Sunday 17th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Oct-2019

تونس: إرادة تصنع التغيير*د. فيصل غرايبة

 الراي-عشت في تونس بالثمانينيات الفائتة، عندما اجتزت الامتحانات المقررة للحصول على وظيفة فنية تتعلق بالتدريب واعداد القيادات في قطاع العمل الاجتماعي تحت مظلة جامعة الدول العربية، وكان ذلك في السنوات الأخيرة لحكم الحبيب بورقيبة، والذي كان يدعى بالمجاهد الأكبر، لدوره في النضال للتحرر من الاستعمار الفرنسي، ويسر بتشبيهه بمصطفى كمال أتاتورك، كرائد لعلمانية الدولة، وكان التوانسة عموما يشعرون بأنه صمام الأمان لبلادهم، غير متصورين بأنه سيتغير كرئيس،الى أن فوجئ الجميع ببيان للوزير الأول زين العابدين بن علي، صبيحة السبت 7 نوفمبر 1987، يعلن توليه مسؤولية رئيس الجمهورية، بسبب أن الرئيس بورقيبة لم يعد قادرا على مواصلة مهامه بشهادة الأطباء، مع ان وسائل الاعلام المحلية قد نشرت وكعادة يومية خبر استقبال الرئيس لوزيره الأول، ولم تتعطل الحياة، في ذلك اليوم المثير، ولم يمنع التجول، ولم ينزل الجيش إلى الشوارع، كما لم تسر مظاهرات بالشوارع لا شجبا ولا تأييدا، استقبلت الخطوة بذهول وتعجب، لا سيما أنه أبقى على منظومة ذات الحزب، الذي توحدت شبكته مع الشبكة الأمنية، التي كان يقودها الرئيس نفسه.

 
بدأت الإذاعة و التلفزيون منذ ذاك الحدث، تذيع آذان الصلاة، وكان هذا ممنوعا، وتبث الأغاني الوطنية، وخاصة لمحمد عبد الوهاب، التي تنادي بالحرية والوحدة والعدالة، ثم تبين أن الرئيس الجديد، يحب أغاني عبد الوهاب شخصيا، وصار الرئيس يطوف البلاد، وهو يحيي الجماهير واضعا يده على قلبه كإشارة لحبه لهم، ومحاطا بعناصر الحزب، التي تحولت إلى مليشيا للنظام فيما بعد.
 
ولكن نسائم الربيع العربي بدأت أول ما بدأت في تونس ذاتها، وجاهر التلفزيون التونسي بان رياح التغيير قد هبت، واقتلعت نظام بن علي، وبسطت الأغلبية الشعبية سيطرتها، وفرضت الارادة المتنورة نظامها الجديد، بلغة الديمقراطية والحرية، وتوالت الاحداث وفقا لهذه الصيغة التي التصقت بموسم الربيع العربي في كل من تونس وليبيا ومصر، وتلكأت في اليمن، وتعثرت في سوريا، اذ لم تبرز من بين صفوفها في البداية قيادات يركن اليها للامساك بزمائم الأمور واعتلاء ناصية الحكم، واخذت المجريات وقتا وفيرا كي تستتب في جميع دول الربيع، الذي صوبت الجماهير تسميته الى الخريف العربي، للايحاء بان الأوضاع تسير نحو الفوضى والقلق والتشتت.
 
وتبقى تونس على تلك الروح الشعبية والنفس التواقة للتغيير الحر الديمقراطي، وتلجأ الى صناديق الاقتراع، وتتاح الفرصة لاختيار الرئيس ولأول مرة وبشكل دقيق واضح، انتخابا مباشرا من المواطنين، دون اي لبس أو غموض. ويحظى حقوقي أكاديمي واضح المعالم الفكرية وجلي التوجهات السياسية ونقي السيرة الذاتية ولا يرجع في نشاطه وتكوينه الى النشاطات البالية والتنظيمات السابقة والطروحات المهتزة، وهو الذي ينتظر منه الشيء الكثير لعزة تونس وسعادة شعبها وسمو مقاصدها.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات