Friday 31st of July 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    31-Jul-2026

إيران تعتزم ترتيب نظام جديد

 الغد

هآرتس
بقلم: تسفي برئيل
 
 
 
إن وابل الطائرات المسيّرة والصواريخ التي شنتها إيران ووكلاؤها في العراق على دول الخليج والأردن، والأضرار التي لحقت بناقلات النفط التي تبحر في "ممر غير آمن" في مضيق هرمز، والغارة الجوية التي استهدفت ناقلة نفط أميركية ترسو قبالة سواحل مصر، ليست فقط محاولة لرسم حدود المنطقة التي تحيط بها إيران مضيق هرمز، بل تشير هذه الأحداث إلى تصميم إيران على فرض قواعد اللعبة السياسية في المنطقة التي تقع خارج الخليج.
 
 
بدأ الهجوم الإيراني بعد فترة قصيرة من إعلانها رفضها المقترح العُماني بشأن اتفاق ملاحة في مضيق هرمز، الذي حظي بدعم دول الخليج. وحسب المقترح كان من المقرر إنشاء آلية مشتركة لتحصيل المدفوعات، ليس كرسوم عبور، بل كدفعة "طوعية" مقابل خدمات الملاحة والأمن، على شاكلة الآلية المستخدمة في مضيق ملقا بين المحيط الهندي والمحيط الهادي. مع ذلك، عائدات رسوم العبور التي يقترح تقسيمها بالتساوي بين إيران وسلطنة عمان ليست إلا جزءًا من طلبات إيران، وليست بالضرورة الأهم.
أوضح نائب وزير خارجية إيران، كاظم أبادي، في يوم الثلاثاء بأن "الاقتراح لا يلبي مصالح إيران الأمنية"، إذ يطالب بالسيطرة شبه الكاملة على الممرين، الجنوبي والشمالي، وهو طلب يعني الاعتراف بسيادتها على المضيق. ويعتبر هذا الاعتراف أهم إنجاز سياسي لإيران، وليس فقط تعبيرًا رمزيًا عن انتصارها في الحرب. فهو يعطيها تفوقًا إستراتيجيًا وسيطرة على مركز اقتصادي عالمي، ويشكل ضمانة ضد أي هجوم مستقبلي عليها. وهنا يكمن التباين بين وجهة نظر إيران ومواقف دول الخليج، وربما الولايات المتحدة، المستعدة من حيث المبدأ لدفع رسوم خدمات الشحن، شريطة الحفاظ على مبدأ حرية الملاحة، بدون أن تمتلك إيران حقًا سياديًا يتيح لها تهديد الاقتصاد العالمي في أي لحظة.
يقتضي صراع إيران للسيطرة على مضيق هرمز تعزيز نفوذها في دولتين تخضعان لنفوذها، العراق ولبنان. وتهدف إلى إحباط أي مظاهر للاستقلال السياسي في هاتين الدولتين، الأمر الذي يعني تجاوز سيطرتها على المستوى السياسي والمستوى الاقتصادي. إن قرار حكومة لبنان إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل متجاوزة إيران، وبدء تنفيذ "اتفاق الإطار" برعاية أميركية، لا يهدد من ناحيتها مبدأ "وحدة الساحات" الذي نجحت في ترسيخه في مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة فقط، بل له تداعيات على موقف إيران في العراق، حيث يتسم التحدي بتعدد جوانبه، وهو من ناحية طهران أكثر خطرًا.
في العراق، يرأس الحكومة علي الزيدي، وهو المحامي ورجل الأعمال المليونير الذي جمع ثروته، ضمن أمور أخرى، من خلال المناقصات الحكومية. الزيدي (41 سنة) هو أصغر رئيس وزراء عراقي، ويفتقر إلى أي خلفية سياسية، وقد انتخب بعد ضغط كبير من قبل الولايات المتحدة. باركت إيران علنًا بانتخابه، الذي أعلن عزمه على الحفاظ على علاقات طيبة مع طهران، مؤكدًا أنه لن يسمح بأن يصبح العراق هدفًا للهجمات. ومقابل الدعم الأميركي تعهد الزيدي بتنفيذ إصلاحات اقتصادية، وبحسبها أفرجت الولايات المتحدة عن نصف مليار دولار - عائدات نفط كان العراق ملزمًا بإيداعها في بنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك.