الغد
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير 8/2/2026
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كذب، وزور وشوه الواقع في روايته عن أحداث 7 تشرين الأول (أكتوبر).
البروتوكولات وخلاصات المحادثات التي انكشفت في "هآرتس" تثبت هذا بما لا يرقى إليه أي شك. فقد استخدم نتنياهو أجزاء محادثات وأنصاف حقائق كي يبث رواية كاذبة عما حصل.
ولمفاجأتكم: نتنياهو مسؤول عن كل ما نجح، بينما المسؤولية عن كل ما فشل يتحملها جهاز الأمن. ليست هذه هي المرة الأولى التي يستخدم بها نتنياهو استخداما انتقائيا ومتحيزا للبروتوكولات والمداولات السرية. فحتى عندما أقال رئيس الشاباك السابق رونين بار استخدام بروتوكولات سرية في رده للمحكمة كي يبرر خطواته (وفي حينه أيضا تورط بأنصاف حقائق وتزويرات). البروتوكولات السرية ليست ملكه الخاص. محظور عليه أن يستخدمها استخداما تلاعبيا، سياسيا وانتقائيا. وفي الحقيقة، يجدر بالبروتوكولات أن تنشر بكاملها كي تعطي الجمهور صورة كاملة.
لكن نتنياهو غير معني بذلك، إذ هكذا ستخرج الحقيقة إلى النور، وليس رواية المخرج الكذاب. ثقافة الكذب لدى عائلة نتنياهو تسيطر. فبعد أيام معدودات من 7 تشرين الأول (أكتوبر) أمرت سارة نتنياهو أناس مكتب رئيس الوزراء بجمع المواد والمعلومات عن كل السنين التي سبقت الحرب. وحسب ما نشر في "واللا" طلبت سارة نتنياهو أن تضع يدها على بروتوكولات سرية وعلى منشورات إعلامية، وكله كي تبني الرواية التي تعفي نتنياهو من كل مسؤولية. الصلاحيات القانونية تعطي نتنياهو إمكانية أن يسمح بنشر المضامين الحساسة، لكنها لا تسمح له بأن يحرر منها واقعا بديلا.
نتنياهو يستخدم استخداما تهكميا لمقدر وطني حساس للغاية ويمس بذكرى الشهداء وبرغبة العائلات في الحصول على جواب حقيقي كي يهندس الوعي العام.
ومثلما يستخدم البروتوكولات استخداما تهكميّا، هكذا يستخدم رئيس الوزراء بتهكم صلاحيات متنياهو لإنجلمان، مراقب الدولة. نتنياهو يثق بإنجلمان الذي لا يعمل حارس عتبة حقيقي ويتعاون معه بشكل وثيق. قبل وقت طويل من 7 تشرين أول (أكتوبر) ومع تسلمه مهام منصبه، أعلن إنجلمان أنه يعارض استنتاجات شخصية ضد من تتركز عليهم رقابته، وسيفضل الانشغال بالدروس المنظوماتية. لا توجد سياسة ملائمة لنتنياهو أكثر من هذا. وعليه فلا غروَ أيضا أن يكافح رئيس الوزراء كي ينشر المراقب استنتاجاته عن كارثة 7 تشرين أول (أكتوبر).
مستوى تلويث التحقيق غير مسبوق. فلم يسبق أبدا لرئيس وزراء أن شوَّش كل قدرة على التحقيق والاستقصاء فيما حصل. حاول اختيار مُحقِّقه ونشر إنصاف حقائق وأكاذيب كي يغيِّر الرواية العامة.
فقط لجنة تحقيق رسمية يمكنها أن تكشف الحقيقة الكاملة، وربما أيضا تنجح في تحييد الضرر الذي سبق أن لحق.