Monday 18th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Oct-2019

ما الذي يميّز تجربة تونس؟*د. محمد حسين المومني

 الغد-انتزعت تونس لقب “أيقونة العرب الديمقراطية” عن كل جدارة واستحقاق؛ عبرت تحولات الربيع العربي بديمقراطية وحضارية بعد أن تحول ذلك الربيع لخريف وشتاء قاس لباقي الدول التي شهدته، خاضت عدة انتخابات عامة تداولت فيها الاحزاب والتيارات السياسية السلطة بسلاسة، مبتعدة عن الاقصاء والاستحواذ، وهاجس “ديمقراطية المرة الواحدة” التي يصعد فيها حزب للسلطة ديمقراطياً ثم يتشبث ويرفض المغادرة. الدولة الأكثر بوليسية تحت حكم بن علي، نجحت بتفوق باللحاق بركب الدول الديمقراطية المتقدمة، التي تنعم مجتمعاتها بقيم التعددية وسيادة القانون والعدالة والشفافية والحاكمية الرشيدة.

يتسابق المحللون والباحثون لمعرفة سر النجاح التونسي، وتحديد ما هي الشروط أو الوصفة التي أنتجت الديمقراطية العربية الوحيدة بسلمية وبلا عنف، ومقارنة ذلك مع دول عربية أخرى بعيدة عن الديمقراطية، وأخرى تراوح لسبب أو لآخر في مرحلة التحول لها. لن يجد من يمحصون بالتجربة التونسية ما يفسر نجاحها بالاعتماد على المؤشرات البنيوية الإقتصادية تفضي عادة لتحول سياسي ديمقراطي، ولن يجدوا ضالتهم بفحص تركيبة المجتمع التونسي وبناء طبقاته الاجتماعية. ما يميز تونس عن غيرها بالتحديد هو ثقافة نخبها وانفتاحها على أوروبا الديمقراطية، وتيارها الاسلامي السياسي الذي اتسم وأثبت أنه يريد ويرغب بالاحتكام للعبة الديمقراطية، فهو يقبل التعددية وينبذ الاقصائية، ويدعم قواعد وأركان دولة القانون المدنية، لدرجة أنه تخلى طوعاً عن قدرته للسيطرة السياسية وقبل بمساحة سياسية أقل مما يستحق ثقله، وبذلك فقد ارسل رسائل طمأنة لكل منافسيه الداخليين وأعدائه الخارجيين، وفوت عليهم فرصة استخدام إسلاميتهم كفزاعة.
لو أجرينا مقارنة علمية محايدة بين إسلاميي تونس وأحزابهم، ونظرائهم في غالب الدول العربية -باستثناء المغرب- بما في ذلك الاردن، سنجد بوناً شاسعاً من ناحية الاطر والخطاب والمبادئ السياسية، وقبول الثقافة التعددية والابتعاد عن الاقصاء، والعقلانية والبراغماتية والرشد في المواقف المرتبطة بالسياسة الخارجية والدولية والدفاعية. ناهيك عن تباين الفجوة بين الاقوال والافعال، فالاسلاميون التونسيون يثبتون عملياً ويومياً أنهم يفعلون ما يقولون على عكس جماعتنا. درجة النضج السياسي في المواقف، والخطاب الذي مارسه الاسلاميون التونسيون، جعلهم المتغير الأهم، والعامل الحاسم، لكي تنجح تونس في ولوج الديمقراطية بثقة واستقرار. في حين ما تزال الحركة الاسلامية غير القانونية بالأردن ترفض الترخيص، والانصياع لقوانين الدولة، لأنها ترى نفسها نداً لها، جاهدت وعانت لإنتاج وثيقة سياسية لم ترتق للحد الادنى المتوقع كنت قد كتبت عن مغالطاتها الكثيرة وقصورها في إيصال مطلقيها للدور الوطني المطلوب منهم. قصور الخطاب، وبطء التطور، وتجذر الاقصائية، ونوعية المواقف التي يتبناها الإسلام السياسي في الاردن، بالمقارنة بذلك الذي في تونس، تجعل منهم السبب الاساس، والاهم، لعدم تقدم الاردن ديمقراطياً للمستوى الذي وصلته تونس، ولو تخلصوا من هذه الصفات السياسية، ومازجوا بين القول والفعل، لكانوا قد شكلوا حكومة منذ زمن، قبل أن تصل لذلك الأيقونة التونسية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات