الغد
معاريف
آفي اشكنازي 21/7/2026
يبدو في الأيام الأخيرة أن الإسرائيليين، بمن فيهم أولئك الذين يستجمّون في الخارج، لا يشغل بالهم إلا سؤال واحد: "هل ومتى تبدأ الحرب مع إيران؟". حتى خسارة الأرجنتين وميسي في المباراة النهائية للمونديال ما كانت لتصرف الانتباه عن القلق الحقيقي.
وبالفعل، فإن الجواب عن هذا السؤال مركّب ومتغير إلى حدٍّ غير قليل بسبب مزاج الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكن عند نظرة واعية، يبدو أننا لن نصل الآن إلى جولة قتال أخرى. فليس لدى الرئيس حاليا تفويض - لا في الساحة السياسية ولا في الرأي العام - للخروج إلى حرب شاملة.
الإيرانيون، من ناحيتهم، أكثر ذكاء من ترامب ومن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فهم لا ينظرون إلى الاثنين من مسافة متر، ويفعلون الآن مع ترامب ما فعلوه مع الرئيسين جيمي كارتر ورونالد ريغان في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي. ويحظر علينا أن نُصاب بالتشوش: فالولايات المتحدة الكبرى وإسرائيل الصغرى انطلقتا إلى حرب عادلة ضد إيران. وكانت أهداف الحرب صحيحة: تغيير النظام، وإزالة التهديد النووي، وتفكيك مشروع الصواريخ الباليستية، وتفكيك ارتباط إيران بالوكلاء. لكن المشكلة هي أنه عند النظر إلى الوراء، يبدو أن الخطوات التي خُطط لها كانت بمثابة عمل هاوٍ.
أولا وقبل كل شيء، كان من الخطأ عدم تشكّل تحالف واسع من الدول - من أوروبا ومن دول الخليج.
أما الخطأ الثاني فكان في الاستعدادات، وفي القرار بتقويض النظام في طهران أو انهياره. لقد أخطأ ترامب عندما تراجع أمام فيتو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
والخطأ الثالث هو القرار بعدم الدخول بقوات برية إلى أنفاق المشروع النووي في نطنز وأصفهان وبوشهر ومواقع أخرى. فهناك أعمال عسكرية يجب تنفيذها على الأرض. وهناك خطوات حربية تفترض المخاطرة بالمقاتلين، وخطوات يجب توسيخ الأيدي بها. فما العمل إذا كانت الحروب ليست موضوعا نقيا ونظيفا؟ إن الزعيم الذي ينطلق إلى حرب يجب أن يعرف أنه سيكون مطالبا أيضا بوضع المقاتلين في خطر، وأن هناك من لن يعودوا من المعركة. وهذا ما استصعب البيت الأبيض التصدي له.