Friday 22nd of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Oct-2019

الملكية الدستورية وإضراب المعلمين*د. ليث كمال نصراوين

 الراي-مرت على الدولة الأردنية أزمة غير مسبوقة تمثلت في قرار نقابة المعلمين بإعلان الإضراب لفترة هي الأطول تاريخيا، حيث امتازت هذه المدة بحالة من التوتر والاحتقان بين طرفي النزاع. فقد تمسكت النقابة بعلاوة محددة لمنتسبيها، في حين حاولت الحكومة بكافة السبل إيجاد مخرج لهذه الأزمة.فانتهت الأزمة بالتوافق وعادت المياه إلى مجاريها بين الطرفين.

 
إن أهم ما يميز هذا الخلاف أنه قد اقتصر بين الحكومة باعتبارها صاحبة الولاية العامة في إدارة شؤون الدولة الداخلية والخارجية بموجب أحكام الدستور وبين النقابة ممثلة عن المعلمين، حيث لم يتدخل جلالة الملك رغم المناشدات والمطالبات الشعبية المتكررة. فعلى الرغم من أن الملك في النظام الدستوري الأردني يحكم ويمارس صلاحياته وفق أحكام الدستور، إلا أنه قد اختار خلال الأيام الماضية أن يبتعد عن المشهد السياسي، وبأن لا ينحاز لأي من الطرفين إلا بعد انتهاء الأزمة، ذلك على اعتبار أن ما جرى يدخل ضمن صميم الولاية الدستورية لمجلس الوزراء في متابعة كافة الشؤون الداخلية في الدولة.
 
إن الدور الحيادي لجلالة الملك في الأزمة الأخيرة هو مظهر من مظاهر الملكية الدستورية التي جرى تجسيد معالمها في الورقة النقاشية الثالثة لعام 2013 بعنوان «أدوار تنتظرنا لنجاح ديمقراطيتنا المتجددة». فالحكومة - كما حدد جلالة الملك دورها - يفترض بها أن تتولى الإدارة العامة في الدولة بحيث «يقوم رئيس الوزراء بقيادة العمل الحكومي وفق أفضل الممارسات المؤسسية، وبشكل يضمن القدرة على بناء التوافقات الضرورية من أجل مجابهة التحديات التي تواجه المواطنين».
 
كما أن موقف جلالة الملك من أزمة المعلمين قد جاء أيضا تكريسا للورقة النقاشية الثالثة التي تحدد فيها دور الملكية «بحماية الدستور والقيم الأردنية الأصيلة من خلال الحياد الإيجابي، والدفاع عن القضايا المصيرية المرتبطة بالأمن القومي، وتجاوز حالات الاستعصاء السياسي بين مجالس النواب والحكومات،ومواجهة الحالات الاستثنائية التي تتطلب حماية أمن الوطن وسيادته في حال تعرضه لتهديد حقيقي».
 
إن ما جرى مؤخرا في الأردن من تمثيل حقيقي للملكية الدستورية له ما يقابله في بريطانيا هذه الأيام، حيث تعصف بالمملكة المتحدة أزمة سياسية خانقة تتمثل في قرب الموعد المحدد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نهاية الشهر الجاري.فهناك حالة من الاستقطاب السياسي بين الأحزاب الحاكمة والمعارضة بشكل أثر سلباً على مجريات التفاوض حول شكل الخروج من الاتحاد الأوروبي.وعلى الرغم من الأزمة السياسية الخانقة التي تشهدها بريطانيا هذه الأيام، إلا ان الملكة قد اختارت الحياد والابتعاد عن المشهدين السياسي والدستوري تكريسا لدورها الرمزي في الحكم، وافساحا للمجال أمام الحكومة المنتخبة لإدارة هذه الأزمة بما لها من ولاية عامة، على أن تتحمل الحكومة ذاتها تبعات أي قرار سياسي تتخذه في هذا الإطار ضمن مسؤولية الحزب السياسي أمام جمهور الناخبين.
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات