Saturday 17th of August 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-May-2019

في قضية الأدوية.. مرة أخرى*ماجد توبة

 الغد-تدحرجت قضية ارتفاع أسعار الأدوية بالسوق الأردني كما كرة الثلج، منذ أن وضعتها لجنة الاقتصاد والاستثمار بمجلس النواب قبل أسابيع قليلة على جدول أعمالها، ليثمر جهدها المشكور عن تشكيل وزير الصحة السابق د. غازي الزبن للجنة موسعة لإعادة النظر في أسعار الأدوية وآليات تسعيرها، وهي لجنة أعاد الوزير الجديد د. سعد جابر تأكيده الالتزام بما سيتمخض عنها من توصيات. 

حالة من التجاذب والنقاشات والاختلافات دارت حول هذه القضية على مدار الأسابيع الماضية، خاصة من قبل الأطراف المعنية مباشرة بقطاع الدواء من مصانع ومستودعات وصيدليات، وهو أمر مفهوم، لكن النقاشات والتجاذبات وصلت أحيانا –وللأسف- إلى الضرب تحت الحزام ومحاولة التشكيك بأهداف فتح هذه القضية، بالرغم من أنها قضية تهم كل مواطن، وتتعلق بأهم حقوقه الأساسية وهي توفير الصحة له، ناهيك عن أن ارتفاع أسعار الأدوية هي قضية وشكوى قديمة جديدة، وأن عدم حلها لا يعني القبول بها.
في رصد التصريحات الرسمية وغير الرسمية ومن المعنيين والخبراء حول جدل ارتفاع أسعار الأدوية، يمكن تلمس وجود شبه إجماع على ارتفاع أسعار العديد من أصناف الأدوية أردنيا، تحديدا المستوردة، وبعضه ارتفاع فاحش تصل فيه نسبة الربح إلى 100 و200 و300 بالمائة. وقد أقر وزيرا الصحة السابق والحالي بوجود فروقات كبيرة وخيالية أحيانا بأسعار بعض أنواع الأدوية في السوق الأردني مقارنة بأسواق مصر أو تركيا أو غيرهما، لكنهما –وقد فعلا الصواب- تركا مهمة الدراسة والخروج بالخلاصات والتوصيات للجنة المعنية، قبل أن يتم التصويب. 
قد يكون الموقف الأكثر إثارة للجدل هو موقف مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء د.هايل عبيدات، الذي عقد لقاء صحفيا الأسبوع الماضي، بدا فيه غير متشجع لتشكيل اللجنة المذكورة عبر تأكيده على أن تسعير الأدوية يتم عبر لجنة التسعير بالمؤسسة ووفق قانونها لا من قبل وزارة الصحة، وأيضا تأشيره إلى أن المشكلة وكأنها فقط بضريبة المبيعات بنسبة 4 % على صف طويل من الأدوية، والتي نسبت المؤسسة بإلغائها وتجاهلتها الحكومة. كما دافع عبيدات عن آليات التسعير المتبعة بلجنتها وفق أسس وآليات منصوص عليها بالتعليمات الرسمية، وكذلك ربط انخفاض أسعار الأدوية بأسواق أخرى كمصر وتركيا بأبعاد لها علاقة بحجم السوق وبعض الامتيازات الضريبية وغيرها.
طبعا؛ نحترم ونقدر دفاع الدكتور عبيدات عن عمل مؤسسته وآلياتها المتبعة بقضية تسعير الدواء. لكن الحديث هنا لا يجب أن يقتصر على فرض ضريبة الـ4 % بل وحتى 16 % على الكثير من الأنواع والمكملات الغذائية التي تصرف بالغالب كعلاجات لحالات مرضية، والمطالبة بإلغاء ضريبة الـ4 % أمر ضروري ومطلوب بإلحاح، لكنه لا يكفي لتفسير قضية ارتفاع أسعار الأدوية بالسوق الأردنية وبصورة كبيرة أحيانا كثيرة مقارنة بأسواق خارجية، فالحاجة ملحة لإعادة النظر بآليات التسعير واحتساب السعر للأدوية بمختلف تصنيفاتها العلمية، والتدقيق بكل الملف من لجنة تكون غير لجنة التسعير. 
كما أن عدم وجود علاقة لوزارة الصحة بالتسعير للأدوية لا يعفيها والحكومة من إعادة النظر بآليات التسعير وتعليماته وضبط أي تجاوزات أو قصور في الآلية، والوصول الى مرحلة توفير الأدوية بأسعار معقولة لجميع المواطنين، وضمان عدم تغوّل أية جهة أو قطاع بقضية حيوية أساسية تتعلق بصحة المواطن ودوائه. 
ثمة الكثير من التفاصيل في تعليمات التسعير للأدوية والأسس المعتمدة أردنيا لهذه الغاية، واعتقد أن الحديث الفني والمتخصص بها ليس من مسؤوليتنا في الإعلام بل لها المختصون والمعنيون، لكن ذلك لا يمنع الإعلامي والسياسي وحتى المواطن العادي من رفع الصوت والتحذير من وجود اختلالات واضحة تنعكس بشكوى المواطنين العابرة للسنوات من ارتفاع أسعار الأدوية وحقنا جميعا بمقارنة التفاوت الكبير بالأسعار مع أسواق دول مجاورة وغير مجاورة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات