Tuesday 17th of February 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-Feb-2026

لا توافق أميركيا إيرانيا

 الغد

معاريف
 زلمان شوفال
 
 
 
كل محاولة لنستخلص من تصريحات الرئيس ترامب الرسمية أو حتى من تغريداته صورة واضحة لما بحث أو اتفق عليه في اللقاء الأسبوع الماضي بينه وبين رئيس الوزراء نتنياهو محكوم عليها بالفشل الآن. وسبب ذلك هو ستار الدخان المقصود، الذي يشكل جزءا لا يتجزأ من الإستراتيجية الأميركية تجاه إيران لكن مبادرة الرئيس للدعوة الى لقاء عاجل مع نتنياهو تشهد على أنه بخلاف ادارتي الرئيسين أوباما وبايدن، الإدارة الحالية بالفعل ترى في إسرائيل خليفا وشريكا إستراتيجيا حقيقيا وعمليا للخطوات في الشرق الأوسط وليس فقط في الموضوع الإيراني.
 
 
لقد سبق لهذه الحقيقة أن انعكست في وثيقة نشرتها وزارة الدفاع الأميركية قبل بضعة أسابيع في موضوع إستراتيجيات الأمن القومي للعام 2026. تتضح فيها بصمات الرئيس ترامب نفسه الذي يعرض إسرائيل كـ "نموذج لحليف لا يطلب من الولايات المتحدة القتال نيابة عنه بل يبدي استعدادا وقدرة على الدفاع عن نفسه بقواه الذاتية (اقتباس لفظي من عقيدة الأمن الدائمة لإسرائيل). وبالتالي هو جدير بالدعم غير المتحفظ.
معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية لم تتعاط بالجدية الواجبة مع هذا الإعلان الرسمي الذي يرفع الحلف الإستراتيجي بين الدولتين بعدة درجات فوق ذاك الذي كان قائما مع إدارات سابقة.
في الماضي تم التشديد على تحفظ في الموضوع الفلسطيني وصيغ "الدولتين"، وقد صدح وشدد عليه أيضا في المواقف المعلنة لمحافل يسارية في إسرائيل.
الواقع الجيوسياسي ليس ساكنا في أي مكان. وكذا الواقع السياسي في الولايات المتحدة ليس كذلك. ترامب، الذي اعتبر في الماضي مؤيدا متحمسا للغاية لنهج الانعزالية الأميركي الذي يتميز به سواء اليمين المتطرف ام اليسار المتطرف يتكشف اكثر فأكثر وبخلاف قاعدته الأيديولوجية في MAGA كوريث نهج الروزفيلتيين ثيودور وفرنكلين. فهذان رأيا في الولايات المتحدة قوة عظمى يمكنها وينبغي لها أن توسع نفوذها في كل العالم وان لم يكن بالضبط للاهداف ذاتها. 
في موضوع ايران، رغم ستار الدخان المقصود، واضح ان الموضوع كان في مركز اللقاء بين ترامب ونتنياهو. فالولايات المتحدة وضعت امام نظام آيات الله اختيارا عمليا بين الاتفاق وبين الهجوم العسكري، فيما أنه صحيح حتى الآن، لكن ليس لزمن طويل، البندول لا يزال يتراوح بين الإمكانيتين. من ناحية إسرائيل، مثلما شدد رئيس الوزراء فان الاتفاق مع إيران يجب أن يتضمن ليس فقط الموضوع النووي بل وأيضا الصواريخ بعيدة المدى، دون موعد انتهاء (نقطة ضعف مركزية في اتفاق أوباما) وتصفية الوكلاء الإيرانيين– حزب الله، حماس، الحوثيين وجماعات إرهابية أخرى، فيما أن كل تحقيق في العقوبات او في القيود سيكون خاضعا لتنفيذ هذه الشروط. في جملة واحدة: اتفاق استسلام شبه تام، احد أهدافه، حتى لو لم يذكر الامر صراحة هو تغيير النظام في ايران.
على أي حال، فإن احتمالات اتفاق من هذا القبيل طفيفة حتى غير واردة من ناحية الإيرانيين، ويطرح السؤال في أي بنود ستكون إدارة ترامب مستعدة لأن تتنازل أو تلين إذا كانت على الإطلاق. كل تنازل من شأنه تقريبا أن يبقي للنظام الإيراني قدرات مهددة وسيشكل خطرا على إسرائيل. في مثل هذه الحالة يحتمل أن تضطر إسرائيل لأن تتخذ قرارات عملياتية بذاتها، بدعم إيراني او بدونه.
في هذه المرحلة لا توجد مؤشرات حقيقية على استعداد اميركي للتوافق مع طهران، بل العكس، اذا كان في الماضي اخذ الانطباع بان الإدارة أو جزءا منها مستعدة لأن تتنازل في موضوع الصواريخ فيبدو الآن أن الإدارة اقتربت من الموقف الإسرائيلي.