Friday 12th of July 2024 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Jul-2024

البديل عن الصفقة أسوأ منها

 الغد- يديعوت أحرونوت

بن – درور يميني
 
لا يوجد مقترح لحماس. يوجد رد من حماس. لا يوجد مقترح لبايدن. يوجد مقترح لنتنياهو. هو الأساس. وهذا بالتأكيد جدير بالإشارة الى أن إسرائيل هي التي بادرت إلى المقترح. بايدن عرضه قبل نحو خمسة أسابيع. ربما ليس بكامله. لكن بالتأكيد بصورة مخلصة للمصدر. السؤال الذي يتبقى على حاله هو هل نتنياهو يؤيد مبادرة رئيس الوزراء.
 
يوم الأحد مساء، بالضبط في الدقائق التي اجتمع فيها كبار رجالات جهاز الأمن وطاقم المفاوضات، نشر نتنياهو بيانا عرض فيه المبادئ الخمسة التي يعتزم الإصرار عليها. يخيل أن البند الأول هو الأهم: "كل صفقة تتيح لإسرائيل العودة إلى القتال حتى تحقيق كل أهداف الحرب". يدور الحديث عن تناقض مطلق مع منحى نتنياهو الذي عرضه بايدن في 31 أيار، وبموجبه بعد تنفيذ مراحل الصفقة الثلاثة "تأتي نهاية الاعمال العدائية بشكل دائم".
فما هو الصحيح؟ في حديث اجريته مع مصدر رفيع المستوى اطلع على المقترح، ادعى بأن بايدن لم يبتكر أي شيء. بمعنى أن وقف القتال مشمول في المقترح الأصلي، رغم نفي نتنياهو. تعزيز للأمر يوجد في حقيقة انه رغم المطالب المتكررة، من جانب ايتمار بن غفير مثلا، يرفض نتنياهو أن يكشف أمامه المقترح. فممَ يخشى؟ إذا كان المقترح يتضمن استمرار القتال – فليس له ما يخفيه. وإذا كان يصر على اخفائه فيبدو أن هذا مقترح لا يمكن لليمين المتطرف أن يقبله. بتسلئيل سموتريتش أعلن منذ أمس بان الحديث يدور عن "صورة نصر للسنوار". وهو لن يؤيد المقترح.
هكذا بحيث انه يوجد لنا نتنياهو رئيس الوزراء، الذي عرض المقترح على الولايات المتحدة والأطراف. ويوجد نتنياهو الثاني، السياسي الذي يعارض نتنياهو الأول. البيان يوم الأحد مساء هو في واقع الأمر بيان افشال. هو لا يريد الصفقة. وهذه بالفعل صفقة سيئة. اذا ما خرج في نهاية المطاف الى حيز التنفيذ فستعلن حماس عن النصر. في هذا الموضوع سموتريتش محق. آلاف المسلحين سيتحررون. الكثيرون منهم سيتسببون بوجع راس هائل لإسرائيل. بعض على الأقل سيعودون الى المهنة الوحيدة التي يعرفونها – القتال. مسألة "اليوم التالي" تبقى غامضة. وهذا يعني ان حماس ستواصل السيطرة في القطاع وهذه صفقة متعذرة لمن طور الوهم بـ "النصر المطلق". وكما هو معروف، من يتخذ القرارات يؤمن بهذا الخيال. هكذا بحيث ينبغي الأمل في معجزة، لكن ينبغي تخفيض مستوى التفاؤل.
فهل مع ذلك ينبغي الكفاح من اجل الصفقة السيئة؟ نعم. لان البديل أسوأ بكثير. في هذه الحرب لن يكون نصر عادي ولا "نصر مطلق". قرابة 1200 قتلوا في 7 أكتوبر. مئات آخرون قتلوا منذئذ وحتى اليوم. كل يوم تقريبا يضاف جنود الى قائمة المصابين. بلدات في غلاف غزة أصبحت مدن خربة. مئات البيوت دمرت ولا تزال تدمر في الشمال. مئات الالاف اخلوا من بيوتهم. عشرات الالاف لا يزالون لاجئين في بلادهم. أعمال تجارية تدمر. مكانة إسرائيل في الدرك الأسفل منذ قيامها. وكل يوم قائمة الضربات تتسع فقط. هنا وهناك توجد إنجازات عسكرية، لكن يكاد يكون كل انجاز تكتيكي لإسرائيل يصبح إنجازا استراتيجيا لحماس. ما الذي ينبغي ان يحصل اكثر كي يوقف نتنياهو هذا السقوط؟
قد يكون السنوار متهورا. لكن لعبة الشطرنج ضد إسرائيل ادارها بنجاح مذهل. كل شيء أراده تقريبا – حققه. أراد طرح المسألة الفلسطينية على الطاولة – والنجاح هائل. أراد رفع مستوى نزع الشرعية عن مجرد وجود إسرائيل – ومرة أخرى نجح. أراد جر حزب الله الى الحرب – وجره. أراد افشال الصفقة العظمى بين الولايات المتحدة والسعودية، والتطبيع مع إسرائيل – فافشلها. حتى العلاقات مع الصديقة الأهم نجح في ضعضعتها. من كان يحلم في أن يكون تأخير في توريد الذخائر؟ وها هو، هذا أيضا حصل.
هكذا بحيث أنه ليس فقط لا معنى للمواصلة في الامر ذاته اكثر فأكثر لاجل تعميق الفشل بل ان هناك حاجة لوقفه منذ زمن بعيد. مبادرة إسرائيلية من طرف واحد لوقف النار، مع مطالبة بتجريد القطاع من السلاح وإعادة المخطوفين كانت ستجدي اكثر بكثير. ما كانت حاجة لانتظار تسعة اشهر. ما كانت حاجة لضغط اميركي كي يوافق نتنياهو على المقترح الإسرائيلي. ما كانت حاجة لمزيد فمزيد من العناوين في أن إسرائيل ترفض وقف النار. ما كانت حاجة لهذا القدر الكبير من الضرر الذاتي. فلئن كانت حماس تقول نعم – فان هذا انجاز مذهل يمنع ضررا هائلا. ولئن كانت حماس تقول لا – مثلما كان متوقعا – لكانت إسرائيل حظيت بملء متزايد لصندوق الائتمان السياسي. لكن إسرائيل أصرت على "استراتيجية المطرقة"، التي كان فشلها معروفا مسبقا.
حتى الان كان السنوار هو الذي افشل كل صفقة. فهو يستمتع بكل بحظة يتدهور فيها وضع إسرائيل. لكن الاهتمام العالمي في خبو. وقد حقق هو منذ الان ما يريد. بحيث أنه يحتمل، فقط يحتمل، ان نكون نحن في نقطة انعطاف. إذن نعم، هذه صفقة سيئة لكن البديل كما ينبغي أن نقول مرة أخرى أسوأ بكثير.