Saturday 19th of September 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Sep-2026

اجتماعات العقبة - باريس.. حضور ملكي داعم للبنان
الرأي - د. فتحي الأغوات
جاءت اجتماعات العقبة في باريس لهذا العام في توقيت إقليمي شديد الحساسية فالجولة الجديدة من اجتماعات العقبة والتي انعقدت في باريس لبحث الوضع الأمني في لبنان، تؤكد مجددا حضور الأردن الدائم في الجهود الرامية إلى معالجة أزمات المنطقة من خلال الحوار والتنسيق الدولي ودعم مؤسسات الدولة الوطنية وقدرتها على حماية أمنها وسيادتها.
 
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني قد ترأس اجتماعات العقبة في قصر الإنفاليد بباريس، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، حيث تركزت المناقشات حول دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته ومساندة لبنان في الحفاظ على أمنه وسيادته وحصر السلاح بيد الدولة.
 
فيما شكل لقاء جلالة الملك مع الرئيس الفرنسي في باريس فرصة لإعادة التأكيد على أهمية الشراكة الأردنية الفرنسية في المجالات الحيوية، حيث شدد جلالته على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لاستعادة الهدوء واحترام سيادة الدول العربية وأمنها، كما وشهد اللقاء توقيع اتفاقية للتعاون الدفاعي بين الأردن وفرنسا.
 
فالدور الذي يؤديه الأردن في التعامل مع أزمات المنطقة متقدم على غيره في المنطقة، إذ إن المملكة لا تنظر إلى الأمن باعتباره شأنا عسكريا فقط، بل تربطه باستقرار الدولة ومؤسساتها وقدرتها على فرض سيادة القانون وحماية مواطنيها وهي مقاربة برزت بوضوح في أجندة اجتماعات باريس.
 
اللافت في اجتماعات العقبة بحسب مراقبين أنها ومنذ انطلاقتها منحت بعدا إضافيا في التنسيق والتشاور الأممي حول مختلف القضايا، فهي لا تقتصر على مناقشة أزمة بعينها بل توفر إطارا للتنسيق بين الدول والمؤسسات والخبراء بما يسمح بتحويل الحوار السياسي إلى آليات تعاون عملية.
 
وبحسب المحلل والخبير العسكري الفريق الركن المتقاعد علي سلامة الخالدي فإن الرسالة المركزية لاجتماعات باريس تمثلت في دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وتعزيز قدرتيهما على أداء مهامهما، مشيرا الى أن معالجة الأزمة اللبنانية لا ترتبط فقط بالترتيبات الأمنية الآنية وإنما تتصل بصورة أوسع بقدرة الدولة على بسط سلطتها وتعزيز مؤسساتها.
 
وأضاف، من هنا يمكن قراءة الموقف الأردني في مساعدة لبنان في بناء قدراته الوطنية، لافتا الى أن اجتماعات العقبة في باريس تثبت قدرة الدبلوماسية الأردنية على الجمع بين المسار السياسي والأمني.
 
وتابع الخالدي، الأردن بقيادة جلالة الملك يشدد دائما في الملفات الإقليمية على أهمية الحلول السياسية واحترام سيادة الدول وتعزيز قدرة المؤسسات الرسمية إلى جانب التعاون الدولي في مواجهة التحديات الأمنية.
 
وبين أن اجتماعات العقبة في باريس تؤكد أن الدور الأردني المهم في الإقليم في دعم الحلول التي تعزز أمن واستقرار الدول، منوها الى أن المبادرة التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني قبل أكثر من عقد تمكن الأردن من بناء منصة حوار تجمع أطرافا إقليمية ودولية حول تحديات الأمن والاستقرار وهو ما ظهر مجددا في باريس من خلال المشاركة الدولية الواسعة في الاجتماعات.
 
بدورها قالت الكاتبة والباحثة السياسية الدكتورة دانييال القرعان إن اجتماعات العقبة في باريس تكتسب أهمية خاصة إذ يبرز حضور جلالة الملك عبدالله الثاني اجتماعات العقبة بوصفه امتدادا لمبادرة أطلقها جلالته عام 2015، مشيرة الى أنها تهدف إلى تعزيز التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات بين الدول والمؤسسات المعنية بمواجهة التحديات الأمنية والإرهاب.
 
وأضافت القرعان لقد انتقلت المبادرة خلال السنوات الماضية من اجتماعات إقليمية إلى منصة تجمع أطرافا دولية متعددة حول ملفات أمنية وسياسية مشتركة، لافتة الى أن الاجتماعات تؤكد الموقف الأردني الذي يقوم على دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها باعتبار أن تعزيز قدرات المؤسسات الرسمية يمثل أحد المسارات الأساسية للحفاظ على الاستقرار ومنع اتساع الأزمات الداخلية إلى أزمات إقليمية.
 
وأشارت الى تأكيد جلالة الملك على وقوف الأردن إلى جانب لبنان وحرص المملكة على تقديم الدعم اللازم للحفاظ على استقراره ومقدراته إضافة لتناول الاجتماعات احتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي إلى جانب آليات الدعم الدولي وفق الاحتياجات المحددة.