد لهذا الفساد، وما يدور حول اتحاد كرة
القدم حماية للشعوب من الاستغلال وانقاذاً للفقراء من اصحاب رؤوس الاموال ودفاعا عن الانسانية ضد الجشع الذي اصبح نهجا امام قادة الفيفا وزبائنه، وليكن ما حصل لرئيسة السابق جوزيف بلاتر وبعضاً من اعضائه مثل بلاتيني وغيرهم الذين تحولوا الى القضاء مؤخرا بسبب نهب مال الاتحاد الدولي لكرة القدم.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات