Monday 30th of November 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Nov-2020

بعد ترامب، استعادة السياسة الأميركية “الطبيعية” بشأن فلسطين ليست كافية

 الغد-عمر بدّار* – (مجلة +972) 13/11/2020

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
قد يكون بايدن نصيرًا متعصباً لإسرائيل، لكن النشطاء والنواب التقدميين يمكنهم الضغط من أجل سياسة خارجية أميركية تحترم حقوق الفلسطينيين. سوف يتطلب الأمر بذل جهود كبيرة لجعل بايدن يعيد التفكير في تحيزاته العميقة بشأن هذه القضية، ولجعله يدرك مدى تحول الرأي العام في أوساط قاعدة الحزب الديمقراطي تجاه فلسطين/ إسرائيل. فبعد كل شيء، يؤيد 64 في المائة من الديمقراطيين تقليص المساعدات العسكرية لإسرائيل على أساس انتهاكاتها لحقوق الإنسان.
 
* *
جلبت هزيمة دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة تنهيدة ارتياح جماعية للتقدميين والمجتمعات الضعيفة والمهمشة، سواء في الولايات المتحدة أو في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الفلسطينيون وأولئك الذين يناضلون من أجل حقوق الفلسطينيين. والسبب واضح: كانت سياسة ترامب تجاه فلسطين/ إسرائيل مدفوعة بعلاقته الحميمية مع الاستبداد ورغبته في الانصياع لرغبات قاعدته الإنجيلية اليمينية المتطرفة. ولذلك، قام بتسليم هذه السياسة لمنظرين مفتقرين إلى الأهلية، مثل جاريد كوشنر وديفيد فريدمان، اللذين قطعاً شوطاً متعثراً طويلاً في محاولة فاشلة لتصفية النضال الفلسطيني من أجل الحرية مرة وإلى الأبد.
ومع ذلك، لم يترك هذا الفشل الفلسطينيين سالمين تمامًا. فقد عانوا في الحقيقة من أضرار مدمرة وغير مسبوقة على مدى الأعوام الأربعة الماضية، بما في ذلك إغلاق البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في واشنطن، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والمصادقة على خطط الضم، ووقف التمويل الأميركي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وللمستشفيات الفلسطينية. ولكن، في ما وراء الحدّ من هذا الضرر البالغ الذي لا يمكن إنكاره، والذي سنراه في هذا التغيير في الإدارات الأميركية، ما احتمالات تحقق الحرية الفلسطينية في عهد بايدن؟
ينتمي الرئيس المنتخب جو بايدن إلى سلالة مقلقة من السياسة الأميركية تجاه فلسطين/ إسرائيل، والتي لم تقدم أكثر من خدمة كلامية لاستقلال فلسطين بينما ظلت تدعم بلا هوادة إنكار إسرائيل لحق الفلسطينيين في نيل هذه الحرية من خلال تزويدها بالأموال والمساعدات العسكرية غير المقيدة والحماية الدبلوماسية. وحتى في موسم الانتخابات الأخيرة، عندما كان الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي يطالب بوضوح بمحاسبة إسرائيل، برز بايدن باعتباره المرشح الذي رفض بشدة أي حديث عن ربط المساعدة العسكرية الأميركية لإسرائيل باحترام حقوق الإنسان الفلسطينية.
باختصار، من المرجح أن تقوم سياسة بايدن بالترويج مرة أخرى للمسرحية التي لا معنى لها المسماة “مفاوضات السلام”، التي تطلب من إسرائيل احترام حقوق الفلسطينيين وهي تدرك تمامًا أنها لن تفعل ذلك، ثم لتقوم بعد ذلك فقط بتقديم الأسلحة التي تستخدمها القوات الإسرائيلية الفلسطينيين لقمع الفلسطينيين وتستهدفهم بها بوحشية. وإذا التزم بايدن بهذا النهج المؤلم والهازم للذات، فإن انتقال السلطة من ترامب إلى بايدن سيكون بالنسبة للفلسطينيين مثل الهروب من الرمضاء إلى النار فحسب.
لعقود من الزمان، كانت مشكلة السياسة الأميركية تجاه فلسطين هي عدم التوافق -أو النفاق، إذا أردنا التعبير بصراحة أكثر- بين المواقف والأفعال. فإذا كانت السياسة المعلنة هي دعم الاستقلال للفلسطينيين، فلماذا تدعم الولايات المتحدة فعليًا احتلالهم وقمعهم بدلاً من ذلك؟
وقد أنهى دونالد ترامب هذا النفاق، لكنه ذهب في الاتجاه الخاطئ: كانت سياسته هي تأييد القمع الممارس ضد الفلسطينيين. والآن وقد اقترب نهج الولايات المتحدة من العودة إلى الوضع “الطبيعي”، فإن ما نحتاجه هو التخلص من هذا النفاق، وإنما مع السير في الاتجاه الصحيح وتغيير إجراءات سياستنا بشكل أساسي. وإذن، كيف يمكننا أن نفعل ذلك مع بايدن؟
