Saturday 11th of July 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-May-2020

أكاذيب وافتراءات وكلام ممجوج*فايز الفايز

 الراي

كعادتهم، لا يتوانى اليمين الإسرائيلي عن ضخ كل ما يستطيع من عزم لقولبة الحقائق والدسّ في كل اتجاه لمعلومات مضللة وليس لها أي سند أو حقيقة، حتى أصبحت الأكاذيب الواضحة سلعة رائجة للفت من عضد الرأي العام العربي، واسنادا للمواقف الإسرائيلية المتعجرفة وخصوصا المتعلقة بقضية الساعة وهي ضم أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية ومنها غور الأردن، والأنكى أن الجمهور العربي يتلقف تلك الأكاذيب والتخرصات على أنها مسلمات،وباتت شخصية "إيدي كوهين" رجل الموساد البشع رائجة ومصدّقة في الوسط العربي وعبر فضائياتهم، ورغم علم العرب التاريخي بالكيد والكذب الصهيوني فإنهم يحبون تصديق أكاذيبه، ولهذا يستغل اليمين اليوم أزمات العرب لتسهيل مهمة ابتلاع فلسطين.
 
أمس الأربعاء نشرت صحيفة "إسرائيل اليوم" بوق اليمين الصهيوني تقريراً يفتقد الى أدنى معايير المهنية الصحفية، ومناقلات معلوماتية عن قادة عرب تستند الى خيال كاتبها وينسب معلوماته إلى مصادر لم يسمها، تدعي أن بعض القادة العرب موافقون ضمنا على قرار الحكومة الإسرائيلية بضم الأراضي الفلسطينية، وأنهم لم يعودوا مهتمين بالقضية الفلسطينية بالدرجة الأولى، ويتهم الأردن والسعودية بأنهما أوضحا لمستشاري الرئيس دونالد ترمب عدم ممانعتهما لأي إجراءات تتخذها حكومة نتانياهو، وهذا بالطبع ما ينتظره الكثير ممن يعشقون الصراخ واللطم والاتهامية.
 
في الموازين السياسية للدول لا شك أن هناك معايير ومحددات لكل شيء يتعلق بالسياسة الخارجية،والأردن ليس استثناءً، والملك عندما يعلن قبل اسبوعين أن أي إجراء على غور الأردن وأراضي الضفة الغربية للنهر سيؤدي الى صدام،فإنه لا يقدم كفاً مقبوضة خلف ظهره ليقاتل بها، ثم يقدم كفاً أمامه ليصافح بها سياسياً، فالأردن لا يستطيع إلغاء اتفاقية السلام بكل بساطة، وهو يدرك جيداً الحلقة المغلقة التي لم تدع له الكثير من الخيارات، وأي كلام عن أي سلام شامل لا يمكن أن يكون على حساب الأردن أرضاً وشعباً، وأي خطابات أو تصريحات لا تتماهى مع المصالح العليا وبإسناد من الشعب فهي لاتخدم قضيتنا.
 
الأردن بقيادة الملك أعلن ويكرر إعلانه رفض كافة الإجراءات الإسرائيلية،وهو لن يشن حرباً ولن يخرق اتفاقية السلام، والمناورات السياسية مستمرة مع حكومة متطرفة ومدعومة من واشنطن، وواشنطن حليف قوي للأردن وداعم اقتصادي وأمني، وهذه معضلة بحد ذاتها لأننا لا نملك أي إجراءات يمكنها ردع نتانياهو وطاقمه من تنفيذ ما يريدون إذا قرروا ذلك، وبات التعويل على انفجار الداخل الفلسطيني، وأقصى ما سيقدمه الأردن هو الدعم المعنوي والإسناد للأشقاء الفلسطينيين، وغير ذلك يحتاج الى دولتين عظميين لتجلسا على طاولة التفاوض، فنحن لا نملك سوى مواقفنا وحتى هذه باتوا يطعنون فيها.
 
المهم فيما ورد من تلفيقات وكلام ممجوج تعودنا عليه، ويشكل ضرباً من الحرب النفسية لشق الصف في هذه المرحلة الحرجة،علينا أن لا نلتفت للأكاذيب التي يتقن صناعتها قادة إسرائيل، وحتى لو كان عندنا تقصير، فعلينا كدولة أن نبقى على مواقفنا التاريخية التي ضمنت استقرار سياستنا عبر السنين الطويلة، فلا أحد من العرب جميعا سيحارب، ولن يبكي علينا أحد من العالم،وحتى الاتحاد الأوروبي الذي تبنى برلمانه إعلاناً يندد بقرار الضم، لم يتفق عليه الجميع، وهذا يدفعنا إلى الواجب الوطني والقومي والتاريخي لرفض قاطع باتع للإجراءات الإسرائيلية، ورفع الروح المعنوية لدى الناس.
 
وحتى نقطع كل حبال الكذب الطويلة وزرع الفتن والشرخ والتشكيك، على الأردن بقيادته الحكيمة تدارك أي إجراء تنوي الحكومة الإسرائيلية اتخاذه واستغلال الحالة الوطنية هنا وفي الأراضي الفلسطينية لخلق حالة جديدة من الصراع المباشر ما بين الحجر العربي الفلسطيني والرصاص الاسرائيلي، حتى لا نجلس يوماً لنسأل: كيف سمحنا لهذا بالحدوث؟
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات