Monday 16th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Nov-2019

الباقورة والغمر لم تفقدا السيادة الأردنية طوال الـ « 25» سنة الماضية

 الدستور- نيفين عبد الهادي

حسمت تغريدة جلالة الملك عبد الله الثاني قبل قرابة العام جدلا واسعا أحاط بملف «الباقورة والغمر»،  والمطالبات الشعبية حول مصير المنطقتين الأردنيتين، لتتضح الأمور وتخرج بشكل كامل من مساحتها الضبابية، نحو الحسم الملكي، بإنهاء ملحقي الباقورة والغمر، من اتفاقية السلام، وعدم تجديدهما، مقدّما جلالته بذلك هدية نصر للأردنيين والفلسطينيين والأمة العربية .
 أنهت تغريدة جلالته، أي أسئلة أو اجتهادات أو حتى تحليلات، بصورة نهائية حول الباقورة والغمر، عندما غرّد جلالته عبر صفحته على «تويتر» بالقول: «لطالما كانت الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا، وقرارنا هو إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام انطلاقاً من حرصنا على اتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين»، واضعا جلالته بذلك حقيقة واحدة أمام الجميع، بأن المنطقتين اللتين لم تفقدا بطبيعة الحال السيادة الأردنية عليهما خلال (25) الماضية، ستعودان للأردن بشكل كامل وسيتم التعامل مع الإسرائيلين بشأنهما كما القادمين من خارج المملكة.
 اليوم، تخطّ اليد الأردنية سطور مجد جديدة بتاريخ وطن يقوده الهاشميون نحو ألق مختلف، جعله دوما أيقونة سلام ومجد، ووطن هو الأكثر تأثيرا عربيا ودوليا وفي أكبر المحافل الدولية، فهو يوم تعود به أرض أردنية لعرين الأردن، يوم سيبقى محفورا بأحرف من ذهب في تاريخ الأردن، وسيحوّل شكل العلاقات الأردنية والعربية مع اسرائيل لمنحى آخر، يأخذ طابع عدم اغلاق العين عن الحقّ.
 الأردن، اتبع الإجراءات القانونية فيما يخص الباقورة والغمر، عندما أبلغ اسرائيل رسميا قبل عام، بإنهاء العمل بملحقي اتفاقية السلام الخاصين بالمنطقين، وذلك وفقا لنص المعاهدة بهذا الشأن، حيث نصّت على أنه «دون المساس بالحقوق الخاصة بالتصرف بالأرض في المنطقة يستمر الملحقان نافذيّ المفعول لمدة 25 سنة، تجدد تلقائيا لفترات مماثلة ما لم يُخطر أحد الطرفين الطرف الآخر بنيته إنهاء العمل بهذا الملحق قبل سنة من انتهائه وفي هذه الحالة يدخل الطرفان في مشاورات حيالها بناء على طلب أي منهما»، هو نصّ واضح بأن ينتهي العمل بالإتفاقية شريطة ابلاغ الطرف الذي قرر انهاء الإتفاقية الطرف الآخر قبل عام، وهو ما قام به الأردن.
 وفي إطار متابعة «الدستور» لملف الباقورة والغمر، والتي كان لها السبق بالإعلان عن ان العاشر من تشرين الثاني هو موعد استلام المنطقتين رسميا، كشفت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين أنه سيتم الإعلان عن تفاصيل استلام الباقورة والغمر من خلال وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي الذي سيعلن عن تفاصيلهما في مؤتمر صحفي، والإجراءات التي ستتخذ بشأنهما.
وفيما أكد مصدر مأذون أن استلام المنطقتين قانونيا سيكون يوم الأحد العاشر من الشهر الحالي، حيث ستعلن الحكومة رسميا عن انتهاء المحلقين المعمول بهما ضمن ملحقي اتفاقية السلام الأردنية الاسرائيلية لأراضي الباقورة والغمر، والإجراءات التي ترافق ذلك، نافيا أن يكون هناك استلام وتسليم بين الطرفين من خلال الأمم المتحدة.  
