التصعيد الإقليمي يلقي بظلاله القاتمة على الأوضاع الإنسانية بالأراضي الفلسطينية المحتلة
الغد - نادية سعد الدين -
يُلقي التصعيد الإقليمي الناجم عن العدوان الأميركي – الصهيوني ضد إيران، بظلاله القاتمة وبشكل مباشر على الأوضاع الإنسانية الصعبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في ظل خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإغلاق المعابر، بما فيها معبر "رفح"، وإطلاق يدّ المستوطنين عنفا وخرابا في الضفة الغربية.
وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أن عمليات تناوب موظفي الأمم المتحدة تأجلت، ما أدى إلى تعليق الإجلاء الطبي وعودة السكان، رغم الجهود المبذولة للحفاظ على تدفق الإمدادات، مؤكدا أن استمرار الحصار الكامل يهدد بتوقفها.
وأشار "أوتشا"، في تصريح أمس، إلى ترشيد استهلاك الوقود بسبب تراجع المخزونات، مما أثر على عمل المخابز والمستشفيات ومحطات تحلية المياه، إضافة إلى تعليق خدمات جمع النفايات، لافتا إلى أن بعض مناطق غزة لا يحصل سكانها إلا على لترين من مياه الشرب يوميا مع بدء ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وفي الضفة الغربية، أفاد المكتب الأمميّ بإغلاق معظم نقاط التفتيش، مما أعاق تنقل الفلسطينيين وأثر على سبل العيش والخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وأكد ضرورة حماية المدنيين وضمان دخول المساعدات الإنسانية وتنقلها بدون عوائق، وفقا لأحكام القانون الدولي الإنساني.
يأتي ذلك بالتزامن مع مواصلة الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك، ومنع المصلين من دخول بواباته، بحجة إعلان الطوارئ في ظل التصعيد الإقليمي القائم.
وأكد القيادي في حركة "حماس"، ماجد أبو قطيش، أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى لليوم الرابع على التوالي، ومنع المصلين من أداء شعائرهم في شهر رمضان، يمثل "عدوانا وحربا دينية على حرية العبادة وقدسية المسجد الأقصى وشعائر المسلمين".
وحذّر أبو قطيش، في تصريح أمس، من سياسات الاحتلال التي وصفها بالممنهجة، معتبرا أنها تستهدف فرض واقع جديد في المسجد الأقصى وتكريس السيطرة الكاملة عليه تحت ذرائع أمنية.
وأضاف، إن هذه الإجراءات تشكل استفزازا لمشاعر الفلسطينيين والأمة العربية والإسلامية، ومحاولة لكسر حالة الرباط والصمود، بالتوازي مع تشديد الحواجز وإغلاق مداخل المدن والبلدات في الضفة الغربية لمنع حركة المواطنين وتوافد المصلين إلى الأقصى.
ودعا أبو قطيش أبناء الشعب الفلسطيني إلى تعزيز تمسكهم بحقهم في الصلاة في المسجد الأقصى وشدّ الرحال إليه وتكثيف الحضور في مدينة القدس، كما دعا الأمة العربية والإسلامية إلى تحمّل مسؤولياتها في الدفاع عن أولى القبلتين.
وفي سياق متصل؛ قالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، إن سلطات الاحتلال اقتحمت المسجد الأقصى المبارك أكثر من 24 مرة، ومنعت رفع الأذان في الحرم الابراهيمي بالخليل 45 وقتا.
وأضافت الوزارة، في تقرير أصدرته أمس، أن تصعيدا خطيرا وغير مسبوق في حجم الاعتداءات وطبيعتها، خاصة مع بداية شهر رمضان المبارك، مشيرة إلى أن عدد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى خلال الشهر الماضي بلغ آلاف المقتحمين.
وأفادت أن باحات المسجد شهدت خلال الشهر الماضي، أداء طقوس تلمودية علنية، شملت "السجود الملحمي، والانبطاح، والغناء، والرقص الجماعي، ورفع النصوص والصلوات المطبوعة"، في محاولة واضحة لفرض واقع ديني جديد وتغيير الوضع القائم داخل المسجد.
وأشارت إلى رصد أكبر أعداد اقتحامات خلال يومي 17 و18 شباط (فبراير) الماضي، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال، التي فرضت قيودا واسعة على دخول المصلين المسلمين، وأبعدت المئات عن المسجد.
ووثق تقرير الوزارة استمرار اعتداءات الاحتلال على المصلين، من خلال اقتحام محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة المشرفة أثناء خطب وصلاة الجمعة.
وأكد تصاعد الانتهاكات في محيط الأقصى، بما في ذلك إقامة فعاليات وطقوس استفزازية عند حائط البراق، إلى جانب اقتحام بلدات وأحياء مقدسية، وتشديد الحواجز والإجراءات العسكرية لمنع وصول المصلين إلى المسجد.
وسجل التقرير اقتحام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال المتطرف "إيتمار بن غفير" باحات الأقصى برفقة قائد شرطة الاحتلال، وعدد من كبار الضباط.
وأما في الحرم الإبراهيمي، منعت قوات الاحتلال الأذان فيه 45 وقتا، وأطلقت الحفلات الصاخبة والموسيقى في القسم المغتصب، واستمرّت في إغلاق الباب الشرقي وإغلاق بوابة السوق المؤدية إلى الحرم أكثر من مرة يوميا.
وحسب التقرير، منعت قوات الاحتلال بعض سدنة الحرم من الدخول إلى الحرم لأداء عملهم ومنعت طواقم الهلال الأحمر والإسعاف من الدخول إليه في الجمعة الأولى والثانية من رمضان.
ورفضت قوات الاحتلال فتح بعض الأقسام بحجة الوضع الأمني، كما أغلقت الحرم بشكل كامل أمام المسلمين في اليوم الحادي عشر من رمضان ولغاية هذا اليوم، بحجة التصعيد بالمنطقة.
وخلال شهر شباط (فبراير) الماضي، أحرقت مجموعة من المستوطنين جزءا من مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل في نابلس وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه.
وأكدت "الأوقاف الإسلامية" أنّ ما جرى خلال الشهر الماضي يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وتهيئة الأجواء لتغيير هويته الإسلامية.
وحذرت من خطورة استمرار هذا التصعيد، خاصة في ظل صمت المجتمع الدولي، داعية إلى تحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.