Thursday 15th of October 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Oct-2026

احتفاء بإرث نمر بن عدوان.. انطلاق دورة الشعر النبطي في جرش
الغد -
أطلق مهرجان "غصن الزيتون" الأول للشعر النبطي في محافظة جرش، الأربعاء، فعالياته في مركز جرش الثقافي، بمشاركة شعراء أردنيين وعرب.
وتأتي المبادرة الثقافية لتحتفي بأحد ألوان الشعر الشعبي العربي، وتستحضر إرث الشاعر والفارس الراحل نمر بن عدوان، الذي اختير شخصية رسمية للمهرجان، تقديرا لمكانته في الذاكرة الشعرية والوجدان الشعبي.
 
ورعى أمين عام وزارة الثقافة، الدكتور نضال العياصرة، حفل الافتتاح، مندوبا عن وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، ناقلًا تحيات الوزير وتمنياته للقائمين على المهرجان والمشاركين فيه بالتوفيق والنجاح، ومؤكدا أهمية المحافظة على الموروث الثقافي والشعري بوصفه جزءًا من الهوية العربية وذاكرتها الممتدة عبر الأجيال.
ويأتي إطلاق المهرجان في دورته الأولى ليضيف مساحة جديدة إلى الحراك الثقافي في جرش، من خلال تخصيص فعالية للشعر النبطي، الذي ارتبط تاريخيا بالحياة الاجتماعية العربية، وتناقلته الأجيال في القصائد والروايات الشفوية، وحمل في مضامينه صورا عن حياة الناس وقيمهم وعلاقاتهم ومواقفهم من قضايا المجتمع والإنسان.
ويستند المهرجان في تسميته إلى غصن الزيتون، بما يحمله من رمزية مرتبطة بالأرض والسلام والجذور، في اختيار يجمع بين دلالات المكان والموروث، ويمنح الفعالية عنوانًا يستحضر العلاقة بين الثقافة والهوية، ويؤكد حضور الرموز المتجذرة في الذاكرة العربية ضمن الفعاليات الثقافية المعاصرة.
وأشار إلى الرمزية التاريخية والثقافية لشجرة الزيتون المباركة وارتباطها بالأرض والهوية العربية، داعيًا إلى الحفاظ على إرث الشعر النبطي الذي يرتبط بجذور العرب الأنباط، باعتباره أحد مكونات الذاكرة الثقافية التي تستحق الرعاية والتوثيق وإتاحة المجال أمام الأجيال الجديدة للتعرف إليها.
واستحضر العياصرة كذلك الإرث الأدبي لمؤسس الدولة الأردنية الملك عبدالله الأول، بوصفه مثالا للقائد الشاعر، في إشارة إلى حضور الشعر في التجربة الثقافية والتاريخية العربية، وإلى العلاقة التي جمعت بين الكلمة والموقف والقيادة في مراحل مختلفة من التاريخ.
وأكد العياصرة أهمية اختيار الشاعر والفارس الراحل نمر بن عدوان شخصية للمهرجان، لما يمثله اسمه من رمزية في الشعر النبطي، وما ارتبط بإرثه من معان إنسانية، وفي مقدمتها الوفاء، مشيدا بمكانته بوصفه أحد الأسماء البارزة في هذا اللون الشعري.
ويمنح اختيار نمر بن عدوان للمهرجان بعدًا يتجاوز الاحتفاء باسم شاعر من الماضي، إلى استعادة تجربة أدبية ظلت حاضرة في الذاكرة الشعبية، إذ ارتبط اسمه بالقصائد التي تناقلها الناس وبالحكايات التي أحاطت بسيرته، وبالمكانة التي احتلها الشعر النبطي في التعبير عن المشاعر الإنسانية والقيم الاجتماعية.
