Wednesday 22nd of May 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-May-2019

القول العالي في تقييم أصحاب المعالي* سائد كراجة

 الغد-سمة السياسة التنافس والإنحياز، ولهذا لن ترضى الفئة الخاسرة عن أي تشكيل وزاري يستثنيها، والحقيقة أن الفئات الخاسرة من تشكيل حكوماتنا متعددة وواسعة الانتشار، ذلك أن دائرة التشكيل ذاتها ضيقة نسبيا، تقوم أساسا على العلاقات الشخصية للرئيس المكلف؛ معرفة مباشرة أو عبر “التزكية”، ولكن معرفة الرئيس شرط لازم لكنه غير كاف، حيث يُكمل هذا الشرط رضى أطراف أخرى، ومراعاة المحاصصة الجهوية أو الجغرافية، فإن تحصل لصاحب الحظوة كل ما تقدم أو جله فإن الشعب وحظه؛ فقد يكون صاحب المعالي كفؤا وهذا خير، وقد يكون غير كفؤ فيكتوي الشعب “بنار الحيرة” ، ويقضيها متسائلا من هو؟ وماهي رمزية اختياره للوزارة؟!

تغيير الوزراء وتبديلهم على الوزارات له كلفة مالية عالية وقد أضر بالجهاز البيروقراطي للحكومة، فكل وزير جديد يخترع العجلة من جديد ويحاول أن يترك “بصمة” على الجهاز الإداري لوزارته، ولقد أرهقنا تعدد “البصمات” واستمرار مسلسل الهدر في موارد الدولة ناهيك عن “تمطيط” مشروع الإصلاح الاقتصادي والسياسي بما تضمنه ذلك من فرص ضائعة على الوطن والمواطن.
الأعم في تقييم الوزراء أنه يقوم على معيار “ل.م.ا”؛ وتعني ” ليش مش أنا “، ذلك ان فئة غير قليلة من أبناء الوطن تعتقد جازمة – وهذا حقها – بأحقيتها في تولي منصب الوزير، والسؤال هنا هل لدينا معيار موضوعي يحدد أسس تولي الوظائف العامة؟ والجواب؛ نعم فقد نصت المادة (22) من الدستور الأردني على أن تولي الوظائف العامة حق لكافة الأردنيين وذلك على أساس من المؤهلات والكفاءة، وبالتالي فإن الدستور لا يعترف لا بالمحاصصة الجهوية ولا الجغرافية، وأكثر من ذلك فإن الأردنيين اسقطوا عمليا الحاجة للمحاصصة في تولي الوظائف العامة، فإن شُغرت الوظيفة العامة على اساس الكفاءة فإن كل بقعة في الوطن ستصرخ بالرضى، فمن فخر الأردن ان كفاءاته منتشرة في كل قرية ومخيم ومدينة وبادية.
المعيار الثاني الذي وضعه الدستور لتولي منصب الوزارة على وجه الخصوص يتمثل في الحكومة البرلمانية وهي الحكومة التي يختارها الشعب عبر نوابه، ولهذا فإن وجود أحزاب أو كتل برلمانية تحقق أغلبية أو تتحالف لتحقيق أغلبية صار ضرورة وطنية ومصلحة عليا، ولن تصل الأحزاب للبرلمان إلا بتوافق جميع مؤسسات الدولة المدنية والأمنية من جانب، وبوجود أحزاب برامجية تُعنى بهموم الوطن وتهدف الى وضع برامج إصلاحية سياسية واقتصادية تضمن استدامته من جانب آخر، وباعتقادي أن قانون الأحزاب الحالي مع بعض التعديلات المطلوبة بخصوص أسس التمويل الوطنية للأحزاب وربطها بالإنجاز على الأرض والتواجد بنواب عن الحزب في البرلمان سيوفر بيئة حزبية فاعلة. أما الشرط الثاني لتحقيق الحكومة البرلمانية فهو وجود قانون انتخاب تمثيلي عادل، ويعتبر القانون الحالي أساسا جيدا له مع بعض التعديلات المطلوبة مثل إضافة قائمة وطنية وإعادة تقسيم بعض الدوائر لمزيد من العدالة في التمثيل على ان لا تعتدي على مكتسبات الدوائر الحالية.
الحكومة البرلمانية هي الحل، وهي لن تتحقق دون أحزاب برامجية فاعلة، ودون تطوير قانون الانتخاب والاستمرار بعدم التدخل في الانتخابات، وأول الأمر وأهمه لتحقيق تلك الحكومة هو مواطن فاعل يساهم في الحياة العامة والسياسية بوعي يقدم فيه مصلحة الوطن على مصلحته الشخصية وعلى مصلحة عائلته وعشيرته، وعلى دولة تكفل ممارسة المواطن لحرياته الشخصية والجماعية وتأمين تكافؤ الفرص في التعليم والصحة والمواصلات والعمل، فإذا كانت الدولة المدنية المعاصرة تشبه مواطنيها سلوكا وفكرا فإن علينا ان نغير ما بأنفسنا حتى نصل للدولة المدنية وللحكومة البرلمانية كل هذا بشرط أن تنسجم أفعال الدولة ومؤسساتها مع أقوالها في أهمية تفعيل الدستور وتحقيق الديمقراطية الكاملة والفعلية على الأرض تحت شعار يرفعه الجميع قولا وفعلا وهو تغليب مصلحة الوطن على كل المصالح والغايات.
التنظير واضح، والتشخيص واضح، والمصلحة الوطنية ضرورة ملحة، ولم يبق لنا سوى التطبيق العملي لتحقيق الحكومة البرلمانية ومتطلباتها ضمن خطة وطنية زمنية وسرد وطني يحمل الأردن شعباً وأرضاً نحو ما يستحق من مستقبل زاهر وحر وعادل، فاهم علي جنابك!
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات