Friday 15th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Nov-2019

في سورية، التاريخ يعيد نفسه

 الغد-راشمي روشان لال – (ذا أراب ويكلي) 29/10/2019

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
ما سيعتبر طبيعياً في الجزء الذي ضمته تركيا من سورية، يغلب أن يكون تعسفياً مثل فرض الطابع الروسي قسراً على شبه جزيرة القرم– وتخدمه الآن أميركا ترامب، الشخصية المضحكة على الساحة العالمية، مقارنة بالحامي الذي كان رصيناً في السابق -ولو أنه ثقيل اليد- للنظام الدولي.
 
* *
في سورية، يعيد تاريخ الآخرين من الأراضي القريبة والبعيدة نفسه -ليس كمسرحية هزلية بقدر ما هو محاكاة ساخرة. وتبدو التطورات التي تشهدها سورية في العام 2019 تكراراً مشؤوماً لما حدث في العراق في العام 2003 وأوكرانيا في العام 2014.
ولنتأمل تعليقات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال إن عدداً صغيراً من القوات الأميركية سيبقى في سورية من أجل تأمين “النفط”.
قام ترامب بسحب الوحدة الأميركية المكونة من 1.000 شخص في شمال شرق سورية بشكل مفاجئ، وهو ما كان بمثابة إعطاء الضوء الأخضر فعلياً للغزو التركي في 9 تشرين الأول (أكتوبر) للأراضي التي يسيطر عليها الأكراد. وكان ترامب، الذي لم يلتفت إلى المذبحة التي هُدِّد بها المقاتلون الأكراد، وقحاً بما يكفي لتقديم النفط السوري على أنه الشيء الذي يستحق الرعاية الرفيقة للولايات المتحدة.
وانسجاماً مع ذلك، أكد وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبير، أن القوات الأميركية ستتمركز حول مناطق نفطية غير محددة في سورية “لمنع الوصول إليها، وخاصة قطع الإيرادات عن تنظيم “داعش” وأي مجموعات أخرى قد ترغب في السعي وراء هذه الإيرادات لتمكين أنشطتها الشريرة الخاصة”.
ثم اقترح الرئيس الأميركي أن “بعض شركات النفط الكبرى” يمكنها الدخول إلى هناك “والقيام بالأمور بالشكل الصحيح”، وهو ما قد يعني استخراج الذهب الأسود وبيعه لتحقيق ربح جيد.
باستثناء الاعتراف الجسور من الجمهور الأميركي بأن النفط في الشرق الأوسط يهم الساسة الأميركيين أكثر من حياة البشر، فإن الأمر ربما يكون تكراراً للعراق في العام 2003 من جديد.
عندما دخلت القوات الأميركية وسط بغداد في نيسان (أبريل) 2003، سارعت إلى تولي المسؤولية عن وزارة النفط العراقية الضخمة. وعلى العكس من المباني العامة الأخرى -بما في ذلك المتحف الوطني- والتي تركت للنهب من دون حراسة، وُضِعت وزارة النفط تحت حراسة ما يقرب من 50 من الدبابات وقاذفات الصواريخ المتمركزة بشكل استراتيجي. وكان المقصود من ذلك بكل وضوح هو تأمين النفط. والفرق الوحيد في تلك المرة هو أن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش لم يكن طائشاً بما يكفي ليقول ذلك علناً.
ثم هناك غزو تركيا للأراضي السورية. إنه يذكر باستيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم الأوكرانية في العام 2014، وإنما بفارق حاسم واحد. عندما تدخلت روسيا عسكرياً في القرم، أثار عملها غضباً دولياً. وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عليها عقوبات مقعِدة، وتمزقت علاقات روسيا مع الغرب. لكن الأمر ليس كذلك مع تركيا.
تشير كل الدلائل إلى أن أنقرة ربما تفلت بغزوها من العقاب. وقد رفع ترامب، في 23 تشرين الأول (أكتوبر)، العقوبات المفروضة على تركيا، مشيداً بوعدها بـ”وقف دائم لإطلاق النار” في شمال شرق سورية.
في الأثناء، كان الأوروبيون يصرخون احتجاجاً، وإنما ليس بصوت واحد ولا بذلك القدر من الغضب الذي أظهروه مع مغامرة روسيا في القرم. وقد ناشدت وزيرة الدفاع الألمانية، أنغريت كرامب كارينباور، تركيا -“شريكتنا في الناتو”- للتوقف عن قيامها “بضم أراضٍ في انتهاك للقانون الدولي”. وهي تريد من وزراء دفاع دول “الناتو” النظر في اقتراح مثير للجدل بنشر قوات دولية لإنشاء منطقة أمنية في شمال شرق سورية، لكن فرص حدوث أي شيء من هذا القبيل ضئيلة للغاية.
بموجب شروط الاتفاق الذي تم التفاوض عليه في سوتشي في 22 تشرين الأول (أكتوبر) بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تصبح لتركيا سيطرة فعلية بحكم الأمر الواقع على المنطقة التي سيطرت عليها في سورية.
وقال الكرملين أن محور محادثات أردوغان وبوتين التي استمرت 6 ساعات كان “تطبيع الوضع” في شمال شرق سورية. وهو شيء سعى بوتين بقوة إلى فعله في شبه جزيرة القرم من خلال مجموعة من المشاريع الضخمة وممارسة الحد الأقصى من الضغط على تتار القرم، وهم مجتمع من المسلمين الأتراك، من بين آخرين. ومن المرجح أن يكون الشي الذي سيعتبر طبيعياً في الجزء الذي ضمته تركيا من سورية بنفس تعسفية فرض الطابع الروسي على شبه جزيرة القرم.
مع ذلك، وعلى الرغم من كل أصداء الماضي، فإن الأحداث في سورية تتكشف في سياق مختلف تماماً عما حدث من قبل. فروسيا بوتين، المتبجحة التي تكرست حديثاً كوسيط القوة الوحيد من خارج الإقليم، تواصل السير في طريقها المعتاد –التحالف المؤقت بلا خجل مع أصدقاء لأجل قصير، والذين يخدمون مصالحها الطويلة الأجل. والآن، تخدمها أيضاً أميركا ترامب، هذه الشخصية المضحكة على المسرح العالمي، مقارنة بحامي النظام العالمي القديم الذي كان رصيناً –حتى لو كان ثقيل اليد.
*كاتبة عمود منتظمة في صحيفة “ذا اراب ويكلي”.
*نشر هذا المقال بعنوان: In Syria: History is Repeating itself
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات