Saturday 24th of January 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    24-Jan-2026

ترامب يبقي فسحة للمفاوضات مع إيران

 الغد

هآرتس
 
بقلم: عاموس هرئيل   23/1/2026
 
 أكمل الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة معظم استعداده لهجوم أميركي محتمل في إيران في المستقبل القريب.
 
 
 القوات الجوية وقيادة الجبهة الداخلية ووحدات الاستخبارات ومنظومات أخرى في حالة تأهب قصوى، ولكن ما زال يوجد الكثير من الغموض. في إسرائيل تشير التقديرات إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يهدف إلى توجيه ضربة جوية واسعة النطاق في إيران، على أمل أن تؤدي إلى سلسلة أحداث تنتهي بسقوط النظام. 
هذا هو السياق الذي يفسر استمرار الجهود الأميركية لتركيز القوات في منطقة الخليج الفارسي، لكن على المستوى المهني على الأقل ما زال هناك غموض حول طبيعة قراره النهائي (يُحتمل أن يكون ترامب قد كشف عن مزيد من التفاصيل في محادثاته مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو). أيضا من غير الواضح ماذا سيكون دور إسرائيل في هذه المواجهة، وكيف يعتقد ترامب بأنه سينجح في إحداث تغيير في النظام في طهران – هدف صعب جدا تحقيقه في عملية جوية قصيرة.
 يجب أن تكون نقطة البداية المفترضة في كل ما يتعلق بترامب هي أن تحركاته يصعب التنبؤ بها، وتتميز بالاندفاع وقد تشمل، كما حدث قبل ساعات من الهجوم الإسرائيلي ضد إيران في حزيران 2025، خطوات متعمدة من الخداع والتضليل. أمس في مؤتمر دافوس قال ترامب إن "إيران تريد الحوار، ونحن سنتحاور". مع ذلك، يتولد الانطباع بأن النظام في طهران قد تحدى الرئيس الأميركي، سواء من خلال المذابح واسعة النطاق التي نفذها ضد المتظاهرين أو من خلال التهديدات الصريحة لحياته، وأن ترامب سيجد صعوبة في كبح جماحه لفترة طويلة.
 في وسائل الإعلام الأميركية نشر في الأيام الأخيرة عن نقل قوات بحرية مهمة، من بينها حاملة الطائرات لينكولن، إلى منطقة الخليج، وعن وصول طائرات قتالية إلى قواعد في الشرق الأوسط، وعن إرسال طائرات تزويد بالوقود من أميركا إلى أوروبا، أكثر قربا إلى الخليج. ترامب، كما نُشر، طلب من المخططين العسكريين لديه "خيارات حاسمة" أمام إيران، في حين أنه يتبادل التهديدات مع شخصيات إيرانية رفيعة المستوى.
في إسرائيل، رُفعت في هذه الأثناء الجاهزية، في حين أن رئيس الأركان إيال زمير زار أول من أمس قاعدة سلاح الجو نفاتيم في النقب، التي استوعبت هذا الأسبوع ثلاث طائرات إف-35 (أدير) جديدة. أعلن زمير أن الجيش الإسرائيلي مستعد لكل السيناريوهات، ولتطبيق التجربة العملياتية التي راكمها في المعركة السابقة مع إيران.
حسب التصريحات العلنية لترامب وتعليقات الصحافة الأمريكية، فإنه إذا ما تقرر شن الهجوم فإنه سيكون قصيرا نسبيا وسيُنفذ معظمه من الجو، إلى جانب هجمات إلكترونية محتملة و"عمليات تأثير" تهدف إلى تقويض معنويات النظام. وقد يشمل ذلك سلسلة اغتيالات (ترامب يهدد بصراحة بالمس بالمرشد الروحي علي خامنئي)، وهجمات على قواعد وقيادات القوات التي يستخدمها النظام لقمع المظاهرات: الباسيج وحرس الثورة الإيراني.
 ويمكن لإسرائيل أن تساعد في التغطية على هذه الهجمات، وهي لا تخفي الرغبة في إلحاق الضرر مجددا بخطوط إنتاج الصواريخ الباليستية الإيرانية، التي استأنفت نشاطها الكثيف في الأشهر الأخيرة. شخصيات إسرائيلية رفيعة، بما في ذلك نتنياهو، تقلل من التصريحات العلنية بشأن التوتر، وذلك بناء على أوامر مباشرة من رئيس الحكومة.
 في الوقت الحالي لا تشكل إسرائيل أي تهديد يُذكر على إيران، خلافا لما كانت عليه الحال في الأشهر التي سبقت الهجوم السابق.
 في المقابل، هدد متحدثون إيرانيون بمهاجمة إسرائيل وحلفاء آخرين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بغض النظر عن التورط المباشر في الخطوات الأميركية.
من المنظور الإسرائيلي تبرز ثلاثة أسئلة رئيسة، على فرض أن ترامب حقا مصمم على الهجوم، وهي: هل ستشارك إسرائيل من خلال تقديم معلومات استخبارية أو حتى شن هجوم مباشر خلال الضربة الأولى الأميركية؟ كيف سيكون رد فعل إيران على إسرائيل إذا كانت هذه الخطوة أميركية بحتة؟ والسؤال الأكثر غموضا هو ما الذي تستطيع أميركا فعله من أجل إسقاط النظام بالفعل، وهو الهدف الظاهر لتهديدات ترامب؟ من المرجح أن يكون مخططو البنتاغون قد أشاروا بالفعل إلى هذه الصعوبة لترامب، لكن المشكوك فيه أن الرئيس يستمع إليهم.
لقد اندلعت أحدث الاحتجاجات في إيران في نهاية كانون الأول الماضي، وبسرعة تحولت من مظاهرات ضد غلاء المعيشة إلى حركة واسعة النطاق تطالب بتغيير فوري للنظام. ولكن النظام، باستخدام أشد أنواع العنف في تاريخه، قام بقمع الاحتجاجات خلال أسبوعين فقط، ولا تعتبر تقديرات عدد الضحايا دقيقة تماما، لكن التقدير الأقل الذي تم نشره يتحدث عن 5 آلاف قتيل وأكثر.