وتشكل شخصية نمر بن عدوان، في هذا السياق، مدخلًا لاستحضار الشعر بوصفه ذاكرة اجتماعية، لا تقتصر وظيفتها على التعبير الفني، وإنما تحفظ جانبا من صور الحياة والعلاقات الإنسانية والقيم التي تداولها المجتمع عبر أجيال متعاقبة. ومن هنا تأتي أهمية تخصيص مهرجان للاحتفاء بهذا الإرث، وإعادة تقديمه في إطار ثقافي يتيح للجمهور الالتقاء بالشعراء والاستماع إلى تجاربهم المختلفة. واستهل برنامج الافتتاح بكلمة راعي الحفل، تلاها عرض فيديو توثيقي عن الشاعر الراحل نمر بن عدوان، إلى جانب تقديم سيرته الذاتية، في فقرة هدفت إلى تعريف الحضور بمحطات من حياته ومكانته الأدبية، وربط الأمسية الشعرية بسيرة الشخصية التي تحمل الدورة الأولى اسمها المعنوي والرمزي.
وشهد الحفل كذلك إلقاء كلمة للإعلامي أحمد الشراري، فيما أدارت فعاليات الافتتاح الشاعرة فاتن البرايدي، التي قدمت فقرات البرنامج، قبل الانتقال إلى المشاركات الشعرية التي شكلت الجانب الأبرز من فعاليات اليوم الأول.
وشهدت الأمسية مشاركة مجموعة من الشعراء الأردنيين، ضمت أنوار الهجاش، وهلال الشرفات، ووضحى عدوان، وحليمة العبادي، وليالي العموش، إلى جانب مشاركات عربية، قدمت تنوعًا في الأصوات والتجارب الشعرية، وأتاحت للجمهور متابعة نماذج من الشعر النبطي في فضاء يجمع الشعراء الأردنيين بنظرائهم العرب.
وتعكس مشاركة الشعراء والشاعرات في الدورة الأولى توجه المهرجان إلى تقديم منصة للقصيدة النبطية، وإتاحة المجال أمام تجارب مختلفة للالتقاء في فعالية واحدة، بما يعزز التواصل الثقافي ويمنح هذا اللون الشعري مساحة للحضور أمام الجمهور، ولا سيما أن الشعر النبطي يعتمد على اللغة القريبة من التداول الشعبي، ويستمد جانبًا من قوته من قدرته على التعبير عن التجارب اليومية والمشاعر والقيم المشتركة.
كما تبرز مشاركة الشاعرات الأردنيات في البرنامج أهمية حضور المرأة في المشهد الشعري، وإسهامها في تقديم تجارب تعبّر عن رؤيتها للحياة والمجتمع والإنسان، ضمن لون شعري ارتبط طويلًا بالموروث الشعبي وبالمجالس التي شكلت فضاءً لتداول القصائد وحفظها وتناقلها.
وتتيح الأمسيات الشعرية، في العادة، مساحة مباشرة للتفاعل بين الشاعر والجمهور، إذ لا تبقى القصيدة نصًا مكتوبًا فحسب، بل تتحول إلى أداء يعتمد على الإلقاء والإيقاع والصورة والمعنى، وهو ما يمنح الشعر النبطي خصوصية في تقديمه أمام الجمهور، ويعزز علاقته بالذاكرة السمعية والشفوية التي أسهمت في استمراره وانتشاره.
ويأتي المهرجان في وقت تتواصل فيه الجهود الثقافية الرامية إلى إبراز ألوان الأدب الشعبي، وتقديمها ضمن برامج منظمة تحفظ قيمتها الفنية والتاريخية، وتتيح للأجيال الجديدة التعرف إلى أشكال التعبير التي رافقت الحياة العربية في مراحل مختلفة. ويشكل الشعر النبطي أحد هذه الألوان، لما يحمله من مفردات وتراكيب وصور ارتبطت بالبيئة الاجتماعية والثقافية، وتناقلت مضامينه المجالس والروايات الشفوية.