الغد
هآرتس
أسرة التحرير
ينبغي لتقرير إليزابيت تسوركوف في ملحق "هآرتس" (25/9) أن يشكل نداء استيقاظ. تسوركوف، الباحثة في شؤون سورية والشرق الأوسط، والتي اختُطفت في العراق واحتُجزت لنحو سنتين ونصف السنة في أسر ميليشيا عراقية مؤيدة لإيران، تحدثت في الأشهر الأخيرة مع العشرات من سكان جنوب سورية ممن يسكنون في الأرض التي احتلتها إسرائيل قبل قرابة سنتين. وتصف تسوركوف سجل كارثة معروفا مسبقا: إسرائيل تقيم في سورية نظام احتلال، وتنسخ إليه، واحدة واحدة تقريبا، أساليب السيطرة التي طورتها على مدى عشرات السنين في الضفة الغربية. وإذا لم تتراجع إسرائيل عن هذا الطريق الآن، فمن شأنها أن تخلق بكلتا يديها بالضبط التهديد الذي تسعى إلى أن تدافع عن نفسها منه.
وجه الشبه مع الضفة ينشأ تقريبا من كل وصف. فالجيش الإسرائيلي يحوز في جنوب سورية على تسعة استحكامات، ويعمل في مساحة نحو 600 كيلومتر مربع، وفيها عشرات القرى. بالضبط مثلما في الضفة، أقام الجيش الإسرائيلي حواجز، ويفحص الهويات، ويصوّر السكان، ويجري تفتيشات. ومثلما في الضفة، يقتحم الجنود المنازل في ظلمة الليل، ويفتشونها، ويدمرون الممتلكات، ويعتقلون سكان المنازل. ويبلغ السكان عن تجنيد عملاء وعن وشايات. وفي جنوب سورية أيضا، يمس الاحتلال برزق السكان المحليين. ويكتشف المزارعون والرعاة بأنهم لا يمكنهم الوصول إلى أراضيهم.
كما أن آلية الاعتقالات معروفة على نحو مخيف من الواقع في الضفة. فحسب المعطيات التي جمعتها تسوركوف، فإنه حتى بداية أيلول (سبتمبر) اعتقل الجيش الإسرائيلي 248 سوريا، أكثر من 60 منهم نُقلوا إلى معتقل في إسرائيل، واليوم يحتجز فيه 39 معتقلا سوريا، يعرف بهم المحامي الذي يقتبسه التقرير الصحفي. ولا تكون في بعض الأحيان لعائلات المعتقلين أي صلة بهم. بعض المعتقلين الذين نُقلوا إلى سديه تيمان احتُجزوا لأشهر طويلة دون لائحة اتهام، وبينهم معتقلون شهدوا بأفعال عنف.
لقد سبق لإسرائيل أن دفعت ثمنا باهظا على فكر مشابه في جنوب لبنان. وتقتبس تسوركوف خبراء يحذرون من أن في جنوب سورية تنشأ آلية مشابهة على نحو مخيف. وبدلا من استغلال سقوط نظام بشار الأسد من أجل بناء علاقات مع الحكم الجديد، من شأن إسرائيل أن تساعد إيران على توسيع نفوذها في جنوب سورية. على إسرائيل أن تنهي الاحتلال في جنوب سورية قبل أن يصبح الوضع بمثابة شقاء للأجيال القادمة.