ونبّه المصدر إلى أن معاهدة منطقتي الباقورة والغمر دخلت حيّز التنفيذ بتاريخ (10/ 11/ 1994)، وهو تاريخ تبادل وثائق التصديق وإجراءاتها الدستورية، بالتالي فإن تاريخ استلامها سيكون بذات التاريخ من العام الحالي، ونصوص المعاهدة واضحة، بأن يستمر الملحقان نافذي المفعول لمدة خمس وعشرين سنة، ويجددا تلقائيا لفترات مماثلة ما لم يخطر أحد الطرفين الطرف الآخر بنيته بإنهاء العمل بهما قبل سنة من انتهائهما، وهو ما أقدم عليه الأردن بأن أبلغ اسرائيل رسميا منذ قرابة العام انهاء العمل بالمحلقين، وسيتم استلام الأراضي رسميا في العاشر من الشهر القبل .
 ووفق وزراء سابقين عاصروا  وأشرفوا على توقيع اتفاقية السلام، وتحدثوا لـ»الدستور» فإن واقع المنطقتين واضح، ولا مجال به لأي فرضيات أو اجتهادات، ذلك أن الأمر محكوم بنصوص واضحة وفق اتفاقية السلام، والعاشر من الشهر الحالي هو تاريخ الفصل بإنهاء الإتفاقين، وقد التزم الأردن بالتفاصيل القانونية بأن أبلغ اسرائيل بهذا الأمر رسميا، بالتالي فإن ما سيتم اتخاذه هو تطبيق لنصوص قانونية، لا تتطلب مباحثات، وقد منحت للجانب الإسرائيلي مهلة لإخلاء المنطقة قبل عام من الآن.
 متحدثو «الدستور» أكدوا أن منطقتي الباقورة والغمر لم تكونا مستأجرتين بالمعني الحرفي لهذا الإجراء، كاشفين أن ملفهما كان آخر الملفات التي بحثت خلال مباحثات السلام ذلك أنه لم يتم احتلالهما عام 1967، ولا عام 1973 بالتالي ملفهما لم يكن جزءا من معاهدة السلام التي حددت نقاطها هاتين الحربين فقط، بالتالي كانتا آخر جولات المباحثات والتي تقرر ان يكون لهما ملحقين خاصين بهما.
 وأشاروا  إلى أن المساحة الإجمالية لمنطقة الباقورة، تبلغ حوالي 6 آلاف دونم، احتلت إسرائيل 1390 دونمًا منها العام 1950، موضحين أنه في محادثات السلام عام 1994، زعمت إسرائيل أن 830 دونمًا من تلك المساحة المزروعة على مدى سنوات الاحتلال، هي أملاك إسرائيلية خاصة بيعت لهم عبر الوكالة اليهودية، ذلك أن هذه الأرض كان أنشئ عليها شركة كهرباء فلسطين في العشرينات من القرن الماضي، وعليه جرى التوصل لإنهاء وضعها وفق ملحق في معاهدة السلام.
وفيما يخص منطقة الغمر، بينوا أنها منطقة حدودية أيضًا تقع ضمن صحراء وادي عربة التابعة لمحافظة العقبة جنوب الأردن، وتبلغ مساحتها حوالي 4 آلاف دونم، أغلبها أراضٍ زراعية، وتمتد لمسافة 5 كيلو مترات داخل الأراضي الأردنية. ووفق معلومات «الدستور» فإن الأردن أبلغ إسرائيل بأنه لن يسمح بدخول الإسرائيليين إلى أراضي الباقورة والغمر، بعد انتهاء مدة ملحقي المنطقتين، في العاشر من تشرين ثاني، فيما تحدث الإعلام الإسرائيلي أن الأردن أبلغ رئيس مجلس إقليمي غور الأردن، أنه بدءًا من يوم الأحد العاشر من الشهر الحالي لن يسمح بدخول إسرائيليين وسكان المجلس الإقليمي إلى أراضي الباقورة والغمر، وذلك بعد انتهاء اتفاق التأجير.
 وبطبيعة الحال، سبق أن أبلغ الأردن إسرائيل عدم نيته تمديد تأجير أراضي الباقورة والغمر لإسرائيل، التي تم تأجيرها منذ العام 1994، بناءً على اتفاق السلام «اتفاق وادي عربة».
 وللوقوف على تفاصيل توقيع ملحقي الباقورة والغمر، والخطوات الواجب اتباعها خلال المرحلة القادمة، وآلية الاستلام، وكيفية التعامل مع المزارع المقامة من قبل مزارعين اسرائيليين في المطقتين اضافة لوجود مزارع لتربية الأسماك تحديدا في «الغمر»، وتفاصيل هامة تحدث عنها وزراء عايشوا تلك المرحلة ومنهم من كان جزءا من المفاوضات بشأنها، بلقاءات خاصة مع «الدستور» تاليا تفاصيلها.
 د. كامل أبو جابر
 الوزير الأسبق الدكتور كامل أبو جابر أكد أن للباقورة والغمر أهمية كبرى للأردن والأردنيين كونها تأخذ جانبا رمزيا للسيادة الأردنية على كافة أراضيه، ذلك أن مساحتها تعدّ صغيرة مقارنة بالمساحات التي تملكها المملكة، لكن دون أدنى شكّ فإن لهذه الأرض وعودتها مسألة هامة تهمنا وتعنينا جميعا.
ولفت أبو جابر إلى أن جلالة الملك حسم هذا الملف الذي بدأ الجدل يدور حوله مع اقتراب انتهاء موعد ملحقي الباقورة والغمر، فكان أن أثيرت آراء وافتراضات وتحليلات فيما إذا كان الأردن سوف ينهي الاتفاقية أم يجددها، لتأتي تغريدة جلالة الملك قبل ما يقارب العام لتحسم كل ذلك، بأن هذه الأراضي أردنية ولن يفرّط بها الأردن، لتعود اليوم بشكل كامل للأردن والغاء كل التسهيلات التي منحت للإسرائيليين وفق المعاهدة.
وشدد أبو جابر على أن منطقتي الباقورة والغمر تعدان  رمزا للسيادة الأردنية وعودتهما الى السيادة يعني حسب المواد الموجودة بالمعاهدة أرضا أردنية، وأن الأردن لا يتخلى عن شبر واحد من أراضيه ، مبينا أن كل الإجراءات التي اتخذها الأردن بهذا الشأن، نصّت عليها المعاهدة، وقد سار وفقا لخطوات قانونية واضحة.
وبين أبو جابر أن جلالة الملك عبد الله االثاني قدّم للأردنيين والفلسطينين ولكل انسان عربي نصرا، وفرحة لا يمكن وصفها، فقد جعل من هذه المفرادات التي غابت عن حياتنا حضورا، وبعودة هذه الأراضي وبهذه الطريقة وجهود جلالة الملك، لا شك وضعتنا جميعا في مكان مميّز لن يغفله التاريخ.
وأشار أبو جابر إلى أن توقيع المعاهدة حول الباقورة والغمر التي بالمناسبة لم تفقد السيادة الأردنية عليها طوال (25) الماضية، كان له اسباب معينة تاريخيا وتم التصرف بها من منطلق الثقة بالنفس، على أساس أنه يوما من الأيام ستعود.
د. جواد العناني
 نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور جواد العناني، قال ان العاشر من تشرين الثاني تاريخ واضح في الملحقين الخاصين بالباقورة والغمر بمعاهدة السلام، وقد استخدمت اسرائيل هذه الأراضي للزراعة إذ استثمرتها بهذا الإطار بعد عام 1967، وتم التوصل عام 1994 لتوقيع الملحقين نتاجا لعملية السلام، لافتا إلى أن أرض الباقورة كان قد أقيم عليها منذ عام 1922 شركة كهرباء فلسطين، وكان يملك الأرض في ذلك الحين شخص يهودي .
 اليوم، وفقا للعناني حتما استعاد الأردن أرضه بالكامل وسيتم ترسيم الحدود بالرغم من وضوحها، لتعود الأرض أردنية ويتم التعامل مع كل من سيدخلها كأي أجنبي يدخل الأراضي الأردنية، مؤكدا ان جلالة الملك حسم جدلا كبيرا كان قد أثير حيال المنطقتين عندما أعلن عدم تمديد مدة الملحقين.
 ونبه العناني إلى أن ضغوطا سياسية كبيرة تمارسها اسرائيل في المنطقة، كما أن اسرائيل أدارت ظهرها للكثير من الإتفاقيات والقوانين، وهناك ضغوط تمارس على الأردن ، سواء كان فيما يخص قناة البحرين، أو الإعتداءات المستمرة على المقدسات في القدس، واتخاذ قرارت أحادية الجانب بقضايا متعددة، الأمر الذي جعل الأردن يحسم أمره فيما يخص المنطقتين، وبطبيعة الحال يقابل كل ذلك عدم رضا من الأردن على كل هذه السياسات.
وأوضح العناني أن السيادة الأردنية لم تلغ عن المنطقتين طوال مدة استئجارهما، فحالهما كان استئجار للمنطقتين، وكانتا تخضعان للقوانين الأردنية وتحت حراسة الجيش العربي، فيما قدّمت تسهيلات في دخول المزارعين الإسرائيليين لها .
وبحسب الاتفاقية، وفق العناني اعترفت إسرائيل بسيادة الأردن على الباقورة والغمر، لكن مع ضمان أن هناك حقوق ملكية أراضٍ خاصة،وتعهد الأردن إزاء ذلك أن يمنح، دون استيفاء رسوم، حرية غير مقيدة للمتصرفين بالأرض بالدخول إليها والخروج منها واستعمالها، وألا يطبّق تشريعاته الجمركية أو المتعلقة بالهجرة على المتصرفين بالأرض.
وبين العناني أن المملكة تعهدت بأن لا تفرض ضرائب تمييزية أو رسوما تمييزية على الأرض أو الأنشطة ضمنا، وفي المقابل تعهدت إسرائيل اعترافًا منها بالسيادة الأردنية على المنطقتين، بعدم القيام أو السماح بقيام أي نشاطات في المنطقة من شأنها الإضرار بأمن الأردن أو سلامته، وعدم السماح لأي شخص يدخل المنطقة بموجب هذا الملحق بحمل أي أسلحة من أي نوع في المنطقة ما لم يرخص له من قبل السلطات الأردنية المختصة.
 د. منذر حدادين:
  واتفق الوزير الأسبق الدكتور منذر حدادين مع العناني وأبو جابر، فيما يخص السيادة الأردنية على الباقورة والغمر، مؤكدا أنهما كانتا طوال (25) سنة تخضعان للسيادة الأردنية، ولم يتخل الأردن عن هذا الجانب بالمطلق، كاشفا أنها آخر قضية تم حلّها خلال مفاوضات السلام، وكان ملحقا المنطقتين آخر ما تم توقيعه وكان ذلك في وقت متأخر ليلا، وتمت مراعاة أن يتمسك الأردن بأراضية. وأشار حدادين إلى أن الحكومة حتما قامت بكل متطلبات إنهاء العمل بالملحقين، فالإجراء مضى وقته، وحكومتنا قامت بالواجب بموجب المعاهدة، وقد يكون سبق الإستلام التشاور حول الموضوع، مشيرا إلى أن جلالة الملك حسم مسألة التمديد للملحقين، وابدى الأردن عدم موافقته على تمديد الإتفاقين، واليوم العمل جار لإستلامهما
ونبّه حدادين، إلى أن منطقة الباقورة والغمر عبارة عن مزارع، مليئة بالأشجار، ومن الأمور الهامة التي على الأردن دراستها البحث عن مصدر مياه للأشجار القائمة، ذلك أن المزارعين الأردنيين كانوا يلجأون بذلك لمياه من خارج المنطقتين كونهما، من المناطق الفقيرة بالمياه، فلابد من مراعاة الحياة النباتية في المنطقة.
 وأوضح حدادين أن منطقتي الباقورة والغمر لم يتم احتلالهما عام 1967 بالتالي كانت المفاوضات بشأنهما لها خصوصية، فهي لا تقع في المناطق التي يتم التفاوض بشأنها، بالتالي كانت آخر القضايا التي بحثت أثناء مفاوضات السلام، منبها إلى أن طبيعة المعاهدة لم تكن استئجارا بالمفهوم الحرفي لذلك، فقد بقيتا جزءا من الوطن وتقع تحت السيادة الأردنية، فكانت (25) سنة بحكم المستأجرة، لكنها في واقع الحال تحت السيادة الأردنية محمية من الجيش العربي والمسؤول عنها الادعاء الأردني والأمن الأردني والقوانين الأردنية.
وعن أهمية عدم تمديد الإتفاقين، قال حدادين، أن الأهمية تكمن بأن كل متر مربع للمملكة هو تابع لها ولن نتخلى عنه، وقد استعدنا أرضا يمكن التنازل عنها، بذلك نحن أكدنا أننا لم نتازل عن شبر من أراضينا، وكل بقعة هي عزيزة من كونها جزءا من أرض الوطن، لافتا إلى أن لها أهمية أيضا  رمزية لإسرائيل   بأنهم انتصروا ووضعوا مزارعين اسرائيلين في المنطقتين، بالتالي سحبها منهم هو انجاز للأردن.
كما تكمن أهمية القرار وفق حدادين أن عملية السلام مرجعيتها القرار 242 لسنة 67 والقرار 383 تعالج نتائج حرب 73 ، وفي عام 67 خسرنا الضفة الغربية، والمهم بهذا السياق أن أراضي الباقورة لم يتم احتلالها في هذه الحرب، بالتالي نكون قد نجحنا في ادخال الباقورة والغمر ضمن مفاوضات تعالج الحربين، وبطبيعة الحال أيضا الغمر احتلت بعد 67 ونجح الأردن في ادخالها بالمعاهدة.
   قراءة تاريخية
وفي قراءة تاريخية، ووثائقية لمنطقتي الباقورة والغمر، فان الباقورة تعدّ بلدة أردنية حدوديّة تقع شرق نهر الأردن ضمن لواء الأغوار الشمالية، التابع لمحافظة اربد، تبلغ مساحتها الإجماليّة حوالي 6000 دونم، وقد وردت في الملحق الأول من اتفاقية وادي عربة، وعندما تم تعيين الحدود بين الأردن وفلسطين إبان الانتداب البريطاني، تم اعتبار نهر الأردن حدا فاصلًا بين القطرين، وأصبحت الباقورة وفقا لهذه الحدود جزءًا من الأردن، بعد حرب 48 نزح العديد من الفلسطينيين إلى شرق نهر الأردن ومنهم من سكن الباقورة، وهؤلاء في معظمهم العاملون بالزراعة وتربية المواشي، إلاّ أن اسرائيل احتلت المنطقة الواقعة على الجانب الأردني عند ملتقى نهر اليرموك ونهر الأردن، في غرب الباقورة عام 1950 وما زالت مسجلة على واقع الحال باسم بنحاس روتنبرغ اليهودي الذي منحته بريطانيا في عام 1921 حق امتياز استغلال مياه نهري اليرموك والأردن لتوليد الطاقة الكهربائية لإنارة المدن الفلسطينية.
وفي عام 1994، اتفق الجانبان الأردني والإسرائيلي في معاهدة السلام على استرداد الأردن للباقورة والتي تقدر مساحتها بـ 850 دونما، وفي آخر محطات مباحثات السلام تم توقيع ملحقي الباقورة والغمر التي يتم بموجبهما تأجير المنطقة لإسرائيل، ليعلن جلالة الملك عبد الله الثاني عبر صفحته على موقع تويتر عدم تجديد اتفاقية تأجير أراضي الباقورة والغمّر لإسرائيل، حيث غرَّد جلالته قائلا «لطالما كانت الباقورة والغمّر على رأس أولوياتنا، وقرارنا هو إنهاء ملحقي الباقورة والغمّر من اتفاقية السلام انطلاقًا من حرصنا على اتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين». أمّا منطقة الغمر، فهي منطقة حدوديّة أردنية تقع ضمن محافظة العقبة، ووَرَدت في المُلحَق الأول من معاهدة السلام، تمتد المنطقة على مساحة 4 كيلومترات مربعة وعلى طول خمسة كيلومترات باتجاه الحدود، وتضم أراض زراعية، قامت اسرائيل بعد حرب 67 باحتلال أراضٍ أردنيّة  وكانت الغمر من تلك الأراضي. إذ بلغت مساحة الأراضي المُحتلَّة في هذه المنطقة وحدها حوالي 387 كيلومترا مربعا، فتم الاتفاق على إدراج الغمر ضمن نظام خاص تم وضعه في مُلحَق في معاهدة السلام ينصّ على أنها تحت السيادة الأردنيّة، ويتم تأجيرها لإسرائيل لمدة 25 سنة، واليوم تعود للأردن رسميا بعدما أعلن جلالة الملك عن عدم تمديد الاتفاقية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات