Saturday 19th of September 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Sep-2026

نقاش في إسرائيل حول صيغة جديدة لحل القضية الفلسطينية
الرأي - كامل إبراهيم - 
مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول 2026، تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية حالة من الترقب والاستقطاب، في ظل تقارب نسبي بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعارضة، فيما يحتل ملف الحرب على قطاع غزة ومستقبل القضية الفلسطينية موقعاً بارزاً في النقاش العام، وإن من زوايا ومواقف متباينة.
 
وتكشف مقالات وتحليلات إسرائيلية ودولية نشرت عشية الانتخابات عن انقسام واضح في المزاج العام الإسرائيلي بين الإنكار والمراجعة، وبين رفض تحمل المسؤولية عن نتائج الحرب، ومحاولات إعادة صياغة التصورات المتعلقة بمستقبل الصراع والحل السياسي للقضية الفلسطينية.
 
وفي هذا السياق، يرى يوسي بيلين، أحد أبرز رموز المفاوضات واليسار الإسرائيلي، في مقال نشرته صحيفة «إسرائيل اليوم»، أن معسكر معارضي نتنياهو يملك، وفق تقديره، نحو 70 مقعداً، معتبراً أنه لا توجد مساواة في حجم الكتلتين.
 
وينتقد في الوقت نفسه رفض بعض قادة المعارضة التعاون مع الأحزاب العربية، محذراً من أن هذا الموقف، بحسب رؤيته، يضعف المعارضة ويصب في مصلحة نتنياهو.
 
وفي موازاة ذلك، تتناول تحليلات إسرائيلية ما تصفه بحالة من الجمود الفكري في الرأي العام تجاه فكرة حل الدولتين، مشيرة إلى أن الخطاب السياسي الرسمي يركز بصورة متكررة على الشروط المسبقة، بما يبقي النقاش حول التسوية السياسية في دائرة مغلقة.
 
ويرى أصحاب هذه الطروحات أن العقبة لا تقتصر على الحسابات السياسية، وإنما تمتد إلى التصورات الفكرية والثقافية السائدة داخل المجتمع الإسرائيلي.
 
وفي ملف المساءلة عن الحرب، يكتب نير حسون في صحيفة «هآرتس» أن منظومة التحقيق العسكري الإسرائيلية أثبتت، وفق تقييمه، عجزها عن التعامل بصورة شاملة مع ملف الانتهاكات والجرائم المنسوبة إلى الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية.
 
ويشير إلى أن بياناً أخيراً للجيش تناول خمس وقائع فقط، في حين شهدت الحرب، بحسب ما يورده، مئات الوقائع الأخرى التي سقط خلالها عشرات الآلاف من الفلسطينيين، من دون أن تفضي التحقيقات إلى محاكمات أو عقوبات واسعة بحق جنود أو ضباط.
 
ويربط حسون هذه الإجراءات بما يعرف في إسرائيل بـ«القبة الحديدية القضائية»، في إشارة إلى ما يصفه بمحاولات استخدام الآليات القضائية والتحقيقات الداخلية لتقليص احتمالات الملاحقة أمام المحكمة الجنائية الدولية أو المحاكم الوطنية في دول أخرى.
 
وفي المقابل، يبرز في بعض الكتابات الإسرائيلية نقاش متزايد حول حل الدولتين باعتباره أحد المسارات السياسية الممكنة للخروج من الصراع. وفي مقال نشرته «هآرتس»، يرى المحلل السياسي عاموس شوكن أن إقامة دولة فلسطينية من شأنها أن تمنح الفلسطينيين حق تقرير المصير والكرامة والحرية والحقوق المدنية، وهي حقوق يقول إنها كانت من بين الأسس التي قامت عليها الدولة اليهودية.
 
ويستند شوكن إلى مبادئ واردة في ميثاق الأمم المتحدة وإعلان استقلال إسرائيل، معتبراً أن سياسات الاستيطان وضم الأراضي تتعارض مع هذه المبادئ.
 
ويؤكد أن حق الفلسطينيين في تقرير المصير لا يختلف، من حيث المبدأ، عن حق الإسرائيليين، داعياً إلى إقامة دولة فلسطينية بالتعاون مع السلطة الفلسطينية، ومعتبراً أن مثل هذه الخطوة ستعكس التزاماً بالقانون الدولي وبالمبادئ الإنسانية.
 
ومن زاوية أخرى، يطرح بيلين في «إسرائيل اليوم» تصوراً للحل يقوم على إقامة دولة فلسطينية تضم قطاع غزة وتعيش إلى جانب إسرائيل بسلام.
 
ويرى أن الطرف الفلسطيني الذي يمكن أن يشكل شريكاً لإسرائيل، من وجهة نظره، ينبغي أن يكون حركة وطنية تتبنى خيار السلام، وليس حركة دينية مسلحة.
 
أما يولي نوفيك، المديرة التنفيذية لمنظمة «بتسيلم»، فتقدم في مقال نشرته «هآرتس» قراءة أكثر نقداً للواقع في الأراضي الفلسطينية.
 
وتستند إلى ما تسميه «مشروع المحو»، الذي يعتمد على نحو ألفي شهادة، للقول إن أنماطاً من العنف في الضفة الغربية تتقاطع، في تقديرها، مع ما يحدث في قطاع غزة، وإن القضية، وفق طرحها، لا تتعلق فقط بأفعال أفراد متطرفين، وإنما بسياسات وممارسات مؤسساتية تؤثر في قدرة الفلسطينيين على البقاء في مناطقهم.
 
وتدعو نوفيك إلى إعادة التفكير في طبيعة النظام السياسي القائم، والانتقال، وفق رؤيتها، إلى نظام يقوم على الحرية والمساواة والأمن لجميع السكان، بدلاً من تكريس سيادة مجموعة قومية واحدة وسيطرتها على الأخرى.
 
وفي تحليل نشرته «يديعوت أحرونوت»، يبرز طرح مفاده أن حل الدولتين لن يتحقق من خلال القرارات السياسية أو المفاوضات وحدها، وإنما يحتاج أيضاً إلى تحول فكري وثقافي لدى الطرفين.
 
ويذهب التحليل إلى أن إدراك الفلسطينيين لأهمية بناء دولة وطنية مدنية، وإدراك الإسرائيليين أن السلام يمكن أن يشكل ضمانة لمستقبلهم، يمثلان، وفق هذا التصور، مدخلاً ضرورياً لأي مسار سياسي جاد.
 
وفي جانب آخر من النقاش، تعود مسألة الإخفاق الاستخباراتي الإسرائيلي إلى الواجهة، مع مقارنات بين إخفاق حرب عام 1973 وأحداث 7 تشرين الأول 2023.
 
ويشير د. ميخائيل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه ديان بجامعة تل أبيب، في تحليل نشرته «يديعوت أحرونوت»، إلى أن إخفاق عام 2023 كان، من حيث النتائج، أكثر قسوة من إخفاق 1973، مستنداً إلى حجم الخسائر وعمليات الأسر والتوغل داخل المستوطنات الإسرائيلية.
 
ويستشهد ميلشتاين بتصريحات سابقة لمئير عميت، الرئيس السابق للموساد، دعا فيها بعد حرب أكتوبر إلى إجراء مراجعة ذاتية شاملة وتحمل المسؤولية الجماعية عن الإخفاق. كما ينقل عن العميد في الاحتياط يوسي كوبرفاسر، الرئيس السابق لشعبة أبحاث الاستخبارات العسكرية، أن أحداث 7 أكتوبر جاءت نتيجة تداخل مجموعة من العوامل، بينها غياب التنوع في التقديرات الاستخباراتية، وتجاهل أصوات المستويات الدنيا، وتراجع الاهتمام بالإنذار المبكر، وضعف بعض آليات جمع المعلومات، وتقليص الاعتماد على الاستخبارات البشرية، إضافة إلى تراجع عدد الباحثين المتخصصين في اللغة والثقافة العربية.
 
وتكشف هذه الطروحات المتباينة عن مشهد إسرائيلي منقسم عشية الانتخابات، بين تيار يرفض النقد الداخلي والدولي للحرب ويعتبره مساساً بالمصالح الإسرائيلية، وبين أصوات سياسية وإعلامية وأكاديمية تطالب بمراجعة ما جرى في غزة والضفة الغربية، ومساءلة المؤسسات والقيادات، وإعادة فتح النقاش حول مستقبل الصراع.
 
وفي ظل استمرار الحرب وتداعياتها السياسية والقانونية والإنسانية، يبدو أن سؤال اليوم التالي لا يقتصر على نتائج الانتخابات أو هوية الحكومة المقبلة، بل يمتد إلى طبيعة الحل الذي يمكن أن تطرحه إسرائيل للقضية الفلسطينية، وما إذا كان النقاش حول إقامة دولة فلسطينية سيبقى هامشياً، أم يتحول إلى أحد الملفات المركزية في صياغة المرحلة السياسية المقبلة.