الغد
هآرتس
عاموس هرئيل 11/9/2026
يصادف رأس السنة العبرية لعام 5776 الذكرى الرابعة للحرب الإقليمية في الشرق الأوسط، التي ما تزال إسرائيل في قلبها. وفي نسختها الحالية، تشن الحرب بكثافة منخفضة نسبيا، لكن جميع الساحات التي تشارك فيها إسرائيل ما تزال مفتوحة، وفي بعضها، خاصة في إيران، هناك خطر اندلاعها من جديد.
إن وعود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتكررة بتحقيق النصر الوشيك - أو هكذا يبدو أنه تنازل في اللحظة الأخيرة عن وهم النصر المطلق - لا تخفي التورط الاستراتيجي الذي نجد أنفسنا فيه، ويعود هذا في معظمه إلى قراراته.
الحرب الأطول في تاريخ إسرائيل، التي جرت بتناقض صارخ مع مبدأ المفهوم الأمني الذي صاغه بن غوريون، خلقت واقعا أمنيا يصعب التعامل معه على المدى البعيد. ولكن نتنياهو مصمم على تحويل نقطة ضعف سياسته إلى مصدر تفاخر. فحسب رأيه، تحولت الحرب التي لا تنتهي من عيب إلى ميزة. وفي مقابلات حديثة معه في قنوات متعاطفة معه، مثل القناة 14، صرح بأنه لا يريد لها أن تنتهي أبدا.
في نهاية المطاف، لم يكن وضعنا، كما يصفه نتنياهو في حملته الانتخابية، أفضل مما هو عليه الآن: لقد قضت إسرائيل على معظم قادة العدو، وضمت بالفعل أجزاء من الأراضي عبر الحدود، وكل جيرانها يخافون منها.
أثيرت الشكوك حول نية نتنياهو شن حرب طويلة الأمد لأسباب تتعلق ببقائه السياسي. هنا، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2023، بعد أقل من شهر على مذبحة 7 تشرين الأول (أكتوبر)، استقبلت هذه الشكوك بنفي قاطع. بعد ذلك، وتحت ضغط الرئيس الأميركي جو بايدن وخليفته ترامب لعقد صفقات لإنقاذ الرهائن والدفع نحو إنهاء الحرب في غزة، أوضح نتنياهو أنه لا يمكنه فعل ذلك لأن شركاءه في اليمين المتطرف، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، سينسحبون من الائتلاف.
عمليا، بقي الاثنان في الائتلاف حتى يومه الأخير، رغم تصويتهما ضد الصفقات أو امتناعهما عن التصويت. استقال بن غفير لفترة قصيرة في بداية 2025، وعاد إلى الحكومة عند استئناف القتال في غزة. ولم يمنعه ذلك، هو وسموتريتش، من التفاخر بإعادة الرهائن، حيث تميل الحكومة إلى الدمج بشكل متعمد بين إعادة القتلى والرهائن الأحياء.
وعندما عُقدت آخر صفقة في تشرين الأول الماضي، التي أفرجت عن نحو 2000 سجين فلسطيني مقابل إطلاق سراح الرهائن الأخيرين، 20 على قيد الحياة و28 قتيلا، لم تُنظم أي احتجاجات.
يبدو أن نتنياهو أطال مدة الحرب لأسباب سياسية، لكن ليس بالضرورة خوفا من بن غفير وسموتريتش. لقد سمح استمرار القتال لنتنياهو بإظهار مظهر العناد والحفاظ على حالة الطوارئ الدائمة في البلاد، وتخفيف الانشغال اليومي بأسباب المذبحة، مع إلقاء اللوم على كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي وفي الشاباك، وضخ ميزانيات ضخمة لوزارة الدفاع لأغراض سياسية.
ويقول نتنياهو، على خلفية ما حدث بعد ذلك، إن معارضيه في داخل الحكومة في حينه، بقيادة غادي آيزنكوت وبني غانتس، لم يسعوا فقط إلى تقصير مدة الحرب في قطاع غزة، بل كانوا يخشون أيضا مواجهة حزب الله. ويخالفه آيزنكوت وآخرون الرأي، إذ يرون أنهم اعتقدوا بضرورة الإسراع في استكمال صفقات الرهائن من أجل التركيز على لبنان.
وكان لنتنياهو، في إسهامه في استمرار الحرب، حلفاء في الجانب الآخر. فقد رفضت حماس وحزب الله الاستسلام رغم الخسائر العسكرية الفادحة التي مُنيا بها، ويعتقد بعض أعضاء هيئة الأركان العامة أن النصر العسكري قد تحقق بالفعل على الجبهتين.
وأصبحت إيران جزءا من منطقة الحرب بقرار مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل في حزيران 2025، وما تزال هذه الحملة مستمرة حتى اليوم بدرجات متفاوتة.
كل أسبوعين تقريبا، يخرج نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، مثل دون كيشوت وحامل درعه سانشو بانزا، في دوريات على الحدود، ويلتقطان الصور مع الجنود على خطوط الجبهة.
وتعد المناطق التي تم الاستيلاء عليها في السنوات الأخيرة أهدافا مفضلة لهما. ويعتبر ظهور المقاتلين في الخلفية مؤثرا في أفلام الفيديو الانتخابية، ولم يوقظ استخدامهم بعد اللجنة المركزية للانتخابات من سباتها النسبي. ووراء الكواليس، تجري نقاشات مع الجيش حول قواعد التصوير وحق الصحافيين في الوصول إلى اللجنة.
