Monday 30th of November 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Nov-2020

عام على “كوفيد- 19”.. والعالم ما يزال غير مستعد

 الغد-ديفيد فون دريله* – (الواشنطن بوست) 13/11/2020

 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
في مثل هذا الوقت قبل عام تقريبًا، تعرض أوائل المرضى الصينيين المعروفين لطفرة جديدة لفيروس الـ”سارس”. وبحلول كانون الأول (ديسمبر)، كان عدد منهم قد أدخلوا إلى المستشفيات في مدينة ووهان بما يكفي لجذب انتباه السلطات الصحية المحلية. وبحلول الشهر التالي، كان الفيروس الجديد قد انتشر على نطاق واسع لدرجة أن المدينة بأكملها التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة على ضفاف نهر اليانغتسي العظيم أغلِقت ووضعت تحت الحجر الصحي.
وفي بحر عام واحد، انتشر الفيروس الجديد في معظم أنحاء العالم، ما أدى إلى ظهور أكثر من 53 مليون حالة تم تحديدها من الإصابة بالمرض متعدد الأعراض المعروف باسم “كوفيد- 19”. كما نجم عن ذلك ما لا يقل عن 1.3 مليون وفاة، بما في ذلك ما لا يقل عن 242.000 وفاة في الولايات المتحدة وحدها، والتي نُسبت كلها إلى الوباء الذي ضرب الاقتصاد العالمي، وعطل الحياة اليومية، ويمكن القول إنه وضع نهاية لرئاسة أميركية.
مع ذلك، وعلى الرغم من أن الوباء هو بلا شك الحدث الأكثر تأثيرًا في العام 2020 وأن الاحتمالات كبيرة لأن يكون الحقيقة المهيمنة في العام المقبل أيضًا، فإن المرء لا بد أن يشعر بالدهشة من ضآلة ما نعرفه عنه حقًا. هذا الشهر، أطلقت منظمة الصحة العالمية ما يُرجح أن يكون تحقيقًا أجري على مدى عام كامل حول نشأة الوباء وتفشيه. وعندما يتعلق الأمر بالاستجابة، لا يمكن أن يكون هناك أكثر من هذا العدد من الأسئلة غير المحسومة في الحياة العامة اليوم. وقد جعل تلويث شأن الصحة العامة بالسياسة حتى أبسط الإجراءات لمكافحة المرض موضع جدل كبيرا.
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن ما اعتقدنا أننا نعرفه عن أصول الوباء قد لا يكون صحيحًا على الإطلاق. وثمة افتراض شائع بأن الفيروس بدأ بين الخفافيش في الصين، وانتقل إلى نوع آخر يباع من أجل اللحوم أو الفراء ودخل إلى أجسام البشر المتواجدين في ما يسمى بالسوق الرطب، حيث تباع الحيوانات للاستهلاك في ووهان. وقد تكون النظرية صحيحة -لكنها ليست خالية من الثغرات. لم يتم العثور على خفاش واحد يحمل الفيروس بعد. ولم يتم العثور على أي حيوانات مصابة به من التي تم فحصها من سوق ووهان. ومع ذلك، كانت فحوصات عينات مياه الصرف الصحي المأخوذة من السوق إيجابية. ولكن إليكم اقتراح جامح بهذا الخصوص: تزعم دراسة نشرت -من دون مراجعة الأقران- على موقع للعلوم الطبية في حزيران (يونيو) أنها عثرت على الفيروس في عينات مياه الصرف الصحي المأخوذة في برشلونة قبل أشهر من انفجار المرض في ووهان. وإذا تم تأكيد هذه النتيجة، فإنها ستقلب فهم العالم لقصة “كوفيد- 19” رأساً على عقب.
أمّا أننا لا نستطيع أن نقول على وجه اليقين، بعد مرور عام على الوباء، من أين جاء الفيروس أو كيف انتشر، فينبغي أن يكون ذلك مدعاة للتأمل. وهو يخبرنا بأن الطفرة القاتلة التالية لفيروس شديد العدوى يمكن أن تكون بصدد التكون، حتى في هذا الوقت. وربما لن نعرف عنه إلى أن ينطلق ويقلِع.
أشعر وكأنني مثل ذلك الشخص الذي يفسد بهجة الآخرين حتى بمجرد ذكر الفيروس القاتل التالي عندما نكون في حالة بائسة مع هذا الفيروس ونأمل في قدوم الخلاص في شكل لقاح مبكر. لكن الطفرة التالية هي مسألة متى وليس إذا. في العادة لا تعطي الطبيعة أي ضمانات بشأن التوقيت أو الشدة. وقد يأتي الفيروس التالي بعد 10 أعوام على الطريق. ويمكن أنه يعمل الآن.
عندما يأتي الفيروس التالي، هل سنكون أكثر استعدادًا لمواجهته حقاً؟ في بعض النواحي، أتخيل أننا سنكون كذلك. لن ننسى، نحن الذين عشنا في زمن “كوفيد- 19″، في أي وقت قريب قيمة المخزونات الكافية من معدات الحماية الشخصية. ويمكن للشركات والأعمال التجارية والمدارس التي تعلمت العمل عن بُعد وإبقاء الناس متباعدين بأمان أن تسترخي بمجرد السيطرة على الوباء، لكنها لن تفقد معرفتها المؤسسية.
ومع ذلك أخشى، من نواحٍ أكثر أهمية، أننا لم نستفد كثيرًا من دروسنا القاتلة في مدرسة “كوفيد- 19”. بدلاً من ذلك، تعلم الأميركيون من مختلف المشارب عدم الثقة (واختر ما يناسبك): بمنظمة الصحة العالمية، ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وإدارة الغذاء والدواء، ومعهد أنتوني فوشي الوطني للحساسية والأمراض المعدية -وهكذا على طول الطريق وصولاً إلى سلطات الصحة العامة في ولايتنا المحلية، وحتى بمستشفياتنا وأطبائنا وطبنا الشرعي. لم تعد المصادر الشائعة للمعلومات حول المرض -بدءًا من وسائل الإعلام- موثوقة في نظر الكثير من الجمهور.
وحتى فكرة التضحية المشتركة، التي تشكل حجر الأساس للصحة العامة، أصبحت مهملة. سوف تكون تدابير مثل ارتداء أقنعة الوجه وغسل اليدين والتباعد الاجتماعي فعالة ضد الوباء فقط إذا تمت ممارستها على نطاق واسع ومتسق. ومع ذلك، بالنسبة للعديد من الأميركيين (وغيرهم حول العالم)، فإن الحق المفترض للأفراد في اختيار عدم الالتزام بهذه الإجراءات السهلة نسبيًا، يفوق حتى خطر الموت على مواطنيهم. وقد وصلت الليبرتارية إلى نهاية حدودها المنطقية عندما أصبح الناس يعلنون أنهم أحرار في أن يكونوا ناقلًا للمرض.
الحقيقة المحزنة هي أننا لم نتعامل بشكل جيد مع فيروس هذا العام. وعلى الرغم من إنفاق تريليونات الدولارات، وتعطيل حياة -أو فقدان- أرواح لا حصر لها، ما يزال فيروس كورونا المستجد ينتشر أسرع من أي وقت مضى. وسوف نرى ما تتعلمه منظمة الصحة العالمية، لكن الخلاصة بالنسبة لي هي ما يلي: كان الحظ هو الذي حمانا لأعوام عديدة، والآن نحن بحاجة إلى الحظ أكثر من أي وقت مضى.
 
*David Von Drehle: كاتب عمود يركز على القضايا المحلية والسياسة.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: It’s been a year since covid-19 emerged. The world still isn’t ready for it.