Tuesday 10th of February 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Feb-2026

فرصة نادرة

 الغد

معاريف
آفي أشكنازي
 
ما يلي من حديث يجدر أن يبدأ بالذات من الاستنتاج النهائي: صحيح حتى الآن، أحد في إسرائيل لا يعرف كيف يقدر إلى أين يتجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فهل ارتعدت فرائصه وهو يحاول أن ينزل عن الشجرة التي صعد إليها قبل أكثر من شهر؟ هل المفاوضات ستؤدي إلى استسلام إيران أمام الولايات المتحدة. هل هذه ستتضمن تسليم اليورانيوم المخصب وتفكيك الصواريخ الباليستية ووكلاء طهران في الشرق الأوسط؟ أم ربما يدور الحديث على الإطلاق عن انتظار لحشد مزيد من القوة، لتوثيق خطط الهجوم وتكرار خطة الخداع حيال الإيرانيين؟ في المحادثات التي أجريت في إسرائيل مع كبار رجالات الجيش الأميركي وكذا مع مسؤولي الإدارة بمن فيهم مبعوثا الرئيس الأميركي - ستيف ويتكوف وجارد كوشنير – كان واضحا للإسرائيليين بأن الأميركيين متفقون مع إسرائيل في رؤية المشكلة في النظام الإيراني، أهداف الهجوم والهدف في نهاية المعركة. صحيح أن للأميركيين مصالح أوسع في كل ما يتعلق بإيران. أكثر بكثير من المصلحة الإسرائيلية. لكن لإسرائيل يوجد تفوق بنيوي في أنها تحوز أجزاء واسعة من المعلومات الاستخبارية. إضافة إلى أن لإسرائيل توجد تجربة 12 يوما من القتال ضد إيران وهجمات أخرى نفذها على أراضي إيران سلاح الجو الإسرائيلي في السنتين الأخيرتين.
 
 
إسرائيل تفهم ان الفرصة الناشئة الآن التي يتجند فيها الأميركيون مع قوات كبيرة على نحو خاص والتي كفيلة بان تهزم بهذا الشكل أو ذاك إيران هي حدث لمرة واحدة في خمسين سنة وربما أكثر. التخوف الكبير في هذه اللحظة في إسرائيل هو في أن يبدأ الأميركيون الخطوة – لكن لا ينهوها. هذا سيناريو سيئ بقدر لا يقل عن سيناريو الا يبدأ الأميركيون الخطوة على الإطلاق.
المشكلة في مثل هذه الحالة هي أن إيران من شأنها أن تشعر انها على ما يكفي من القوة بعد أن نجت من شدة الهجوم الأميركي والإسرائيلي وهي يمكنها أن تخرج بإحساس من القوة وهي من هنا تعمل على أن تملي في المنطقة جدول الأعمال الذي سيبنى على أي حال على إرهاب يتجاوز الحدود، على تهديدات على مخزونات النفط للجيران وغيرها. وهكذا تجمع إيران لنفسها قوة جيوسياسية واسعة. من يبحث عن تلميح بهذا حصل عليه في الأيام الأخيرة، عندما خرج الجيران العرب وبينهم السعودية، البحرين، اتحاد الإمارات وحتى قطر – الذين يخافون من إيران خوف الموت، خرجوا دفاعا عنها. زعماؤهم اقنعوا الأميركيين بإجراء مفاوضات بدلا من الهجوم.
بعض من الحسابات التي يجرونها الآن في طهران تعنى بالضبط بهذا. فالإيرانيون يحاولون تقدير مدى الضرر الذي قد يوقعه الأميركيون عليهم في حالة حرب، وبالتوازي يحسبون عمق المرونة التي سيستخدمونها في المفاوضات. النظام في طهران لا يريد الاستسلام للأميركيين. لكنهم أيضا لا يريدون أن يفقدوا الحكم. ولهذا فهم يجرون مفاوضات عنيدة مثلما يعرف تجار بازار طهران فقط كيف يجرونها. هم يفحصون قدرات الإصابة التي قد يوقعها الأميركيون بهم، ويحتمل أن يكونوا اختاروا منذ الآن الإبقاء على جزء من ترسانة السلاح وقواتهم تحت الأرض كي يتمكنوا في اليوم التالي للهجوم الأميركي أن يخرجوا كمنتصرين. هذه ستكون قفزة سريعة إلى إعادة البناء.