يعد نتنياهو في هذه الجولات بالشيء ونقيضه في الوقت نفسه: حرب دائمة، وقرار وشيك. وخلال زيارته هذا الأسبوع هو وكاتس إلى قمة جبل الشيخ، تنبأ رئيس الحكومة بسقوط النظام في إيران قريبا. ونشر الصحافي عميت سيغال أمس مقالا في "إسرائيل اليوم"، كتب فيه أن لحظة سقوط النظام في طهران أصبحت "قريبة جدا"، واستشهد سيغال بتقييم للموساد يشير إلى أن الانهيار سيحدث في الربع الأول من العام 2027. أما تقييمات الجيش الإسرائيلي في هذا الشأن، فهي أكثر تشككا وحذرا.
بشكل عام، أصبحت إيران مصدر قلق متزايد، حيث يتيح سعي الولايات المتحدة لتحويل مسار الشحن في مضيق هرمز من خلال الطريق الجنوبي قرب شواطئ سلطنة عمان منفذا اقتصاديا لجيران إيران في الخليج، في حين يستمر الحصار الاقتصادي والعقوبات المفروضة على النظام نفسه.
ويظهر الجيش الإسرائيلي إعجابه بازدياد الإحباط في أوساط كبار قادة طهران، والذي قد يتجلى في المستقبل القريب في محاولة منهم لتأجيج التوتر العسكري مع الولايات المتحدة، وربما حتى إعادة إسرائيل إلى ساحة المواجهة.
وفي الوقت نفسه، سيطر الحوثيون أمس على مناطق حول مضيق باب المندب، الأمر الذي سيتيح للإيرانيين تعريض حركة الملاحة باتجاه قناة السويس للخطر.
يعرف الجيش الإسرائيلي ثمن الحفاظ على خطوط الدفاع الثلاثة. يسيطر الجيش الإسرائيلي حاليا على مساحة تزيد على 1220 كيلومترا مربعا عما كانت عليه عشية 7 تشرين الأول (أكتوبر)، وذلك على ثلاث جبهات: لبنان وسورية، في هضبة الجولان وجبل الشيخ، وقطاع غزة.
وهذا لا يشمل توسع المنطقة في الضفة الغربية. ففي هذه السنة وحدها، من المقرر بناء 26 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، من أصل 104 مستوطنات قررت الحكومة إقامتها. وفي الوقت نفسه، تم إنشاء 95 بؤرة استيطانية و42 مزرعة في هذه السنة.
وفي فترة الأعياد، سيتم نشر ما لا يقل عن 26 كتيبة في الضفة الغربية، وقد تم إنشاء 63 بؤرة استيطانية في السنتين الأخيرتين خارج حدود إسرائيل، معظمها في قطاع غزة. وقد ازداد عدد القوات المشاركة في الدفاع عن الحدود والمناطق بنسبة 300 % مقارنة بالوضع عشية المذبحة.
هذا الواقع يفرض على جنود الاحتياط 100 يوم خدمة احتياط في السنة، ويجبر جنود الخدمة النظامية على العمل بشكل متواصل، باستثناء فترة راحة قصيرة وغير كافية للتدريب. كذلك، أنفقت الدولة 420 مليار شيكل على الحرب حتى الآن، في حين أن المساعدات الأمنية السنوية الأميركية قد تتوقف خلال سنتين.
وتعتقد هيئة الأركان أنه رغم الظروف المعقدة، فقد حان الوقت لاتخاذ خطوات سياسية من شأنها، على الأقل، تقليص نطاق الساحات التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي. ويبدو أنه لا يوجد ما يُناقش مع نتنياهو في هذا الشأن، على الأقل حتى الانتخابات في نهاية تشرين الأول. ومع ذلك، يبدو في الوقت نفسه أن اهتمام ترامب يتوجه الآن إلى جبهات أخرى.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أجرى الجيش الإسرائيلي، بقيادة رئيس الأركان إيال زامير، مناورة واسعة النطاق لهيئة الأركان العامة، تهدف إلى اختبار سيناريو صراع متعدد الجبهات. وقد نُفذت المناورة بشكل مفاجئ، ولم يكن يعرف موعدها المخطط له مسبقا إلا عدد قليل من الضباط، إضافة إلى زامير.
وشملت السيناريوهات التي تم التدرب عليها سيناريوهات خطيرة جدا: هجوم مفاجئ من حماس من قطاع غزة رغم محدودية قوتها العسكرية، وهجمات بالقنابل على الجبهة الداخلية، وتوترات مع إيران وحزب الله. وقد تم اختيار هذا الموعد بناء على الإدراك بأن البلاد والجيش على عتبة فترة حساسة جدا، وأن التوترات العسكرية قد تتأثر سلبا بالتوترات الداخلية في إسرائيل قبل الانتخابات في 27 تشرين الأول (أكتوبر).
ويعد شهرا أيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر)، تقليديا، من قبل الجيش الإسرائيلي، محفوفين بالكثير من التحذيرات. فقد شهدت أعياد تشري تصعيدات متكررة. ومن الأمثلة المعروفة يوم الغفران في 1973، وعيد نزول التوراة في 2023. كذلك اندلعت الانتفاضة الثانية عشية رأس السنة العبرية في العام 2000، وفي بداية تشرين الأول (أكتوبر) 2015.