الغد
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي حرص على أن يتملص حتى الآن من أن يأخذ على عاتقه المسؤولية عن مذبحة 7 أكتوبر، تبين سخيّا جدّا بالنسبة لذاته حين يدور الحديث عن توزيع الحظوات على الإنجازات في الحرب ضد إيران.
الواحد إياه الذي لم ينقذوه في الوقت المناسب ولم يشدوا أهداب ثيابه، هو الآن المسؤول المركزي عن النجاحات الكثيرة – هكذا بزعمه – في حملة "زئير الأسد".
لقد بدأت حرب 7 أكتوبر على خلفية شرخ واسع خلقته حكومة نتنياهو، عندما أعلنت عن انقلاب نظامي. في السنة التي سبقت الحرب وجد مقاتلون وقادة أنفسهم ممزقين بين التزامهم بأداء رسالتهم والدفاع عن الدولة، وبين خيانة الدولة لقيمها نفسها، قيم أقسموا حتى الآن أن يعرضوا حياتهم من أجلها للخطر. نتنياهو ومبعوثوه استغلوا هذه الصعوبة لدى المقاتلين، وعلى رأسهم الطيارون – واستخدموا ضدهم آلة السم بكامل قوتها.
رغم أنهم هددوا ألا يواصلوا التطوع لجيش دولة تكف عن أن تكون ديمقراطية، امتثل الطيارون في قواعدهم في 7 أكتوبر فور صافرة الإنذار الأولى، ولم يهجروا الطائرات على مدى كل هاتين السنتين. لم يفعلوا هذا الآن أيضا، رغم أن نتنياهو ما يزال في منصبه ورغم أن مبعوثيه يواصلون مهاجمتهم.
في تموز 2023، في ذروة الاحتجاج ضد الانقلاب النظامي، اقتُبس عن نتنياهو قوله إن "الدولة يمكنها أن تتدبر أمرها بدون بضعة أسراب طائرات".
وزير الاتصالات شلومو قرعي قال عن الطيارين إن "شعب إسرائيل سيتدبر أمره بدونهم، وأنتم اذهبوا إلى الجحيم". غاليت إستر أتبريان، وزيرة الإعلام في حينه، قالت: "طيارون بشروط هم ليسوا وطنيين. ليسوا مِلحّ الحرب، ليسوا صهاينة، ليسوا من أفضل شبابنا: هم سقط الذباب. احتقرهم واحدا واحدا". وزيرة المواصلات ميري ريغف قالت إنه "يجب تقديمهم إلى المحاكمة". وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قال إن "من يؤيد رفض الخدمة لا يجب أن يطير، ولا يجب أن يكون في الجيش الإسرائيلي". الوزير دودي إمسلم قال: "أنت ترى الفوضى والزعرنة في دولة إسرائيل. حتى لو كانوا طيارين، فالفوضوي فوضوي. ناهيك عن أذرع آلة السم في القناة 14 وفي حساب التويتر لابن رئيس الوزراء.
اليوم، عندما يعترف نتنياهو بأن الجيش الإسرائيلي يستخدم "كل قوته" ضد إيران، فإنه يقصد أساسا سلاح الجو وأسراب طائراته القتالية. لكن ليس لديه النزاهة الأساسية ليعترف بالخطأ الذي ارتكبه حين شغل آلة السم بكامل قوتها.
إن إنهاء الحرب يجب أن يتضمن خطة واضحة لـ "اليوم التالي" في إيران، وفي غزة، وفي لبنان – وكذا في المجتمع الإسرائيلي؛ كما أنه ينبغي أن يتضمن اعتذارا لمن عرض نفسه للخطر من أجله، وهو يتفادى نار العدو – والنار من البيت".