التحدي الأساسي مع بايدن هو أنه، كما يقول المثل، “لا يمكنك تعليم كلب عجوز حيلًا جديدة”. مثله مثل نائبة الرئيس المُنتخبة كامالا هاريس، أمضى بايدن حياته السياسية في التودد إلى قادة لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (آيباك) والتقرب من الجماعات المؤيدة لإسرائيل، معززاً الفكرة القائلة إن إسرائيل فوق المساءلة.
لذلك، سوف يتطلب الأمر جهدًا كبيرًا لجعل بايدن يعيد التفكير في تحيزاته العميقة بشأن هذه القضية، ولجعله يدرك مدى تحول الرأي العام في أوساط قاعدة الحزب الديمقراطي تجاه فلسطين/ إسرائيل. فبعد كل شيء، يؤيد 64 في المائة من الديمقراطيين تقليص المساعدات العسكرية لإسرائيل على أساس انتهاكاتها لحقوق الإنسان. صحيح أن جماعات الضغط الإسرائيلية تستمر في امتلاك قوة مالية كبيرة واستخدامها للضغط على المرشحين والسياسيين، ولكن لم يعد من غير الشائع القول إن إسرائيل يجب أن تخضع للمساءلة عن كيفية استخدامها للمبلغ المذهل البالغ 38 مليار دولار الذي تتلقاه من الولايات المتحدة كل عقد.
لحسن الحظ، تكتسب الرواية التقدمية حول فلسطين، التي ترى مظالم الاحتلال والفصل العنصري الإسرائيلي على حقيقتها وتطالب بنهج أكثر التزاماً بما يمليه الضمير في السياسة الأميركية، زخمًا غير مسبوق في الولايات المتحدة. ويبدو أن الأمور تتغير في واشنطن، من تقديم عضويتي الكونغرس بيتي ماكولوم وألكساندريا أوكاسيو كورتيز مشاريع قوانين لتقييد تواطؤ الولايات المتحدة في هجوم إسرائيل على الفلسطينيين، إلى هزيمة المناصرين المؤيدين لإسرائيل، مثل إليوت إنجل، على أيدي القادمين الجدد التقدميين مثل جمال بومان. وسوف يضم الكونغرس الأميركي السابع عشر بعد المائة أيضًا أكبر عدد من الأعضاء الجالسين الذين يتحدثون بصراحة عن تأييدهم لحقوق الفلسطينيين.
يمكن لهذه الموجة من النواب التقدميين أن تدفع إدارة بايدن إلى تغيير السياسة الأميركية تجاه فلسطين/ إسرائيل. لكنهم لن يتمكنوا من فعل ذلك إلا إذا واصلنا بناء حركة شعبية متنوعة تتحالف مع النضالات التقدمية الأخرى في البلاد، والتي تجعل من ظاهرة “تقدميون باستثناء فلسطين” (PEP) غير مقبولة اجتماعيًا وسياسيًا.
كما أن من الجدير أيضًا التفكير في دور القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، التي انحرفت ونكصت إلى الوراء لتلبية المطالب الأميركية على مدار الأعوام الثلاثين الماضية، على أمل الاقتراب أكثر من تحقيق السيادة الفلسطينية. والآن، بعد عقود من الفشل، لم يعد من الممكن الدفاع عن هذا النهج. يجب أن تتطور القيادة الفلسطينية؛ يجب أن تصبح أكثر ديمقراطية وأن تتوقف عن قمع وخنق المعارضة. وبشكل حاسم، يجب أن تتوقف عن الجلوس على يديها في انتظار أن تقدم الولايات المتحدة الحرية للفلسطينيين. إن وظيفتهم، كقادة، هي السعي من أجل تحقيق العدالة باستخدام كل السبل الممكنة، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات الدولية والمحكمة الجنائية الدولية -بغض النظر عن اعتراضات الولايات المتحدة.
ومع ذلك، تقع مهمة إنهاء تواطؤ الولايات المتحدة في قمع إسرائيل للفلسطينيين في نهاية المطاف على عاتق أولئك الذين يعيشون في الولايات المتحدة، ويجب علينا أن نظل ملتزمين بلا هوادة بهذه المهمة. من خلال تكثيف حملة متعددة الأوجه من الضغط الشعبي التقدمي، والتي تؤثر بدورها على المناقشات السياسية والتغطية الإعلامية وسلوك صانعي السياسة، يمكن حقاً إحداث صدع في الإجماع حول الدعم الأميركي الأعمى لإسرائيل. وسوف يخلق هذا الصدع الإمكانية لانتهاج سياسة خارجية أكثر عدلاً وقائمة على الضمير، والتي تدعم -أو تتوقف على الأقل عن إعاقة- سعي الفلسطينيين إلى الحرية.
*محلل سياسي فلسطيني-أميركي مقيم في واشنطن العاصمة. شغل سابقًا منصب نائب مدير المعهد العربي الأميركي (AAI)، والمدير التنفيذي للجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز في ماساتشوستس.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: After Trump, restoring ‘normal’ US policy on Palestine isn’t enough